• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نريد دولة

    كفى! نريد دولة السلم الأهلي، لا دولة الخوف المتنقل. نريد دولة قوية، تضرب بيد من حديد، وتحسم الأمور في كل المجالات. دولة تقطع اليد التي تمتد إليها وإلى شعبها وجيشها. نريد دولة لا تفاوض السلاح الأعمى، بل تعمل على تجميع هذا السلاح وتأميمه وتكبيل الأيدي العمياء التي استدرجت إلى هذا التقاتل الجاهلي، بسلاح الجاهلية هذا.

    نريد دولة تضع حداً لفلتان الغرائز المسلحة التي تعود بنا بالذاكرة إلى أزمنة الأيام السوداء في الحرب الأهلية الماضية إلى غير رجعة. دولة تحمي شعبها من هذا السلاح الذي مارس جنونه بالأمس في شوارع بيروت التي سرقوا من شوارعها الأمن والأمان، بعد أن سرقوا نور الكهرباء من بيوتها. دولة تحمي الناس من شر هؤلاء الذين شنوا على بعضهم البعض هذه الحرب «الأخوية» الصغيرة التي ذهب ضحيتها قتلى وجرحى وأبرياء، والتي خدمت العدو الإسرائيلي وعملاءه الذين يحاولون إشعال الفتنة المذهبية في الخفاء. نريد عاصمة، غير مصابة بسرطان هذه «الحوادث الفردية» الخطرة التي تشتعل كالنار في الهشيم في أرض صالحة لهذه النار بعد هذا الشحن السياسي المنهجي والمذهبي في وسائل الاعلام كافة. ولو اشتعلت لكنا من الخاسرين. نريد دولة تحمي أرواح الناس وممتلكاتهم وتسهر على أمنهم وتكون حارسة لأماكن عبادتهم. نريد دولة لديها جيش قوي يصون لبنان وشعبه، ونريد مقاومة لا تضيّع رصيدها في شوارع العاصمة، بل تدافع عن لبنان وعن كل مواطن فيه من كل اعتداء. نريد دولة العدالة التي تحل مكان العدالة الدولية. نعم نريد دولة مستبدة عادلة، كدول الجوار المحيطة بنا، وقد بتنا نحسد شعوبها التي تسبح آمنة مطمئنة في بحار استبدادها، فأصبحنا نحن نلعن أنفسنا لأن نظامنا البرلماني قد أصابنا ببلاء الحرية والديموقراطية، جاعلا منا منتحرين ناحرين.

    نريد دولة السلطة التنفيذية التي تنفذ بصلابة وقوة أوامر السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة السياسية، دولة تمارس كامل سيادتها على كامل أرضها، نريد لبنان متحرراً من هذه التواريخ السوداء والأيام المؤلمة الساكنة في ذاكرته لا تبارحها أبداً. نريد شعبا لا يعترف إلا بذكرى شهدائه وذكرى استقلاله، شعبا لا يرفع إلا علما واحداً لا أعلاماً متعددة الألوان والتيارات السياسية التي ينادي فيها كل واحد منها «أنا الدولة».

    ونسأل إلى متى ستبقى الدولة عندنا دولة لافتات ومتى ستتحول هذه اللافتات إلى دولة؟ ومتى سيرتقي لبنان إلى مستوى الدولة؟ لست أدري!

    عاصم ستيتيه
    جريدة السفير
    31.08.2010

    Leave a Reply