• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    صرخة وسط صراخ

    في كل مرة يقرر المرء ترك ميشال عون وشأنه والانتقال الى شؤون أخرى في هذه الدنيا، يعود الأخير ليزجه في موجة حيرة جديدة، إذ إننا في حالة عون حيال ظاهرة من الصعب القول إننا أنجزنا فهمها، أو استنفدنا صورها ومظاهرها. فالرجل مصنوع من مادة عصية على الاستنفاد، والظروف في لبنان تساعده من دون شك على البقاء، وعلى القدرة على ابتداع ما يعيده الى دائرة التأمل.

    ان نقول ان لدينا مشاغلنا الأخرى، هو أمر صحيح من دون شك. لدينا “14 آذار” وأخطاؤها المتناسلة وحالة العقم السياسي والذهني التي تكابدها، ووليد جنبلاط وتحولاته الغرائبية، وسعد الحريري وغموضه المريب، و”حزب الله” ومغامراته التي لا تنتهي… وتجود علينا الأيام في كل يوم بوجه جديد ليس آخرها جميل السيد. لكن ميشال عون أكثرهم تحريضاً على التناول والتأمل، وهو يستحق رفع القبعة في لعبة السبق هذه.

    فأن يخرج علينا رجل بنى سمعته وموقعه على قاعدة انه “ابن الدولة والجيش والقانون” ليطلب من المواطنين عدم الإلتزام بما تطلبه منهم الاجهزة الأمنية الرسمية، واصفاً الأخيرة بأنها عصابات مسلحة، وان يأتي كلامه في سياق لا يبدو ان البلد فيه يعيش لحظة انفجارٍ كبرى، فإن الامر مدعاة حيرة وخوف.

    أما الحيرة فمتأتية من الظاهرة نفسها، أي ميشال عون، ومن قدرته على الذهاب في مآزقه الى حيث يشاء من دون رادع داخلي. فما الذي يُشعر رجلاً مثله بالقدرة على قول ما قاله، لا بل بالقدرة على ان يطاول في اسبوع واحد بتصريحاته هذا الكم الهائل من الخصوم. أجل، ففي أقل من اسبوع توزعت هجومات الرجل على كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وقوى الأمن الداخلي، ثم انتقل ليصف السياسة، التي هو في صلبها، بأنها من أعمال المافيا، ووسع دائرة استهدافه لتشمل حليفه رئيس المجلس النيابي، وسرب لصحيفة حليفة له ان الاسبوع القادم سيكون في المجلس النيابي وفي الحكومة أسبوع “حساب القطع” مع وزارة المالية، وسبق ذلك ارساله صهره جبران باسيل للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، وفي أثناء ذلك أطلق العنان لنعمة الله ابي النصر في موضوعي التوطين وتجنيس المتحدرين من أصل لبناني، ولابراهيم كنعان أو عباس هاشم للحديث عن عدم شرعية تمويل المحكمة الدولية…

    لسنا هنا حيال حيوية مصوبة، انما حيال لحظة احتضار لا تنتهي، يُعطي طول أمدها لصاحبها أملاً بتجاوزها. نعم فنحن في حالة ميشال عون حيال مأزق “القائد المحتضر” سياسياً، وينجم عن ذلك ان الأخير يضعنا في دائرة احتضاره، ويصنع منا كائنات على شفير الهاوية. لا شيء ايجابياً، ولا ينتظرنا الا مستقبل أسود، وكل هذا لأننا لم نتمكن من سداد ديننا للرجل عبر ايصاله الى الموقع الذي كان يطمح للوصول اليه.

    نعم اننا في مأزق، فمن هذه حاله ليس رجلاً نكرة، انه على رأس أكبر تكتل نيابي مسيحي، والسنوات التي تفصلنا عن الانتخابات المقبلة طويلة، وأوضاعنا النفسية والسياسية لا تحتمل كل هذا الوقت. ثم ان لا أحد يضمن ان لا يأتي من يكرر الاقتراع له، فعون في النتيجة النهائية ظاهرة غير غريبة عن عبثنا المتواصل بأنفسنا وبمستقبل أولادنا.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    17.09.2010

    Leave a Reply