• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    انهيار تعايش الاستحالتين

    لا سلطة تحكم، ولا انقلاب ناجزاً كاملاً، ربما تكون هي المعادلة الواقعية الأقرب الى الصورة الميدانية التي ارسلت بالبريد السريع الى “دول الرعاية” او عبر الاقمار الاصطناعية الى المجتمع الدولي القيّم على المحكمة الخاصة بلبنان. هذه المعادلة ستصاحب وتواكب مرحلة العبور الى القرار الظني قبل السقوط في القعر، ان انهار احد طرفيها في لحظة محسوبة او غير محسوبة، بطيش الاحتقان المخيف الذي عاد يظلل معظم المشهد اللبناني او بتخطيط مغامر وغير آبه بكل التجارب المدمرة السابقة.

    ليس ثمة انقلاب فعلا “حتى الساعة”، لكن ثمة ما هو افعل واسوأ، وهو تعجيز سلطة نصفها “يزحف” على نصفها الآخر ويقضمها تباعا، وفي أقل الاحوال يفرض مفاعيل “قوانينه” الميدانية على القوانين الوضعية السارية بتدرج سريع ومنهجي، ان قُيّض له المضي بالنجاح “المأمول” لن تكون هناك حاجة لا الى سلاح ولا الى خنادق ولا الى شوارع.

    تلك “البروفة” الصغيرة التي حصلت في مطار بيروت اختزنت رمزيات كافية لرسم المعادلة المتصلة بالسيناريو التصعيدي الداخلي وعبره الى الابعد، لسيناريو التعامل مع المحكمة الدولية. في هذه الواقعة جرى التعامل مع القضاء اللبناني كأنه “فرع” او “شعبة” من “القضاء الدولي” الموصوف على لسان “حزب الله” بأنه اسرائيلي في جلسة نيابية مثبتة قبل ايام. اذاً فالخلاصة المخيفة التلقائية، بعد اعلان المعركة لوقف تمويل المحكمة، ومن ثم احتضان “حزب الله” في عراضة نظامية – ميدانية – عسكرية للواء جميل السيد، هي ان ثمة استحالة بعد الآن في “تعايش” نصف سلطة كانت وراء انشاء المحكمة وتمضي في تنفيذ التزاماتها حيالها ونصف سلطة اخرى لا تقيم ادنى شك في سعيها الى تقويض المحكمة ولو على انقاض المؤسسات والدولة.

    هذا من جهة، اما من جهة اخرى فان ثمة استحالة اخرى ولدت في سبت المطار نفسه، قبل يومين. ففي “مطار رفيق الحريري الدولي” اياه، كان “حزب الله” يرعى اعنف الهجمات اطلاقا على الرئيس سعد الحريري بشخصه ومسؤوليته وسلطته. بطبيعة الحال لم تكن الملاحقة القضائية للواء السيد تملي توقيفه، لكن رمزية “الاستقبال” الاقتحامي نيابيا وامنيا على يد الحزب، قالت كل ما استنفده معجم الاحتقانات المتفجرة بين “الشارعين” الذاهبين بقوة مخيفة نحو التفاعل السياسي والمذهبي مجددا، وقالت اكثر ان لا سلطة تعلو سلطة الحزب حين يرفض اجراء سلطويا مهما علا كعبه او عن اي مؤسسة صدر.

    كيف يمكن الرئيس الحريري ان يقول بعد ذلك انه رئيس لحكومة وحدة وطنية؟ أقله بتنا الآن امام الحقيقة المجردة التي غالبا ما طمست بالتكاذب الفاضح والتملق المداهن، وهي ان حكومة لبنان هذه هي حكومة فيديرالية في اقل الاوصاف الموضوعية. ولن تبقى كذلك ما دام نصفها يزحف على النصف الآخر بقوة امر واقع وميزان قوى مختل تماما يثير في جانبه الخلفي الف سؤال عن تلك المعادلة المسماة المظلة السورية – السعودية.

    من واقعة المطار يمكن الذهاب ابعد الى واقعة مفترضة اكبر هي مصير المحكمة، ومصير الحكومة، ومصير النظام برمته، واولا واخيرا مصير الاستقرار الامني والسلم الاهلي. ولعل اسوأ المفارقات الواقعية هي ان كثرا توجسوا يوم تشكيل هذه الحكومة من ان تكون تركيبتها وظروف تأليفها مجرد رفقة طريق الى الساعة المحتومة، لا اكثر ولا اقل، وان مجرد تقطيع عشرة اشهر او سنة لن يوقف قدر الساعة الآتية، وها هي تقرع جرس الانذار مؤكدة بما لا يقبل جدلا انهيار التعايش بين استحالتين.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    20.09.2010

    Leave a Reply