• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رسالة كتبها أحد الأصدقاء لو أنها تصل صاحبها
    أو لو ان كاتبها يستطيع حماية نفسه في هذه المدينة التي يعشق

    Journalist and activist Omar Harkous writes a letter to Hassan Nasrallh, with an overwhelming emotional strength.

    كانت زوجتي دائمـاً تسألني: لماذا حزب الله و خاصة السيد حسن نصرالله لا يكترث لإحتلال وسط بيروت، فكنت دائمـاً أجاوبها: ‘يا ريت حسن نصرالله يعرف بيروت، فلو هو عرفها لما كان يرضى ان يؤذيها هكذا، ولو هو كان قد تخرج من جامعاتها، وعايش دينامية الفكر والثقافة فيها، ولو هو إختلط وانفتح على المدى والغنى الإنساني فيها ولو هو شرب من مائهـا، وعاشر أهلهــا …. وكنت اختم كلامي لها دائمـاً بكلمة: يا ريت.

    ويا ريت استطيع أن أسأل السيد حسن نصرالله: ‘ هل تمشيت ولو مرة واحدة في شارع الحمرا؟ وهل كنت تحلم مع صديق لك و انت تتمشى على الكورنيش؟ وهل انت إنفتحت يوماً لأفق المستقبل وعيناك هائمة ببحر بيروت؟ وهل أنت أكلت يوماً منقوشةً من مناقيش بيروت؟، وهل صدف لك يوماً أن شربت العصير أو تعشيت في ليلة بعد السينمـا ؟ وهل لعبت وفرحت مع طفـل في ساحة النجمة؟

    وهل انك إفتخرت يوماً أمام زوارك الأجانب (غير جيش الثورة الأيراني طبعا ً) واريتهم كيف حوّلنا الدمار إعماراً وكيف فرشنا الأرض ازهاراً وهل تغنيت عندها بالذكاء اللبناني وقصة طير الفينيق؟ وهل انت إنتظرت بصبر المباني ترمّم حجراً حجر، وعمدان الكهرباء تضاء عاموداً عامود ؟؟؟ وهل انت يا سيد حسن قد سافرت ولو مرة واحدة من مطار رفيق الحريري الدولي واستمتعت مندهشاً بحداثته؟ وهل انت إستعملت الجسور والأنفاق التي كسّرها متظاهرون لك ايام احداث حي السلم؟ و هل انت يا سيد حسن إرتشفت يومـاً قهوتك في مقهى في شارع الحمرا الذي إحتله مناصروك؟ وهل أنتَ قد تسوقت مرةً في شارع فردان أو مار الياس، او كزدرت بسيارتك من حي لحي؟ وهل أنت أركلت على شرفة من شرفات بيروت؟ وهل أنت يا سيد تعرف إسم الدكنجي واللحام و مختار الحي؟ وهل أكلت راس العبد متكئاً على جنب سيارة في ليلة دافئة؟”

    أعرف سلفاً ما هو جوابك على هذه الأسئلة، فلو كنت قد عشت هذه الحياة، لكانت لك ذكريات في شوارع بيروت، ولكان لقلبك نغصة لكل غصن شجرة يكسر من دون سبب، ولكنت تأسف ليباس وسط بيروت، ولكنت تخجل من خنق المدينة …

    لذلك، يا سيد حسن، تستطيع أن تحتل بيروت ما شئت، وتستطيع أن تنعف فيها خراباً ما اردت، وتستطيع أن ترعب وتهول أهلها، إلا انك لن تستطيع ان تدخل إلى قلبها، لأنك دخلت في ذاكرتها، وذاكرة بيروت لا ترحم، فهي لم ترحم من دمرها سبع مرات وقامت، وهي لم ترحم العثماني الذي أعدم شهدائها في ساحتها، وهي لم ترحم عدوك اللدود شارون الذي وضعته لعنة بيروت في غيبوبةٍ لا ذكرى له فيها سوى شريط يعاد للرعب الذي اصاب جيشه وهو يندحر منها.

    وهي لم ولن ترحم السوري الذي سرق حلمها … فلبيروت لعنة: من يحتل قلبها تبـدأ نهـايتــه!

    عمر حرقوص16.05.2008

    Leave a Reply