• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    عين المقاومة المدنية تقاوم “مخرز”… الميليشيوية

    المقاومة المدنية هو خيار بيروت في مواجهة الاجتياح القادم من الشرق. المدينة ذات الباع الطويل في تحرير نفسها من الاحتلالات والقتل والتدمير، تحاول هذه المرة إنشاء خيار جديد من أجل تحرير نفسها. من المدينة التي أنتجت شهداء ساحة الاستقلال في العام 1916 وشهداء انتفاضة الاستقلال ومقاومي الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، أعلنت مجموعة من الناشطين في الحقل العام، المشغولين بهمّ الوطن بياناً وقّعوه عريضة من أجل مقاومة مدنية سلمية حماية للبنان.

    البيان الذي وصف ما حدث منذ السابع من أيار وصولاً إلى اليوم بالمحاولة الانقلابية الدموية التي تستهدف وجود الدولة، حاول فيه أصحابه إعلان موقف حازم من استعمال السلاح الذي أخذ شرعيته من اسم مقاومة إسرائيل.

    إذاً، أتت العريضة لتستكمل الدفاع عن المدينة التي يحاول اللبنانيون عيشها منذ انتهاء الحرب الأهلية في العام 1990. هذه العريضة التي وضعت تسميات للتحول الحاصل خلال هذه الفترة القصيرة، من الانقلاب الدموي، إلى الحرب المذهبية التي لم تكن لتتفجّر لولا هذا اللؤم الذي يتم التعاطي فيه مع مدينة بيروت بناسها وبيوتها ومؤسساتها.

    الوثيقة هي أول غيث تحرك اللبنانيين كجماعة في مواجهة الميليشيوية، وتحويل الصراعات السياسية إلى حروب أهلية تكفي لانقاذ الملف النووي الإيراني من جهة وتساعد نظام آل الأسد على التهرب من المحكمة الدولية من جهة ثانية.

    اللبنانيون في بيروت والمناطق بدأوا ثورتهم المدنية السلمية مع دخول القوى العسكرية إلى شوارع مدينتهم. قاموا بتصوير عمليات إطلاق النار والاعتداءات والتكسير، وغيرها من التحركات. وقاموا بإرسالها عبر “الانترنت” إلى كل دول العالم، ليرى الناس الصورة الجديدة التي يحاول البعض رسمها لبيروت.
    الصحافي فادي طفيلي وهو أحد ناشطي الحملة يعتبر ان “ما شهدته الأيام الأخيرة من استخدام للسلاح لفرض وجهة نظر سياسية بالقوة، شكّل اعتداء على فكرة المواطنية واختمارها في الانسان اللبناني بعد تجار الحرب الأهلية المرّة”.

    الهجوم الذي حصل هو اعتداء على المواطن الأعزل الذي كره السلاح وخسر في الحرب أكثر من 150000 قتيل ومئات آلاف الجرحى والمعوقين إضافة إلى 17000 مفقود. هذا المواطن الذي جلس في بيته يلعن اللحظة التي صدّق فيها أن بلداً خرج من أطول الحروب الأهلية وسيئاتها يعود بعض ناسه إلى إشعالها من دون تعلم دروس التجربة التاريخية.

    الحيز المديني الذي عاشه اللبنانيون مع فقدانه الكثير للاكتمال، كان نموذجاً لهم اقتنعوا به وبحسناته وسيئاته، فالتطور والإصلاح يعطي المدينة الكثير من التغير مع الوقت، ولذلك قنع اللبنانيون بالاختلاف، وعاشوا في وطنهم يجبهون في حدودهم الجنوبية عدواناً إسرائيلياً، وعند حدودهم الشرقية وصاية سورية لا تتوقف عن إثارة النعرات.

    في هذه اللحظة التي تحول فيها لبنان من بلد يعيش التناقضات السياسية إلى ساحة مفتوحة على الصراع العسكري تداعت مجموعة كبيرة من الناشطين في مجال الاعلام والحقل العام والمجتمع المدني من وقف الصراع عند حدوده السابقة. خطورة الأمر حتّم التحرك في محاولة لاعادة الحياة لروح المواطنين وأخذ واجباتهم المدنية والسلمية دفاعاً عن حقوقهم. كان النداء من قبل أشخاص وأفراد يعملون في مؤسسات متنوعة، وناشطين سياسيين وبيئيين، لاطلاق صيغة مدنية للوقوف في وجه السلاح بكل أشكاله. فهذا السلاح أصبح يشكّل خطراً على حياتهم وعلى مظاهر الحياة المدنية كلها.

    أراد الناشطون في تحركهم جعل السلاح عنواناً رئيسياً للسجال، ليتم وضعه في أطره الحقيقية، من أجل قيام حلّ يسمح للحياة الطبيعية العودة إلى لبنان. فلا حلول حقيقية يمكن القيام بها في الوقت الحالي من دون معالجة أمر هذا السلاح وخصوصاً بعد تحوله إلى فزاعة يتم تخويف اللبنانيين بها.

    السلاح يأتي بالسلاح الآخر، على ما يقول أحد الناشطين في التحرك. فاستعمال الرصاص والقذائف لا يدع للآخر مجالاً للوقوف في وجه القتل إلا باستدعاء الدفاع الذاتي. وهذا ما يحاول أصحاب التحرك منعه من خلال حملتهم. ففرض وجهات النظر بالقوة وبالخطف والقتل يجعل من أصحاب الرأي الآخر يتصرفون وفق ردود فعل غير مضبوطة، وما بدا خلال الأيام المنصرمة هو انفلات غير مضبوط من جهة حاملي السلاح. فهو أتى لفرض وجهة سياسية بالعنف والرصاص والقذائف الصاروخية إلى جانب تميز المهاجمين بلبس الأقنعة التي زادت من وحشية الموت الغير عادي.

    ما حصل جعل الخائفين على حياتهم، أي الآخر الذي لا يملك سلاحاً بموقع غير المحمي، فلا أحد يضبط المهاجمين، ولا أحد يمنعهم من التمدد في الأحياء أو الشوارع التي يريدون. إضافة إلى عمليات الخطف والتعذيب ومحاولات الاغتصاب والقتل التي تمت في العديد من المناطق.

    هذا الوضع لا يمكنه إلا أن ينتج جمهوراً جاهزاً للدفاع عن نفسه بأي منطق، حتى لو كان منطق السلاح الذي رفض استعماله في ظروف أقل سوءاً.

    دور الحملة في هذا المجال هو معالجة الأزمة من جذورها وأساساتها، فمن غير المنطقي وفي ظل الشعارات الوطنية الكبرى والشعارات المقدسة، إدخال القتل وسيلة للاقناع. لأنها الوسيلة الوحيدة التي لا تنشئ بلداً بل تعيد الوضع إلى أعوام الثمانينات. ولذلك فالسلاح مهما كان نوعه يجب أن يكون داخل صيغة الوطن، وليس لتأسيس الفيدراليات على ما يحدث في دويلة “حزب الله”.

    ما هي المقاومة المدنية، وهل باستطاعة القائمين عليها منع تحول لبنان إلى بلد ذي صيغة عسكرية ميليشيوية؟ سؤال يحاول الموقعون على العريضة إعطاءه حيزاً في نقاشاتهم، فهم يصرون على مدنية وسلمية مقاومتهم للسلاح، يدعون إلى تحرك سلمي مدني فكري بالكلمة أولاً وبالأنشطة السلمية المدنية. فالحياة بطبيعتها ومنطقها تمنع السلاح، والسلاح بوجوده يمنع الحياة. وهنا يدور الصراع، فالأقوى هو من يستطيع اقناع الناس بعدم الانجرار إلى مواجهة السلاح بالسلاح، وخصوصاً أصحاب الحق والمعذبين.

    ما يقوم به المدنيون في لبنان في الوقت الحالي هو عودة الحياة العامة بظروفها وأشكالها المتنوعة، لإعادة المنطق إلى الحياة بين أكثرية الشعب اللبناني والأقلية التي لجأت إلى السلاح ضمن المشروع السوري الإيراني. هي حركة لتأكيد مدنية الحقوق والواجبات كحق للجميع في الأكثرية والأقلية والمستقلين.

    من هنا يرى نزيه ان واجب المواطن التمسك بمواطنيته ومدنيته التي تعب من أجل بقائها طوال سنوات التسعينات وما بعدها. ويعتبر ان من حق المواطن العيش بسلام ومن دون تهديد، وحقه الحماية من المعتدين بأي اسم وأي انتماء. الحماية من الخارج إن كان إسرائيلياً أو سورياً أو خارجاً على القانون، مسلحاً أو مقنعاً. اللبنانيون بحاجة لحماية مدنيتهم وحقهم في العمل والتنقل وبعدم التعرض للضغوط بسبب مواقفهم السياسية وانتماءاتهم.

    خطوات ما بعد حملة التواقيع كثيرة، فالمئات من الناس يتصلون طوال النهار لوضع أسمائهم في لائحة الرافضين لمنطق السلاح، الكل يضع نفسه في موقع الانخراط المدني، تحضيراً لعقد مؤتمر وطني جامع، يضع الخطط اللبنانية في مواجهة معارك القتل، سيكون مؤتمراً لابتكار أفكار مدنية وسلمية لمواجهة التسلح والعسكرة. العسكرة التي أتت على يد “حزب الله” وحلفائه في حزب البعث والحزب القومي وحركة أمل.

    التحرك يزداد قدرة كل يوم، ففي كل صباح سيكون الآلاف من اللبنانيين المحاصرين في منازلهم من عناصر الاحتلالات جاهزين للدفاع بشكل حضاري في وجه اختطاف الوطن إلى أزقة القتل والحروب الأهلية.

    تسير العريضة بين الناس، فيما يسمعون مزاحاً سمجاً عن انسحاب المسلحين من الشوارع. المسلحون ما زالوا موجودين بين بيوت الناس وفي شوارعهم، أزاحوا السلاح جانباً في سياراتهم وغرفهم، ولكنهم بقوا جاهزين لاستدعاء من يريدون من بيوتهم عبر الهاتف وعبر ارسال دوريات في سيارات زجاجها ملون. في اليوم الأول لاحتلال بيروت خاف الناس، وفي اليوم الثاني أزالوا الحاجز الذي رفع أمامهم وبدأ بابتكار وسائل مقاومتهم السلمية.

    لدى اللبنانيين الكثير من الخبرة في مواجهة الحروب، فهم من خلال تحركهم بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وانتصارهم بإخراج الاحتلال السوري، تعلموا ان الحرية يدفعون ثمنها دما غالياً، ولكن في الحروب يدفعون أثماناً أكبر.

    عمر حرقوص
    المستقبل – 20 أيار 2008

    Leave a Reply