• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    في ذكرى النهاية

    تكاد الذكرى السنوية الرابعة لوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان، تمر مرور الكرام. ليس من التقاليد اللبنانية ولا العربية طبعاً، اعتبار نهاية الحروب مناسبة للاحتفال والعطل الرسمية، على غرار ما تفعل بقية شعوب العالم. بداية الحروب هي في العادة عنوان الفخر وفرصة التهاني. اما النهايات فهي لم تكن يوماً محددة ومعروفة او حتى مقبولة، وبالتالي لا يجوز الاحتفال بها لتناقضها مع الفكرة الجوهرية القائلة بدوام الصراع، حتى ولو اختلفت التسميات والأشكال والادوات.. كما لا يصح الاحتفال بنهاية دأب العدو على الإعلان انها وهمية، وهي مجرد استراحة بين جولتين من القتال.

    في حالة الحرب الاسرائيلية التي توقفت رسمياً عند الساعة الثامنة من صباح مثل هذا اليوم، الرابع عشر من آب العام 2006 بغارة جوية اسرائيلية على البساتين الواقعة شرقي مدينة صور، لا يمكن الحديث عن نهاية رسمية، بل عن اتفاق على وقف الاعمال العدائية رعاه المجتمع الدولي بأسره وصاغه في قرار مجلس الامن الرقم 1701.. الذي وفر حتى الآن هدوءاً على الحدود اللبنانية الجنوبية لم يسبق له مثيل منذ قيام دولة اسرائيل، ولا يمكن ان ينتهكه حادث العديسة الاخير الذي جرى بين جيشين يدركان قواعد الاشتباك بينهما.

    اذا كان لا مجال للاحتفال بذلك التوقف الموقت، فهل يمكن الاطمئنان الى ان الصراع الذي فتح مع العدو الاسرائيلي على الحدود اللبنانية منذ ما قبل قيام الدولة اليهودية في فلسطين، هو في طور التحول الى صراع خطابي، يستعير المفردات والمعايير السائدة على بقية الجبهات العربية، على اختلاف هذه المعايير بين دولة وأخرى، او حتى يستفيد من التجربة الفلسطينية التي ليس فيها الكثير من الفائدة ولا يمكن ان تكون نموذجاً لبنانياً، لا على مستوى المقاومة المحاصرة في قطاع غزة، ولا على صعيد المفاوضة المأسورة في الضفة الغربية.

    ثمة هامش لبناني ضيق، لكنه يبقى أوسع من الهوامش المتاحة لبقية الأشقاء العرب والفلسطينيين تحديداً. وهو يقوم على مستويين من التحريم يشكلان خطراً واحداً على الكيان والدولة والمجتمع، الاول هو البقاء في حالة حرب تتيح لاسرائيل تحويل لبنان الى حقل رماية مفتوح، والثاني هو الذهاب الى مفاوضات سلام تسمح للاسرائيليين باختراق الاجتماع اللبناني بشكل أخطر من الاختراق الحاصل هذه الأيام بواسطة اوسع شبكة من العملاء والجواسيس اللبنانيين الذين يمكن ان ينالوا او يطمحوا الى العفو او التكريم اذا ما اقترب لبنان يوماً من السلام مع العدو، كما يمكن ان ينتظموا في حزب لبناني ينادي بالمصالحة مع الدولة اليهودية وبالمغفرة لها.

    الاحتفاظ بهذا الهامش الضيق ما بين الحرب والسلام، هو قدر لبنان الآتي، الذي ترسخه نتائج الحرب الاسرائيلية الأخيرة، لكنها لا تضمنه تماماً، لان اللبنانيين جميعاً استخلصوا العبر وشرعوا في اكتشاف المسافة التي تفصلهم بين مصالحهم وبين مصالح حلفائهم الخارجيين.. بعكس الإسرائيليين الذين كانت عبرتهم الوحيدة، هي ان الحرب التي توقفت في مثل هذا اليوم من العام 2006، لم تنته بعد.

    ساطع نورالدين
    جريدة السفير
    14.08.2010

    Leave a Reply