• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أين سعد رفيق الحريري؟

    حزب الله نجح مجددا في ارباك رئيس الحكومة، فمال الى الهدوﺀ النسبي تمهيدا لخطوة تالية بعد ان يستوعب الطرف المقابل الصفعة التي وجهت الى الرئيس الحريري وبعض السلطة القضائية والاجهزة الامنية، عبر اللواﺀ جميل السيد. وذلك بعدما تيقن الجميع ان مذكرة القاضي سعيد ميرزا باتت في حكم “بلّوها واشربوا ميّتها”.

    إزاﺀ ذلك، وامام العجز المتمادي للمؤسسات وترنحها، الم يكن من الحكمة عدم اصدار هذه المذكرة من، القضاﺀ في ظل غياب اي امكانية لتنفيذها او حتى ضمان عدم التراجع عنها؟ وفي ظل غياب اي خطة او رؤية لمواجهة ما اعلنه حزب الله عن نهاية فترة السماح التي ساير فيها اطراف القمة العربية الثلاثية التي عقدت في بيروت؟ وهل كان من الفطنة الذهاب الى المواجهة من دون اي سلاح او رؤية وحتى من دون اي استعداد لها؟ والى ذلك، امام ما طال القاضي ميرزا، الا يجب عليه أن يبادر الى الاستقالة بعد هذا التعريض الذي طاله وبعد عجز السلطة السياسية التي طالبته بالتحرك، عن تنفيذ مذكرته؟

    يقول احد المقربين من “حزب الله” ان مشكلة الرئيس الحريري وفريق قوى 14 آذار انه “لا يأخذ كلام حزب الله وامينه العام تحديدا على محمل الجد، ويحبذون الذهاب الى تأويلات ومراهنات اقليمية او دولية”، ويضيف: “هذا ما كان عليه الحال في 7 ايار 2008 عندما فوجئ هؤلاﺀ بقرار حزب الله، الدخول الى بيروت وصولا الى ابواب قريطم وكليمنصو، ظنا منهم ان الحزب لن يقدم على هذه الخطوة بعد صدور القرارين الشهيرين عن الحكومة في 5 ايار”.

    وفي هذا السياق، وكما كان القراران هما مفتاح تنفيذ “حزب الله” لخطته في ايار 2008 وصولا الى اتفاق الدوحة، كان قرار استدعاﺀ السيد مفتاح اطلاق المرحلة الجديدة من تطويع رئيس الحكومة وما تبقى من قوى مؤثرة في 14 آذار، تمهيدا لازالة كل آثار مرحلة ما بعد 14 شباط 2005 السياسية، وفي مقدمها المحكمة الدولية في شقها المتعلق بالدولة اللبنانية، ومحاولة ايجاد مقابل مؤثر في مسار المحكمة الدولية، اي في لبنان، يسير بها الى الوراﺀ ما دامت تتحرك نحو الامام في لاهاي وفي مجلس الامن الدولي.

    وازاﺀ الارباك ومظاهر الوهن في أداﺀ رئيس الحكومة، المتخفي خارج لبنان، برز الخطاب المذهبي لدى فريقه، في اشارة الى غياب العصب الذي مثلته 14 آذار حين انطلاقتها قبل اكثر من خمسة اعوام.

    ويعكس ما قاله النائب عمار حوري ومحمد كبارة عن استهداف موقع ميثاقي يمثله رئيس الحكومة لدى السنّة، في محاولة ردهما على تهديد اللواﺀ السيد، بدا الردّ محاولة بائسة للتمسك بعصب مذهبي، وكأنهما بذلك يبرران لحزب الله ما قام به عندما اعتبر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية غير شرعية وغير ميثاقية بعد انسحاب الوزراﺀ الشيعة من صفوفها.

    هكذا تسير قوى الرابع عشر من آذار، وعلى رأسها “تيار المستقبل”، بنوابه ومسؤوليه، في رحلة جديدة نحو خسارات أكبر.

    كأنهم أدمنوا المعارك الخاسرة، وآخرها معركة اللواﺀ السيد. وفي الوقت نفسه يبدو أنّ قوى 8 آذار، التي كانت تعدّ ملفاتها بشكل جيد طوال خمس سنوات، مستفيدة من أخطاﺀ 14 آذار – أخطاﺀ تحولت من أسلحة “هجومية” إلى أسلحة “تقصف” 14 آذار بها – يبدو أنّ هذه القوى المهاجمة حاليا وصلت الى العصب الأساسي لـ14 آذار، بعدما عرّت العظام واللحم والعضلات طيلة خمس سنوات. والعصب الأخير هو المحكمة، التي بدأت معركة إسقاطها في الإعلام والسياسة، وصولا الى الشارع، قريبا، بالطبع.

    في المقابل لا تجد قوى 14 آذار إلا العصب السني لتحتمي به، في حين أنّ هذه القوى كانت لفيفا من شخصيات وأحلام وأحزاب وطموحات واعتراضات مختلفة المشارب والأهواﺀ والمذاهب، ذات 14 من ذات آذار.

    ما قام به “حزب الله” في المطار واسلوب التعامل مع السلطة القضائية كانا محل قلق لدى كل اللبنانيين لما ظهر من تجاوز لكل ما ينتمي الى فكرة الدولة والمؤسسات، خصوصا ان من قام بهذه الخطوة هو في قلب المؤسسات الدستورية ومؤثر وفاعل فيها.

    والرد المناسب لا يكون باستنهاض مذهبي مقابل، بل في استنهاض، يجمع من جديد أحلام أكثر اللبنانيين، لا عصبية أقل من نصف مليون سنّي.

    بين هذا وذاك: أين سعد رفيق الحريري؟

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    20.09.2010

    Leave a Reply