• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حرب بالمحكمة وعليها من دون مخارج

    تعددت مواضيع السجال والمحور واحد: حرب المحكمة الدولية. وهي حرب لم تتوقف يوماً برغم المظاهر، وكانت ولا تزال تدور انطلاقاً من تصور كل طرف داخلي وخارجي لمهمة المحكمة ومجالات توظيفها. المهمة هي بالطبع معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة من دون تسييس. والتوظيف في الصراع على السلطة في لبنان والصراع الإقليمي والدولي على الشرق الأوسط. شيء من أحلام البعض، وشيء من كوابيس البعض الآخر. وليس دوي الحرب على المحكمة معزولاً عن دوي الحرب بالمحكمة. فلا التوافق في هيئة الحوار ثم في البيان الوزاري على المحكمة سوى قناع للوجه الحقيقي الذي هو الانقسام حولها. ولا الانقسام، على خطورته في الداخل، له تأثير على عمل المحكمة والموقف في مجلس الأمن، كما أوحى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون.

    ذلك أن الانقسام في المواقف يقترب من مرحلة الصدام. ومعالجته محصورة، نظرياً، بنوعين: حسم الخلاف بالقوة عبر أكثر من شكل، أو تسويته بحل وسط بالنقاش والتفاهم داخل المؤسسات. لكن الحسم بالقوة لعبة خطرة على الجميع في لبنان. والتسوية صعبة في مسألة دفعت أركان حكومة واحدة الى السجال العنيف من خارج المؤسسات وبما يؤذي المؤسسات، كما قال الرئيس ميشال سليمان. أليس الانقسام حول المحكمة هو الوجه الآخر للانقسام حول الحكم؟ أليس التفكير في شل الحكم أو إلغائه من أجل إلغاء المحكمة مغامرة تقود الى تهشيم ما في يدنا من دون القدرة على تهشيم أو أقله تهميش ما في يد سوانا؟

    أخطر ما في التصعيد السياسي الحالي أنه اندفاع في حرب من دون مخارج تحول دونها أو حتى تظهر بعدها. فلا ما نسمعه في السجال هو سياسة بل مجرد مواقف. ولا حلول مقترحة للخروج من المأزق بل مجرد شعارات في الدوران داخل المأزق. كل ما نراه يشبه الرهان على ما يسمى في أميركا “قانون الكارثة”. والترجمة العملية له هي دفع لبنان نحو كارثة كبيرة تهدد بالامتداد الى بلدان عدة في المنطقة، بحيث تخاف القوى الكبرى على مصالحها من الفوضى واللااستقرار، وتضطر لاعادة النظر في موضوع المحكمة أو أقله في القرار الاتهامي. وهناك بالطبع من يفكر بعقل بارد، ويرى أن ظروف توظيف المحكمة في مرحلة الغزو الأميركي للعراق وتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط تبدلت في مرحلة الانسحاب من العراق، وبالتالي فان اللعبة الاقليمية والدولية الجديدة مرشحة لفتح مخرج من المأزق.

    ومهما يكن، فان لبنان يجد نفسه في مواجهة التحدي الذي عبّر عنه ابراهام لينكولن في الحرب الأهلية الأميركية بالقول: هل تستطيع أمة منقسمة أن تثبت؟

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    17.09.2010

    Leave a Reply