• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المؤامرة

    غالبا ما تلجأ اكثرية زعماء ومنظري السياسة في لبنان والمنطقة الى تفسير الاحداث التاريخية التي تتتالى فصولا، من خلال نظرية المؤامرة. فلا تكتمل مقاربة لموضوع ولا يستقيم تحليل لحدث من دون اضافة عنصر المؤامرة عليها. حتى يخال لنا ان العالم كله لا يجتمع الا للتآمر علينا وعلى “مقدراتنا”، و اننا مجرد ضحايا احداث لا نملك ادنى تأثير على مسارها، وان الغضب الذي يتملكنا ويتفجر حروبا ومآسي في اوطاننا ليس سوى ردة فعل لا نتحمل من نتائجها ولو قدرا بسيطا.

    فالحرب الاهلية اللبنانية مثلا كانت مؤامرة كبرى على حد قول كثيرين، او حتى “حرب الاخرين على ارضنا” والسؤال: هل كان من الممكن لتجاوزات المنظمات الفلسطينية على اللبنانيين، وتعديات سلاحها على الدولة واستباحة ارض الجنوب واهله منطلقا لعمليات ضد اسرائيل، ومن ثم اجبار الدولة اللبنانية في اتفاق القاهرة على التنازل عن حصرية الامن والسلاح، ان لا تنفجر بوجه الجميع حربا شعواء؟ ولو قدر للرئيس فرنجية ان يحسم بالقوة امر استباحة الدولة، تماما كما فعلت حكومة الرئيس السنيورة في نهر البارد ترى ما كان ليكون مصير المؤامرة على لبنان؟

    الامر نفسه ينطبق على قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فهناك من بات يطل علينا يوميا ليؤكد ان الجريمة برمتها هي ثمرة مؤامرة صهيونية، ولكن هل هذا يعني ان قرار طمر وتنظيف مسرح جريمة الاغتيال وطمس الادلة الجنائية مباشرة بعد وقوع الانفجار كان بأمر إسرائيلي؟ أم أنّ الهجوم المبرمج على الرئيس الحريري قبيل اغتياله، والتضييق عليه، كان بالتنسيق مع جهات اسرائيلية؟ وهل البيئة التي هيئت واحتضنت وعملة على تنمية شعور الكراهية تجاه الرجل كانت هي الاخرى بتشجيع اسرائيلي؟

    وكما في قضية الاغتيال كذلك في مسألة المحكمة الخاصة بلبنان، لم تنتظر جماعة 8 آذار صدور القرار الظني ليبنوا على الشيء مقتضاه، بل انبروا إلى التسويق بأن المحكمة مكيدة ومؤامرة أوجدت لايقاع الفتنة المذهبية او حتى النيل من “حزب الله”. ولنسلم لبرهة بتلك النظرية، فهل تهديد بـ”سبعين سبعة أيار” على لسان نواب “حزب الله” يساهم في احتضان شعبي واسع للحزب؟ ام ترى تهكم السيد وهاب وشتائمه من على شاشات التلفزة من دون رادع اخلاقي، يساعد على درء الفتنة؟ ام تراها السيناريوات الخيالية والتضليلية لبعض الصحافيين في جريدة معروفة الهوى ستساعد على كشف الحقيقة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد؟ ثم كيف يملك كل هولاء مجتمعين معلومات دقيقة عن تفاصيل الجريمة او عن محتوى القرار الظني؟ و كيف استطاعوا ان يحصلوا على محاضر التحقيق؟

    واستطرادا، لماذا نتفاعل مع المؤامرات ونساهم في تأجيج الفتن اذا كنا نعرف سلفا ما يحاك لنا؟ واذا كانت كل الاحداث التي تعصف بمنطقتنا هي صنيعة المؤامرات، فما هي القيمة المضافة لقاداتنا وشعوبنا؟

    ان نظرية المؤامرة والفتنة هي الاسلوب الاسهل من اجل التنصل من مسؤولية مواجهة ازمات البلد ومشاكله بالعقل لا بالسلاح، وهي افضل وسيلة للتهرب من المحاسبة على الافعال والكلمات التي ينطق بها البعض والتي تساهم مباشرة في تأزيم الوضع وتدفع مكونات المجتمع اللبناني نحو مواجهات دامية. وطالما يرضى اللبنانيون بتفسيرات خرافية لمآسيهم ومشاكلهم.. سيظلون غرقى الفتن والحروب الاهلية.

    ايلي فواز
    NOW Lebanon
    04.08.2010

    Leave a Reply