• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حوار الطرشان بين الاغتيالات وشهود الزور

    الاغتيال السياسي هو القضية، ام شهود الزور؟

    يراد للبلد ان ينجح في الانقسام، اصطناعيا وعنوة يبن هذين الاعتبارين، ولا مجال للمقارنة، قانونيا واخلاقيا ووطنيا، بين الاثنين.

    واقع الامر ان القضية، اليوم، في لبنان، هي ان هناك دولة، وحكومة، تتعرضان للتعطيل المتعمد، في انتظار نصر محسوم لاحد المنطقين: اما القرار الظني في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، واما استخدام شهود الزور الى حد اقصى، اي الى حد التغيير الجذري للحكم ولوجوهه.

    لماذا؟ لان هناك حربا آتية، ولا يمكن التعامل معها بمثل هذه الحكومة. اي، لا تكرار لتجربة حرب 2006 في ظل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. هذه الحرب باتت حديثا يوميا في الاعلام الاسرائيلي، ومحورا لتقارير رصينة من مراكز بحث غير متصهينة بالضرورة. صحيح ان المصادر غير الاسرائيلية تستقرئ المعطيات عن بعد، وربما تبني استنتاجاتها على افتراضات، الا انها تراقب الوقائع وتحللها اكثر مما يفعل نظراؤها العرب (واللبنانيون بصفتهم معنيين)، والاهم انها تعلن ما عندها. وعلى الرغم من الخطر الكامن فإن مراجعنا تفضل عدم الافصاح عن شيء، لأن الاعتراف بوجود حرب في الافق يفتح نقاشات غير مرحب بها، وكأن الافضل تمرير الحروب من وراء ظهور اللبنانيين، فلا يدرون بها الا عندما يصبحون فريستها المباشرة. واما المصادر الاسرائيلية فتحرص على ان يبقى موضوع الحرب متداولا، مع تفاصيل يدلي بها القادة العسكريون عن الاهداف والتمنيات والطموحات والاستعدادات والتدريبات، بما فيها من حقائق واكاذيب، ومن ادعاءات وتهويلات.

    وهكذا، ففيما كان قائد القوات البرية الاسرائيلية اللواء سامي تورحجان يقول في حديث اذاعي انه واثق بان الحرب قادمة، اما على لبنان او على غزة او على الاثنين معا، وانها ستشهد معارك شوارع داخل المدن وداخل الانفاق… كان قائد ضحايا شهود الزور في لبنان اللواء جميل السيد يعقد مؤتمرا صحافيا ليقول انه بدأ لتوه حربا على المحكمة الدولية و”فريق الحريري”، وانه لن يتوانى عن اخذ حقه بيده حتى لو تطلب الامر ان “يصفع” احدا ليعود ثانية الى السجن.

    تحاول اسرائيل بناء مناخ دولي يمكن ان يتقبل حربها، او حربيها، على لبنان وغزة، وما ذهابها الى المفاوضات مع الفلسطينيين الا جزء من خطتها لضرب ايران سواء مباشرة، او بالواسطة اي بضرب “حزب الله” و”حماس”. في المقابل، ومع التأييد العفوي والتلقائي للمقاومة ضد اسرائيل، بل حتى مع ادخال الجيش اللبناني في المعادلة، لا يبدو لبنان ولا حتى “حزب الله” قادرا على بناء مناخ عربي متقبل لوجهة نظره، يتساوى في ذلك ان يكون الموقف العربي صائبا او مخطئا، واقعيا او جبانا او استسلاميا، فحتى سوريا لن تحارب الا اذا استهدفت باعتداء واسع لا يمكن ان تسكت عنه. اما السبب في ذلك فمعروف، وهو ان العرب لم يعودوا عمليا في حال حرب مع اسرائيل، وبالتالي فان اي حرب متوقعة تخص ايران. هذا هو منطق الواقع، للاسف، ولم ينجح انصار “الممانعة” في تغييره، على رغم ان مصلحتهم كانت تقتضي ذلك. وفي حين ان موقف “حماس” يبدو مفهوما، ليس فقط في دفاعها عن وجوده وانما ايضا في مقاومتها لعدو محتمل يريد تصفية القضية الفلسطينية بتسوية مجحفة، الا انه يعاني من غياب التغطية العربية. لكن، ماذا عن لبنان، ولا نقول ماذا عن “حزب الله”، لان العالم يتعاطى مع الدولة. اذاً، ماذا عن هذه الدولة، هل تستطيع ان تبرر سيرها في السياق الايراني – باعتباره خطا يحظى باجماع وطني – مستغنية عن اي مظلة عربية؟

    المسألة مطروحة. والمكان الطبيعي لبتها هو مجلس الوزراء، او اذا شئتم هيئة الحوار الوطني، او حتى مجلس النواب. لكن مجرد استعراض هذه “المؤسسات” يذكّر بانها ازاء وضع اشكالي لا مكان فيه الا للغموض، وبديهي ان الحيرة والحسابات المتداخلة لا يمكن ان تصنع سياسة. لذلك يصار الى الاستسلام للجدل البيزنطي بامتياز – حول الاغتيالات والمحكمة الدولية وشهود الزور، مع ما يرافقه من نزعات بلطجية وتهديدات علنية ولغة خطاب سياسي لا تنفك تنحط وتسفّ.

    ولا يعني ذلك، بالنسبة الى اللبنانيين، سوى ان البلد متروك تحت رحمة النوازع الميليشيوية التي تحكم بوطأة سلاحها الموجه الى الداخل. وعندما يشعر المواطن انه مهدد، فلا شك ان الدولة مهددة ايضا. وتحت التهديد لا مجال لليقين ولا للحقيقة، بل لطمس هذه الحقيقة، فتصبح قضية شهود الزور متقدمة على قضية الاغتيالات. لا شك انه يجب انصاف ضحايا شهود الزور، لكن هل يعني انصافهم الواجب قانونيا واخلاقيا، ان يصار الى تبرئة القتلة؟ ولا شك ان المتضررين المفترضين من القرار الظني لهم كل الحق في التظلم والاحتجاج، ويجب انصافهم ايضا، لكن هل يعني ذلك نسيان الاغتيالات والمحكمة وهل ينبغي قتل طموح اللبنانيين لرؤية عدالة ما تأخذ مجراها في بلادهم ولو من طريق محكمة دولية، طالما ان العدالة “الوطنية” مرتهنة ومفتقدة؟

    قبل اسبوع، قدم الرئيس سعد الحريري تنازلا مدروسا، وقيل انه فعل ذلك تثبيتا لـ”التهدئة”. والآن يُطلب منه المزيد، لكنه لم يسبق ان وجه “اتهاما سياسيا” لـ”حزب الله” في اي قضية اغتيال. اذاً، فما المطلوب؟ ان يدعو رئيس المحكمة والمدعي العام الى الاستقالة لانهما “مسيّسان”؟! ام يدعو مجلس الامن الى تفكيك المحكمة والغائها ثم يعلن طي صفحة الاغتيال؟… بمعزل عما يمكن ان يفعل، يفترض ان لا ينسى امرين:

    الاول ان قضية الاغتيالات تخص اللبنانيين، وهؤلاء اللبنانيون لم يضعوها في اي وقت وسيلة للمقايضة لقاء “رأس المقاومة”.

    والثاني، انه مهما فعل ويفعل ستبقى “التهدئة” وهما هشا لان اللعبة الكبرى لا تزال تدعم اطرافها المحليين لمواصلة تعطيل الدولة حكما وحكومة.

    عبد الوهاب بدرخان
    جريدة النهار
    15.09.2010

    Leave a Reply