• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لكن ماذا عن “القاعدة”؟

    إتهام أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله اسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري سبقته وأعقبته حملة إعلامية كبيرة مهدت له ثم بنت عليه. وشارك في الحملة صحافيون مكرسون ووسائل إعلام مؤثرة، واستحضر ما قيل إنه “وثائق”، واستعين بروايات عن شبكات التجسس، ناهيك عن الصور الجوية التي استعرضها نصرالله.

    وكل هذا يبقى مفهوماً اذا ما انتبهنا الى ان الحزب يقدم رواية في مواجهة احتمال اتهام عناصر منه في العملية. لكن ما يبعث على الحيرة والدهشة هو السهولة التي انخرط فيها كثيرون ممن كانوا على موجة أخرى لجهة الاتهام، فكثيرون من المنخرطين في الحملة اليوم هم ممن كانوا الى يوم ليس بعيداً من أصحاب نظرية وقوف تنظيم “القاعدة” وراء عملية الاغتيال.

    ذاكرة اللبنانيين ليست طويلة، اذ إننا، على ما يبدو، سريعاً ما طوينا صفحة الجهود الهائلة التي بُذلت بهدف اتهام “القاعدة” بعملية اغتيال الحريري، بدءاً بشريط أبو عدس الذي بنيت عليه روايات وروايات، ومروراً بما سمي مجموعة الـ13 التي ألقي القبض عليها في أعقاب اغتيال الحريري ووصولاً الى حكايات “فتح الاسلام” وغيرها. فهل نسينا سيل المقالات والتحقيقات التي كتبت حول هذه الجماعات. الصحافيون الذين استقدموا من الخارج لهذه الغاية، “الوثائق” التي نُشرت، والسياسيون الذين استخدموها.

    الانتقال السهل من اتهام “القاعدة” الى اتهام اسرائيل لم يقم به “حزب الله”، اذ إن الأخير لم يُقدم سابقاً على اتهام “القاعدة”، وهذا أيضاً له أسبابه التي لا مجال هنا لعرضها، وليس هذا سياقها. من أقدم على هذا الانتقال، وفي ظرف اسبوع واحد لا أكثر، هم منخرطون في حملة الحزب من خارجه. سياسيون واعلاميون وناشطون في مجالات تحليل “الوثائق”، هم انفسهم من باغتهم الحزب بنيته مباشرة حملته، فما كان منهم الا ان تخلوا عن سياق طويل ودؤوب من المواظبة على شق الطريق الى اتهام “القاعدة” وانتقلوا على نحو سريع الى اتهام اسرائيل.

    وعندما تسأل صحافة “8 آذار” عن سهولة الانتقال من الاتهام “اليقيني” لسورية بعملية الاغتيال الى اتهام “حزب الله” من دون سورية، يبدو السؤال وجيهاً، ويبدو عجز “14 آذار” عن الاجابة عنه هو أحد وجوه العقم الذي تكابده الجماعة “الاستقلالية”، وأحد صور العجز عن مواجهة الذات ومحاسبتها على حقائق ووقائع أساسية.

    وفي مقابل هذا العقم يلوح الانتقال من اتهام “القاعدة” الى اتهام اسرائيل بصفته عقماً موازياً، وسهولة في ابتذال الذات وتكريسها وتوظيفها.

    لكن ثمة فارقاً لا بد من رصده بين نوعي العقم الذي يواجهه طرفي الانقسام اللبناني، فالعقم الـ “14 آذاري” هو جزء من التخبط بالنفس ومن العجز والفشل والضعف، فيما العقم الـ “8 آذاري” هو جزء من سياق اجتماعي وسياسي لا يرى ضيراً في الإتيان بهكذا خطوة ولا يشعر بأنه معني بتوضيحها او شرحها.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    13.08.2010

    Leave a Reply