• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نكتة البيارتة

    في اليومين الفائتين تداول اللبنانيون نكتة مفادها أن المجلس الأعلى للدفاع، الذي اجتمع في أعقاب أحداث برج ابي حيدر، قرر تنفيذ خطة أمنية في العاصمة، فكان أن نفذت القوى الأمنية اللبنانية انتشاراً عسكرياً في منطقة الأشرفية.

    هذه الطرفة، أو المبالغة، تنطوي على شعور ينتاب مطلقليها ومفادها أن تمييزاً ممارساً في حق من انتشر الجيش بين ظهرانيهم في حين ينعم سكان الأحياء الأخرى، ومنها تلك التي شهدت الاشتباكات الأخيرة بغياب الجيش والقوى الأمنية.

    والحق أن هذا الاعتقاد يصح في حال كان قياس ما ينعم به السكان “المتمتعون” بغياب الدولة بتلك الدقائق التي يستغرقها وقوف المرء على الحواجز المستجدة في العاصمة. أما غير ذلك فالتمييز الفعلي ممارس بحق سكان الأحياء التي تغيب عنها الدولة. نعم يشعر سكان الأحياء البيروتية وغير البيروتية المحرومة من وجود أجهزة الدولة بأن جهنم تقترب من منازلهم، وما جرى في برج ابي حيدر ليس سوى عينة من عشرات الوقائع الدامية التي يكابدها هؤلاء السكان. لكن التعبير الأبلغ عن هذه المعادلة تمثل في مستوى آخر من التداول الشفهي للحكايات البيروتية.

    ففي أعقاب حوادث 7 أيار 2008 قرر كثير من المقتدرين على تغيير مناطق سكنهم وفق معادلة اضطراب الأحياء في بيروت، فاختاروا مناطق من العاصمة غير مرشحة للاشتعال، من ذلك النوع الذي يسهل فيه انتشار القوى الأمنية. وجاء اختبار صحة قرارهم في أحداث برج ابي حيدر. وشعر هؤلاء بصوابية خياراتهم، ولم يترافق ذلك مع شعور بالمرارة من ذلك النوع الذي استبطنته الطرفة أعلاه.

    ثمة تمييز كبير ممارس بحق المناطق التي تغيب عنها الدولة وأجهزتها، فالسائد في الوعي اللبناني الطائفي ان سكان الضاحية الجنوبية ينعمون بشبه حكم ذاتي جراء غياب الدولة وأجهزتها الأمنية عن مناطقهم وأحيائهم! لكن الصحيح أن هؤلاء السكان يكابدون جراء هذا الغياب، ومن يقترب من وقائع حياتهم لن يعدم مناسبة للتحقق من ذلك كل يوم. ففي حين يمكن للمقيم في الأشرفية ان يلجأ لأقرب مخفر للدرك طالباً المساعدة في مشكلة تواجهه او ضيم لحق به على غير وجه حق، ليس بالضرورة ان يتمكن المقيم في الضاحية القيام بذلك. والمقيم في برج ابي حيدر بين مركز لجمعية المشاريع وآخر لحزب الله، المتحالفين، سيبقى أسير خوفه طوال فترة اقامته، في حين لن ينتاب المقيم بين مركزين لحزب الكتائب والتيار العوني، المتخاصمين، في الأشرفية أي خوف أو حذر.

    اذاً، مَن هم المواطنون الذين يُكابدون من التمييز بحقهم؟ الإجابة واضحة وفق المنطق أعلاه.

    لكن ثمة مفارقة أشد قساوة جراء ارتسام هذه الخريطة، ففي لبنان، للفوضى وللسلاح، مضمون سياسي أقوى وأفعل منه للأمن والنظام، اذ إن القوى الممثلة للأولى تبدو متفوقة لجهة المغانم والمكاسب على القوى الممثلة للثانية. وهذا هو مصدر الشعور بالضيم، الذي عبرت عنه النكتة. الأمن والقانون هما علامتا وهن في حياتنا السياسية، في حين تشكل فوضى السلاح علامة قوة وهيبة، فتزدهر قيمها على نحو سريع وتسود مظاهرها بصفتها مؤشر تفوُّق، وتتسرب القناعة فيها الى وعي المدينة، فتخرجها الأخيرة على شكل طرفة تثير الضحك.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    03.09.2010

    One response to “نكتة البيارتة”

    1. Fadi says:

      can you please tackle the issue of the intimidations and harassings the average beiruti has to endure on a daily basis from the amal and hezbo thugs who roam the streets?

    Leave a Reply