• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أولاً وأخيراً صراع قناعات

    لم تقتصر مفاعيل حرب الاغتيالات في لبنان على الكوارث والتصدعات والحصاد الدامي فحسب، بل اقامت معادلة “القناعة الاتهامية” التي يختصر عبرها كل فريق ليس خسائره فحسب، بل مجمل رؤيته الى الأزمة الدخلية وارتباطاتها بالقوى الخارجية.

    تبرز هذه المفارقة مجددا عند مشارف استكمال “حزب الله” لقناعة اتهامية تكاد تختصر كل رؤيته والفريق الذي يتحالف معه، ليس بازاء اسرائيل وحدها التي يتهمها باغتيال الرئيس رفيق الحريري بل ايضا بازاء الفريق الخصم في الوطن. وسيعاني الحزب الذي يثبت قدرة ساحقة على ان يكون القاطرة العملاقة لحلفائه ما عانى منه خصمه من قبل.

    ظل فريق 14 آذار خمس سنوات يبحث عن سؤال هائم: لماذا لا يصدقوننا وكل القرائن التي نملك تدل على صحة الاتهام السياسي بدليل ان الضحايا ضحايانا ومن صفوفنا فقط؟ لماذا اذاً “يكرهوننا” الى هذا الحد؟

    كان لدى 14 آذار كمّ هائل ايضا من “قرائن ظنية” ومحاضر وصور ولو غير جوية ولو من غير الاستطلاع الاسرائيلي. ولكن القناعة الاتهامية ظلت قناعة 14 آذار ولم تتطور يوما الى قناعة اوسع فيما يتجندل الشهداء تباعا في اشرس حصاد دموي.

    الآن دور الحزب في رد السؤال ونيل المردود اياه. ولن تتجاوز قناعته حدود جمهوره وحلفائه، علما ان قدرة السيد حسن نصرالله الفائقة والمشهودة في صوغ المضبطة الاتهامية لا تحتاج الى اثبات، بدليل انه تمكن في اقل من شهر ونصف شهر من تبديد القناعة الاتهامية الاولى لفريق 8 آذار التي كانت تتهم جهات اصولية بالاغتيال واقامة الاتهام الكامل لاسرائيل على انقاضها دونما اي جهد في “اقناع” الحلفاء.

    معنى ذلك ان فريقي لبنان المتصارعين على كل شيء ينقلان الى المحكمة الخاصة بلبنان، ليس ملف الرئيس الحريري والشهداء الـ14 الآخرين الذين اغتيلوا بعده فقط، بل مجموع ملفات الازمة الكيانية اللبنانية، ولا حاجة الى مزيد من سيناريوات. ولكن المحكمة محكمة، شاء ذلك من شاء وأبى من أبى، حتى إشعار آخر، ويستحيل ان تتجاوز اختصاصها الى حل ازمة القناعات الاتهامية المتصادمة والمتصارعة لان من استولدها، اي مجلس الامن الدولي، بدا لوهلات وحقبات عدة عاجزا بنفسه عن ان يتعامل مع الكيمياء اللبنانية المعقدة.

    في لبنان ارخص الامور واشدها تسطيحا ان يسبغ منطق عشائري على العدالة. واكثر الامور تعقيدا هي تناول الملفات الجدية بلغة جادة رصينة. ولعل اصعب ما سيواجهه اللبنانيون في الآتي من الاسابيع والاشهر هو تصاعد صراع القناعات بخلفية الظن ان معركة كهذه ستقتحم أسوار لاهاي، ولا احد يدري او يجزم بمفاعيل هذا الصراع على المحكمة نفسها.

    فحذار خداع النفس بهدنة رمضان.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    12.08.2010

    Leave a Reply