• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تفاوضٌ ولا حل

    تُستأنف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المباشرة في 2 أيلول المقبل.

    هذا ما تضغط الإدارة الأميركية من أجله، وهذا ما كانت الحكومة الإسرائيلية تدعو إليه إعلامياً تبييضاً لصورتها المُعتَبرة في أكثر الأوساط الدولية متطرّفة، ولو أنها لا تريده فعلياً لأن الوضع الراهن مناسب لتوجّهاتها: استيطان مستمر وقضم للأراضي، ومصادرة للأملاك الفلسطينية في القدس الشرقية وتهويد متسارع فيها.

    بهذا المعنى، يأتي استئناف المفاوضات على أساس أجندتين.

    – واحدة أميركية، تبحث عن تقدّم ما يتيح للديبلوماسية الأوبامية القول إنها تُعيد بعث مسار مات فعلياً في العام 2000، ولم تنفع لا “أنابوليس” ولا وساطات “الرباعية الدولية” السابقة في إنقاذه أو إحيائه. أما إن تعذّر التقدّم – والأمر مرجّح – فلا ضير من صورة تجمع أوباما بنتنياهو وعباس لتعزيز دعاية الديمقراطيين حول جهودهم في السياسة الخارجية على أبواب انتخابات نصفية لا يبدون متجّهين لتحقيق انتصار حاسم فيها.

    – والأجندة الثانية إسرائيلية، ترى في إطلاق المفاوضات التي لم تكن تحبّذها، جولة من جولات العلاقات العامة التي يريد الإسرائيليون فيها إظهار “نوايا طيبة” لا يسمح بحسبهم وضع الطرف الفلسطيني بترجمتها الى وقائع. وهم سيتّكلون بالطبع الى قدرتهم على المماطلة ووضع “الفيتوات” ضد البحث بدايةً في الملفّات الحسّاسة التي تصيب سائر الملفات مباشرة، كملفي تقسيم القدس والمستوطنات، مقدّمين عليها قضايا الأمن والعلاقة بحماس ووضع غزة وغيرها… وسيتكّلون كذلك على التمزّق الفلسطيني، السياسي والكياني بين الضفة والقطاع، الذي يعيلهم على ربط الصراع مع الفلسطينيين بالصراع مع إيران وقوى الشر (وسائر مفردات البروباغاندا الإسرائيلية) بهدف تضييع النقاش وجعل الحلول الموضعية في فلسطين مستبعدة.

    المشكلة أنه في مقابل الأجندتين المذكورتين، لا توجد أجندة فلسطينية واضحة ولا استراتيجيا مفاوضات تحدّد حدودًا للتسويات وتضع البدائل في حال تعّذر تحقيقها.

    فالمزايدات و”البهورات” المعارضة الداخلية والإقليمية غير المستندة الى أي توازن قوى على الأرض من ناحية، والعجز وبهتان الأداء القيادي لدى السلطة وحلفائها العرب من ناحية ثانية، تبدو طاغية على المشهد الفلسطيني ومسهّلة لمهمة التهرّب الإسرائيلي من القبول بالحد الأدنى من متطلّبات التسوية الممكنة.

    ورغم التباين الأميركي الإسرائيلي في وجهات النظر حول قضايا الحل النهائي (من الدولتين “الآمنتين” الى الحدود وتواصل الأراضي)، فإنه من غير المرجّح أن تمارس إدارة أوباما تأثيراً كبيراً على الاسرائيليين يدفعهم لتعديل مواقفهم، لأسباب مرتبطة بالوضع الداخلي الأميركي غير المتحمّس “لتأثير” من هذا النوع، ولتفضيل الضغط لمنع (أو تأجيل) عملية إسرائيلية أحادية ضد إيران في المرحلة المقبلة على الضغط من أجل إنجاز تقدّم يرضي الفلسطينيين.

    هل ستكون المفاوضات إذن فرصة ضائعة جديدة؟
    يبدو الأمر ممكناً إن لم نقل مرجّحاً، وهو على هذا الأساس سيّء. لكن الأسوأ، أن انهيار المفاوضات وانكفاء الأميركيين وما يسمى “المجتمع الدولي” عن الملف الفلسطيني الاسرائيلي يسرّع من تدهور الواقع الميداني ويقدّم للإسرائيليين فرصاً تفوق تلك المتوفّرة في المفاوضات لتكريس ما حقّقوه على الأرض من قضم للأرض ولإمكانيات قيام الدولة الفلسطينية، ولنا في السنوات العشر الماضية خير دليل على ذلك.

    وهذه المفارقة المحزنة بين مفاوضات لا تتقدّم برعاية منحازة للإسرائيليين ولكن غير متماهية معهم ولا مع إجراءاتهم، وبين غياب لكل تدخّل وترك للأوضاع يقرّر فيها واقع القوى الميداني، تُظهر عمق التردّي في الوضع الفلسطيني (ومن خلفه العربي)، وتظهر الحاجة المتزايدة لإدارة جديدة للقضية الفلسطينية…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    24.08.2010

    Leave a Reply