• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    طريق بغداد مقطوعة!

    تم تداول سيناريوات كثيرة حول مقتل أمير “فتح الاسلام” عبد الرحمن عوض على يد استخبارات الجيش اللبناني في بلدة شتورا الاسبوع الفائت. ثمة من ألمح الى ان مقتله مثل إقفالاً لملف “قذر” تورطت فيه أطراف كثيرة في لبنان. آخرون حاولوا ان يستثمروا في عملية قتله عبر التلميح الى ان أسراراً كثيرة طويت بفعل قتله ومنها عمليات اغتيال شهدها لبنان في السنوات القليلة الفائتة. ولم تخلُ السيناريوات من تساؤلات عن الجهة التي أخذت قرار “التصفية”.

    وبما أننا في مجال التخمين والتوقع لا بد لنا من ملاحظة ان مروحة سيناريوات مقتل عوض لم تشمل مسألة أساسية، تتمثل بالسؤال عن سبب خروج عوض من مخيم عين الحلوة في هذا الظرف بالذات، اذ إن المخيم هو المكان الأكثر أماناً للرجل؟ ولماذا توجه بقاعاً؟ وما الجديد الذي أدّى الى كشفه؟

    الأسئلة هذه تكتسب شرعيتها من أجوبة بديهية تتمثل في ان الرجل خرج الى المخيم بمهمة، وانه توجه الى البقاع لأن المهمة التي كان بصددها يقتضي تنفيذها اجتياز البقاع! والمنطقي بالنسبة لرجل مثل عبد الرحمن عوض ان تكون المهمة في العراق، لا سيما أنه على رأس جماعة من المفترض ان تكون موصولة بجماعات العنف التي تعمل في ذلك البلد.

    فمنذ نحو سنتين لم تتحرك “فتح الاسلام” على وقع أحداث لبنانية. هي جماعة محاصرة بالمعنى الأمني على نحو محكم على ما يبدو، وخلاياها “النائمة” تغط، منذ اختفاء عبد الغني جوهر في أواخر عام 2008، في سبات عميق.

    هناك ما يجري في العراق يدفع الى الاعتقاد أن عبد الرحمن عوض كان متوجهاً الى هناك، فثمة يقظة مستجدة شهدتها بغداد للجماعات القاعدية، وقد استأنفت جماعات القتل هناك نشاطاً استثنائياً لها في العاصمة العراقية وفي محيطها. ورصد المراقبون هناك إنفاقاً للأموال بهدف معاودة بناء الجسم التنظيمي للقاعدة في وسط وغرب العراق. وكل هذا يجري هناك على وقع انقسام سياسي وطائفي تغذيه دول في الجوار العراقي.

    ليس خروج عبد الرحمن عوض من مخيم عين الحلوة وتوجهه الى بغداد خبراً في هذه الحالة، انما مقتله هو الخبر. ففي الأعوام السابقة وتحديداً بين عامي 2005 2008 كانت الطريق من عين الحلوة، ومن غيرها من المناطق اللبنانية الى بغداد معبدة أمام الكثير من شذاذ الآفاق الراغبين في التوجه الى العراق للقتال فيه. عشرات من الشبان نجحوا في الوصول الى بغداد، ومن سقط منهم في يد الأجهزة الأمنية، كان ذلك في طريق عودته، لا أثناء ذهابه.

    طبعاً لا يمكن الاستنتاج من حادثة واحدة أن الطريق من لبنان الى العراق قد انقطعت، لكن ذلك يبقى مؤشراً من المفيد مراقبته، لا سيما أننا أمام تبدل في الخريطة الاقليمية يبدو العراق مسرحها على نحو واضح. وما يجري في ذلك البلد من وقائع أمنية وغير أمنية مرتبط الى حد كبير بهذه المتغيرات.

    العلاقات الاقليمية في العراق مختلفة على نحو واضح عنها في لبنان. هناك ثمة تحالف سوري سعودي تركي في مقابل نفوذ ايران الكبير. هنا الخريطة اليوم أقل وضوحاً. لكن توجه عوض الى بغداد وان كان غير مخل بالمعادلة في لبنان، الا أنه لا يلبي الشروط المستجدة في بغداد.

    وكل هذا لا يلغي التبعات اللبنانية المفترضة لمقتله، والمتمثلة بقتل أسرار يحملها.

    حازم الامين

    NOW Lebanon
    23.08.2010

    Leave a Reply