• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إنعاشاً للذاكرة

    يفيد بعد تغيير أغلب الأطراف مواقفهم من “الاتهام السياسي” في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وبعد تغيير البعض منهم حتى آراءهم في المحكمة الدولية (أو المختلطة) نفسها المنشأة للنظر في الاغتيال بموجب قرار أممي، أن نتذكر بعض المحطات التي يحاول كثر التصرّف وكأنها لم تكن.

    – في آذار 2005، وبعد أسابيع من المقابلات والمعاينات في لبنان، أوصى ضابط الشرطة الإيرلندي السيد فيتزجيرالد (الذي أُوفد لتقصّي الحقائق إثر اغتيال الحريري) بتحقيق دولي في الجريمة، وقال إن وضع الأجهزة الأمنية اللبنانية وتركيبتها القيادية والعلاقات في ما بينها والدلائل المشيرة الى عبث بعضها بمسرح الجريمة، تماماً كما وضع الجهاز القضائي لجهة تحكّم السلطة السياسية به، لا تسمح بتحقيق لبناني مستقل. وعرض مجموعة أمور مرتبطة بالظروف السياسية التي سبقت عملية الاغتيال (من معركة التمديد للرئيس لحود الى القرار 1559)، وبالأوضاع الأمنية التي حصلت العملية في ظلّها.

    – وفي حزيران 2005، وبعد أخذ الأمم المتحدة بتوصية فيتزجيرالد، وصل الى لبنان المحقّق الألماني ديتليف ميليس وعمل على مدى أشهر على إعادة رسم مسرح الجريمة وتحليله من جهة، وعلى البحث “البوليسي” عن إدلّة أو أطراف خيوط تدلّ الى منفّذيها من جهة ثانية.

    وفي أيلول 2005، قدّم ميليس تقريره الأول، وأوصى بناء على شهادات ومقابلات ووضع للجريمة في حيثياتها السياسية، وبناء أيضاً على جمع الأدلة وقِطع السيارات المحطّمة من مسرح العمليات وعلى تحليل الحمض النووي لبقايا من قيل إنه انتحاري وعلى دراسة داتا الاتصالات الموجودة لدى الأجهزة اللبنانية ولدى شركتي الخليوي (والتي كانت هي نفسها ما يعتمده أركان الأمن والدولة اللبنانيون والسوريون في عملهم وفي متابعاتهم وفي أحكامهم على مدى سنين طويلة سابقة للجريمة)، عمل بناء على كل ذلك على تحديد وجهة إتهامية وعلى طلب إيقاف من يعتبرهم خطراً على التحقيق ومشتبهاً بهم، ضباطاً ومسؤولين أمنيين عن حقبة وقعت فيها الجريمة.

    – ومع انتهاء مرحلة ميليس في آخر العام 2005، تعاقب على التحقيق البلجيكي سيرج براميرتس الذي أوصى باستمرار إيقاف الضباط وأعاد العمل جنائياً وعلمياً على مسرح الجريمة مبطئاً التحقيق البوليسي، ثم ابتداء من أواسط العام 2007 الكندي دانيال بلمار الذي أوصى بدوره بالإبقاء على الضباط موقوفين وبدأ يحضّر ملفّه انطلاقاً من الأدلة الجنائية ومن التحقيق البوليسي الذي أعاد تفعيله بهدوء، بوصفه مدّعياً عاماً يحتاج في تقريره الى أدلّة ملموسة تقنع المحكمة التي كانت قد تشكّلت وافتُتح مقرها في آذار 2009.

    – بعد انتقادهم عمل ميليس واعتباره مسيّساً ومُداراً من قبل بعض رموز 14 آذار ومن أسموهم “شهود الزور”، كال صحافيو و”قانونيو” 8 آذار المديح على كل من برامريرتس وبلمار معتبرين إياهما محترفَين وبعيدَين عن التوظيف السياسي وعن أساليب ميليس.

    – تحدّث أركان 8 آذار منذ يوم اغتيال الحريري (أي منذ ما قبل اتّخاذهم التسمية الآذارية)، عن الأصولية السنية بوصفها مشتبهاً بها في الاغتيال. فأشار الرئيس إميل لحود الى ذلك في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي بعد أسابيع من الجريمة. ثم بدا من خلال “شريط أبو عدس” ومن قضية “الحجّاج الأستراليين” فسعوديي “القاعدة” وأصحاب “الشهادات المنسيّة” على ما قالت جريدة “الأخبار” (التي نشرت مؤخراً “شهاداتهم”) أن الموضوع “إسلامي جهادي”. وقد ذكّرنا حازم الأمين في مقاله هنا في “”NOW Lebanon” نهار الجمعة الفائت (في 13 آب) بالعديد من المقولات التي صبّت في هذه الوجهة الاتهامية، قبل أن يستيقظ أصحابها عشية مؤتمرات السيد نصر الله ليهبّوا متّهمين إسرائيل بالاغتيال…

    – أدلى مسؤولون سوريون فور وقوع الجريمة بتصريحات عديدة ذهبت الى الحديث عن فتنة سنية شيعية ستقع في لبنان. ولاحقاً، تحدّث الرئيس الأسد عن احتمال اشتعال المنطقة مذهبياً “حتى حدود بحر قزوين” (على نحو ما نقلت عنه صحيفة “لوموند” الفرنسية قوله لأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في نيسان 2007). وقد استعاد صبحي حديدي في مقالته (حول خطاب السيد نصر الله الأخير) يوم الخميس الماضي (في 12 آب) في جريدة “القدس العربي” مجموعة معطيات حول هذه التصريحات وسياقها وحول صداها المتردّد راهناً منذ أن نشرت بعض الصحف الغربية تسريبات عن احتمال اتهام عناصر من “حزب الله” بالمشاركة في الاغتيال. علماً أن في التصريحات إياها عودة الى توقّعات أحد الضباط السوريين الذي كتب مقالاً في جريدة “السفير” قبل اغتيال الحريري بأشهر عن مخاطر الإرهاب والفتن وتفلّتهما في لبنان إن انسحب الجيش السوري منه.

    – طالب السيد نصر الله ومعه الضباط الأربعة بالتحقيق مع “شهود الزور”، وتساءلوا عن مبرّرات عدم البحث عن زهير الصدّيق المختفي. إلا أنهم لم يوضحوا أسباب إغفالهم المطالبة باستدعاء “شاهد زور” آخر موجود هو السيد هسام هسام، المقيم – بعد “فراره” من لبنان – في سوريا. فربما يفيدهم سؤاله عن أسباب شهادته المزورة وعمّن أرسله للإفادة بها (ثم عن طريقة انسحابه من لبنان ووسائل وصوله الى دمشق و”تنظيمه” المؤتمر الصحفي لإعلان التوبة فيها).

    – والشيء بالشيء يُذكر، ثمة بين الخارجين من 14 آذار من يتحدّث هذه الأيام عن “شهود زور” دفعوا به في الأعوام الفائتة الى اتّهام النظام السوري. وثمة بين الباقين في القوى المذكورة من صار يتجنّب كل إشارة الى اتهاماته السابقة لاعتبارات إقليمية ترتبط بالمصالحة بين الرياض ودمشق…

    هما التخبّط وخفوت الذاكرة في مقاربة الموضوع الاتهامي سائدَين إذن. وهما مرآة للعجز عن التماسك سياسياً ومنطقياً وعن الاستقلال بالرأي والموقف.

    لكنهما تخبّط وخفوت ذاكرة لا يسرّان العديدين ممّن رافقوا مرحلة وجهوداً مضت. وهما، مهما روّج البعض وبرّر، لن ينجحا في تغيير عنوان أوائل المتّهمين، إن في جريمة اغتيال الحريري أو في الجرائم العديدة التي تلتها والتي يجري إسقاط ذكرها هذه الأيام…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    19.08.2010

    Leave a Reply