• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    بداية المشي على الحبل

    حين تعاود حكومة الوحدة الوطنية عقد جلساتها اعتبارا من الاسبوع الطالع وبعد استراحة لاسبوعين فقط، ستجد نفسها هذه المرة كأنها امام مستلزمات بيان وزاري قسري رديف لبيانها الوزاري المكتوب ولا مفر من مواجهته، والتعامل معه بالتي هي أحسن.

    كل الكلام المتطاير على احتمال تغيير حكومي او تغيير الحكومة لا يتجاوز كونه وجها من وجوه الضغوط المتعددة الاسلوب والوسيلة لاستكمال أمر واقع جديد يرغم الحكومة على اعتماد سياسات مختلفة او بداية الاعداد والتخطيط والتحسب لكل الاحتمالات التي تنذر بها عاصفة المحكمة الخاصة بلبنان وقرارها الاتهامي. وهو أمر لا يحتاج الى عباقرة لتفسيره، حتى لو كان هناك من بدأ الافصاح عن حنين الى استعادة أنماط الحكومات ذات اللون الواحد والطغيان الآحادي على غرار ما كان سائدا قبل عام 2005.

    لكن ما ستواجهه الحكومة هو انها سترغم على المشي على الحبل المشدود فوق جرف من الان فصاعدا، بمعنى ان الهامش الواسع الذي كانت تتحرك من خلاله في كل قراراتها في الحقبة الاولى من عمرها، في أي مجال من مجالات مسؤولياتها، قد يكون ذهب مع هذه الحقبة لتصبح القرارات والاتجاهات الالزامية المقبلة “أسود على أبيض” لا مجال بينهما لرمادي. ذلك أن القمة الثلاثية في بعبدا، والتي لم يعقد مجلس الوزراء أي جلسة بعدها حتى الآن، لن تكفل بأدبياتها ودعوتها الى تحكيم الحوار منع اقتحام عاصفة القرار الاتهامي لأسوار الحكومة من الداخل ولو شكلت القمة في ذاتها تثبيتا موصوفا لهذه الحكومة وضخا لمصل الدعم السعودي – السوري تحديدا لاستمرارها بل وجعلها خطا أحمر غير قابل للتقويض حتى اشعار آخر. تظهر تطورات هذه العاصفة وفصولها المتعاقبة أن تعبئة سياسية شاملة تجري على نحو دؤوب ومنهجي لنقل الضغط المتصاعد من خارج الحكومة الى داخلها في مسألة المحكمة، في حين يتبدل المناخ الداخلي برمته بعد عشرة أشهر من تشكيلها ليضعها أمام أصعب اختباراتها على الاطلاق. وأيا يكن جدول أعمال الجلسة الاولى بعد قمة بعبدا، والجلسات التي ستليها، ستجد الحكومة نفسها كما لبنان كله محكومة ببرنامج أزمة تسجل نموا هائلا ومتسارعا على وقع عوامل ضاغطة بشدة قلما عرفتها حكومة في السابق الا طبعا في حقبات الحرب، ولو أن ذلك لا يعني بالضرورة التسليم لمنطق أن أي أزمة كبيرة تؤدي الى مواجهات او حروب.

    فمع أن امكانات النفاد السلمي من هذه الازمة لا تزال تتفوق على امكانات الانزلاق الى متاهات الخراب والانتحار العبثي مجددا، لا ندري كيف ستتمكن الحكومة من التعامل مع معادلة طارئة قد يكون أصعب ما فيها التوفيق بين الاولويات “الاكسترا استثنائية” و”أولويات الناس”. في جدول الاعمال القسري للحقبة الآتية هناك مزيج تصاعدي ملح لنوعين من الملفات يضفيان على لبنان حماوة غير مسبوقة. في النوع الاول تتسابق عناوين منظومة ثلاثية ضاغطة محورها الصراع المفتوح مع اسرائيل. من تداعيات المواجهة العسكرية في عديسة الى ملف المتعاملين والمشتبه فيهم بالتعامل مع اسرائيل، الى اتهام “حزب الله” اسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وفي النوع الثاني تتسابق بسرعة مماثلة عناوين المشاكل والازمات الحياتية والاجتماعية من اختناقات المرور الى أزمة الكهرباء وما تثيره من انتفاضات شعبية جوالة ومتنامية الى مضاعفات الاختراقات في قطاع الاتصالات الى استفاقة الاتحاد العمالي المفاجئة واتجاهه الى الاضرابات والتظاهرات، الى كمّ آخر يومي لا يتوقف عن ضخ عناوين الاختناقات الداخلية.

    ولعل السؤال “الساذج” الذي تثيره هذه الاختناقات: هل تكفل “الوحدة الوطنية” الكتابية في بيان وزاري مرورا سلميا وآمنا لحكومتها ومعها لبنان؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    09.08.2010

    Leave a Reply