• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    وهّاب الفتنة

    لنفترض ان لدى قوى “14 آذار” في لبنان رجل سياسة يشبه وئام وهاب. وزير سابق لا يكف عن تهديد خصومه في “8 آذار” بالسحل والقتل والتعليق. هل كان ثمة من يضيع وقته في الاستماع إلى مثل هذه التفاهات السياسية؟ قطعاً لا. ذلك ان “14 آذار” لا تملك القدرة ولا الرغبة في أن تسحل وتقتل وتعلق. وتالياً فإن صدور مثل هذه المواقف عن أحد أركانها يجعله، اي هذا الركن، سبباً للتندر والتفكه في المجالس العامة.

    لكن الوزير السابق وئام وهاب ليس عرضة للتندر او التفكه بطيبعة الحال، وليست تصريحاته المتلفزة المهددة والمتوعدة من التصريحات التي تمر مرور الكرام على اللبنانيين عموماً. فمعظم اللبنانيين يعرفون ان مثل هذه التصريحات تؤشر إلى احتمالات وازنة ومرجحة في السياسة اللبنانية. وان سيناريوات الوزير السابق السليط اللسان، هي سيناريوات قابلة للتحقق في الآتي على البلد. ذلك ان الوزير السابق يستند في تصريحاته دائماً إلى كلمات سر مرهوبة الجانب.

    ويحار اللبنانيون وهم يستمعون إليه في حل الغاز مصدرها في هذه اللحظة بالذات: هل ما يقوله وهاب اليوم هو كلمة سر سورية ام كلمة سر من “حزب الله”، ام من الاثنين معاً؟ في كل الأحوال لا يخفى ان مثل هذه التصريحات هي انعكاس مباشر لطبيعة التوجهات السياسية لكلا الفريقين اللذين يقتسمان المشهد العام في لبنان. ثمة فريق يتعرض للتهديدات، جمهوراً وقادة ومسؤولين رسميين، وثمة فريق يطلق التهديدات. وهذا مفهوم ومعقول، ففريق 8 آذار في لبنان يملك السلاح والقوة والقدرة على التجييش واستسهال الانقلاب على ما تبقى من مباني الدولة. في حين ان فريق 14 آذار محشور في زاوية الفريق الحاكم الذي يواجه ثورة تهدد مستقبله.

    وهذا الفريق المحشور في هذه الزاوية، يجد نفسه مضطراً للبقاء تحت سقف الأدب السياسي وعدم تجاوزه إلا في حالات نادرة. وتالياً فإن الوضع في لبنان يمكن وصفه على النحو التالي: فريق من اللبنانيين يريد الثورة على الوضع القائم والإطاحة بالحكام والحاكمين، لكنه يتحين اللحظة الأنسب في سلم البلد وأمنه، إلا إذا اضطرته الظروف والتعقيدات إلى تنفيذ انقلاب على عجل، بسبب “5 أيار” ما قد تكون الأسابيع القادمة حبلى به. وهذا الفريق رغم انه مشارك بالسلطة من داخلها وخارجها وفي اعلى مناصبها، إلا أنه يستسهل على نحو لا شك فيه الانسحاب من السلطة وترك البلد للفراغ السياسي والدستوري. على اي حال هذا ما دأب عليه هذا الفريق طوال السنوات القليلة الماضية.

    وفريق آخر من اللبنانيين، يستعجل الوصول إلى الاستقرار ويغلب قيمة الاستقرار الأهلي على قيم أخرى ذات اهمية مفرطة، ويرتضي لنفسه ان يضبط متهماً بممارسة الحكم في وقت لا يملك فعلياً من أدوات الحكم إلا يسيرها. بدءاً من استراتيجية الدفاع عن البلد، وصولاً إلى تثبيت سلطة القضاء واستقلاليتها مروراً بالكهرباء والمياه والجبايات وتحصيل الضرائب.

    مع ذلك، ورغم هذا كله، فإن من مفارقات السياسة اللبنانية ان اهل الفريق الذي يريد الثورة والانقلاب على الحكم هو الذي يحذر من الفتنة.

    ثمة سؤال ساذج برسم من ما زال يتمتع بقدر من النزاهة السياسية في البلد، والأسئلة الساذجة تحضر اكثر ما تحضر في اوقات الأزمات الكبرى: إذا كان “حزب الله” متخوفاً من الفتنة التي تحضر لها إسرائيل، فلماذا يهدد شركاءه اللبنانيين برميهم في البحر إذا لم يذعنوا لمطالبه؟ اليس من أول موجبات درء الفتنة ان يسعى الدارئ إلى التهدئة مع خصمه السياسي في الداخل.

    فريق “8 آذار” يهدد فريق “14 آذار” بسلاحه إذا لم يستجب لمطالبه كاملة… هل ثمة فتنة أكبر من هذه الفتنة؟ وهل ثمة دور أسوأ من أن تكون وهاباً للفتنة؟

    أيمن جزيني
    NOW Lebanon
    19.08.2010

    Leave a Reply