• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اعتراض “السيد” على ما اقترف

    وسط تخمينات حول من يقف وراﺀ حملة اللواﺀ جميل السيد على رئيس الحكومة سعد الحريري والقضاﺀ اللبناني وفرع المعلومات، ثمة حقيقة تبقى ماثلة في اذهان اللبنانيين: دولة المؤسسات نحو مزيد من الترنح، في موازاة ازدياد منسوب الارتهان للخارج، والمزيد من استجداﺀ التدخل السوري ومحاولة الاستقواﺀ به.

    واذا كان اللواﺀ السيد محقا في بعض ما يقول عن احوال القضاﺀ الذي يعاني ما يعانيه من تدخلات سياسية لا تقتصر على خصوم السيد فحسب، بل تتعداهم الى اصدقائه ومسانديه من السياسيين، فانه في المقابل يدرك، اكثر من سواه، كيف ان العدالة التي يفتقدها اليوم ليست سوى نتاج ما خلصت اليه مرحلة “الوصاية” في لبنان، وان حقبة من حقبات الحياة السياسية، كان فيها رمزا وشاهدا بل رأس حربة، قد افضت الى ما افضت اليه من جرائم كبرى ليس اولها القتل ولا آخرها الاغتيال فحسب، بل الى جعل البلد مشرع الابواب على كل المخاطر في ظل تصدع المؤسسات الامنية التي كان السيد رمزها وملهمها.

    وفيما يروج اليوم عن براﺀة القيادة السورية مما قاله السيد او ذهب اليه في اتهامه رئيس الحكومة وتهديده، يمكن القول ان دمشق لا تبدو متضررة مما يجري. فهو يؤكد مقولة ان اللبنانيين هم من يحاولون زج دمشق في شؤون لا تعنيها. فيما تتقاطع مواقف العماد ميشال عون الاخيرة في دعوته الى ما يشبه العصيان، ومواقف حزب الله من قضية ما يعرف بشهود الزور، مع مواقف اللواﺀ السيد، ليشكل الثلاثي محورا موضوعيا سيكون السيد رأس حربته ضد رئيس الحكومة والسلطة القضائية وضد فرع المعلومات. وهي مواجهة لا تستهدف بطبيعة الحال دعم استقلالية، القضاﺀ بل عنوانها قضائي وغاياتها سياسية: معركة اسقاط المحكمة الدولية.

    لا يستطيع المراقب ان يعفي السيد، وهو يرفع راية المظلوم، الا ان يتعاطف مع حقه الشخصي وادعائه المظلومية، وعلى قاعدة الآية القرآنية: “لا تزر وازرة وزر اخرى”. ذلك ان مطلب العدالة لا يتجزأ، وهو حاجة وليس فضيلة، فالعدل شرط لاستقامة احوال الدولة والبشر، وهو حاجة وجودية، حتى لعصابة من المجرمين لكي تبقى وتستمر.

    من هنا لم يكن اللواﺀ السيد مجرد موظف امني في مرحلة الوصاية، بل كان مساهما في صنع القرار السياسي والامني وشريكا يتهيبه بقية الشركاﺀ لكلمته الكبيرة لدى الوصي. لذا لم يكن مفاجئا، اثر اغتيال الرئيس الحريري، ان توجه اليه كما الى شركائه من صناع القرار ومنفذيه، التهمة في الاغتيال (في معزل عما إذا كان متورطا او بريئا منه). فهو يدرك ان الذين اتهموه، من جموع اللبنانيين في 14 آذار، لم يكن تبنيهم لهذا الاتهام مرده مجرد موقف سياسي اتخذه خصومه من سياسيين وامنيين، بل باعتباره كان صاحب اليد الطولى في “النظام الامني” الذي يدير البلد والمسؤول عن حمايته، الى حد كان معروفا انه ينافس رئاسة الجمهورية وسواها من الرئاسات في هذا المضمار، بل يتفوق عليهم في اظهار مقدرته وكفاﺀته في ادارة الامن والامن السياسي في البلد.

    ومن حسن حظ اللواﺀ السيد، وحسن حظ ابناﺀ هذا البلد، انه كان في لبنان ولم يكن في اي بلد عربي آخر او في سجن حزبي. وهذا بطبيعة الحال ليس تبريرا لاي ظلم طاله مهما صغر. ومرد هذا القول ان اللواﺀ السيد يدرك عمق انخراطه السابق في منظومة امنية محلية واقليمية لطالما اثبتت انها ازاﺀ الخلاف السياسي او الشبهة الامنية لا محل للمحاكمة او تطبيق العدالة بل البطش واخفاﺀ الناس ووضعهم في سجون دون اي محاكمة واحيانا دون توجيه اي تهمة.

    وذاكرة اللبنانيين ملأى بشواهد كثيرة على هذا الصعيد. لن يستدرجنا هذا الكلام لتبني اي ظلم وقع في حق اللواﺀ السيد او سواه من اللبنانيين، بل لا بد من تبيان حقيقته عبر السلطة القضائية. كما لا يدفعنا ذلك الى ان نعفي السيد وحلفاﺀه، لبنانيين وغير لبنانيين، من مسؤولية ما اصاب السلطة القضائية من تصدع واستخفاف وافساد. فالوصاية السورية والطبقة السياسية، في معظم وجوهها، لم تتوان عن التدخل في شؤون هذه السلطة. واللواﺀ السيد كان في احسن الاحوال شاهدا وحاميا ومبررا لهذا المسار، ولم يظهر منه ما ينم عن خلاف ذلك.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    16.09.2010

    Leave a Reply