• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تصفية “الحقبة السيادية”؟

    لن يكفي بيان القمة الثلاثية الفائقة الاستثنائية في قصر بعبدا، ولا اقامة أمير قطر ثلاثة ايام مشهودة في لبنان، ضمانا قاطعا ونهائيا لصمود اتفاق الدوحة في شقه المتعلق بعدم اللجوء الى العنف، ما دامت الحملة المتصاعدة على المحكمة الدولية نجحت في وضع لبنان بين فكي معادلة “أمر عمليات غير افتراضي” في مواجهة “قرار ظني افتراضي”.

    لقد أشعل هجوم “حزب الله” على المحكمة حماسة متقدة لدى “قوى 8 آذار” وأيقظ احلام “الحسم” عندها، وهو حسم بمعيارين، حده الادنى سياسي وحده الاقصى عسكري. وفي كلا الحالين لم يعد ممكنا تجاوز التهديدات العلنية الواضحة او “زلات اللسان” المدبرة التي تتدفق يوميا على ألسنة حلفاء “حزب الله” متجاوزة حتى المواقف النارية لمسؤولي الحزب أنفسهم.

    الطموحات الى الحسم، هذه، ترسم بوضوح معالم المواجهة التي تنخرط فيها سائر “قوى 8 آذار” أقله الى ان تظهر الايام ما اذا كان الحضور العربي الاستثنائي في الايام الاخيرة قد نجح في حرف الأزمة بعض الشيء عن سكتها الاصلية.

    تندفع هذه القوى في مسألة المحكمة الى خيار تدرك انه وحيد لا بديل منه، هو خيار اسقاط المحكمة من الداخل، أي اسقاطها لبنانيا لاستحالة اسقاطها دوليا نظرا الى كونها محكمة دولية مستقلة منشأة بقرار من مجلس الامن تحت أحكام الفصل السابع. ولعله خطأ قاتل اي تقليل لخطورة نجاح هذا الخيار بحجة أن مجلس الامن يمكنه المضي في دعم المحكمة وعدم التراجع امام اسقاطها المحتمل لبنانيا سواء في التمويل او سواه.

    فالمضاعفات التي تنجم عن اسقاطها لبنانيا لن تقتصر على ملف المحكمة وحده بل ستنسحب ايضا على سائر القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان. ذلك ان المعنى المدوي لأي نجاح محتمل في اسقاط المحكمة لبنانيا هو ان المجتمع الدولي سينظر الى لبنان نهائيا هذه المرة على أنه “دولة فاشلة” لا تستطيع الايفاء بالتزاماتها وتعهداتها وتفاهماتها ومواثيقها مع الامم المتحدة. واذا حصلت الواقعة فعلا في ملف المحكمة، ستكون قاطرة لانهيارات أعم وأشمل وصولا الى القرار 1701 نفسه.

    لقد أخضع الخلاف الداخلي على المحكمة في التوافقات المكتوبة، ولا سيما منها البيان الوزاري للحكومة الحالية، لنمط التسوية نفسه الذي أخضعت له مسائل خلافية اخرى، مثل قضية “الجيش والشعب والمقاومة”. وثبت كل طرف ما يريده في “تعايش” التفاهم المكتوب والميثاق الشرعي، بما يعني منع أي طرف بقوة التسوية والشرعية نفسهما من نقضها او الانقلاب عليها ما دامت التسوية وضعت حدا حاسما للصراع خارج الأطر السياسية.

    ومهما عظمت عوامل مرئية او خفية، مباشرة او غير مباشرة، بعد وضع هذه التسوية، فان ذلك يحول مبدئيا دون العودة الى ما قبلها إلا باستعادة منطق الحسم الانقلابي.

    ما يجري الآن، في الضغط المتصاعد على رئيس الحكومة وفريقه و”قوى 14 آذار” الاخرى، ينذر بارادة “حسم” تنطلق من ملف المحكمة لتتجاوزه الى مجمل الوضع اللبناني. لا ضمان في ميزان القوى المختل بقوة هائلة ان يتمكن “فريق 14 آذار” من الصمود أمام هذا الضغط لحمله على التخلي عن أكبر مسألة مبدئية وأكبر انجاز معنوي حققه عبر هذه المحكمة التي كانت الرافعة اللبنانية الاساسية التي أدت الى ولادتها.

    يضاف الى ذلك ان هجوم “حزب الله” على المحكمة توسل في الجانب الداخلي منه محاكمة حقبة 14 آذار بكاملها، ثم انبرى حلفاء الحزب ضمن خطة المواجهة الشاملة التي اصطفوا وراءها وضمن أمر عملياتها الى استكمال تصفية “الحقبة السيادية” جملة وتفصيلا حتى بلغ الامر حد تخوينها. ولعل ما يثير الصدمة فعلا أنه بعد أكثر من سنتين من اتفاق الدوحة، وأكثر من عشرة أشهر من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تعود آفة التخوين بكل هذا النزق القاتل الى حد “الاستعانة” على الشريك بفحيح التحريض الاسرائيلي على الفتنة واتخاذه مادة استقواء للهجوم على تلك الحقبة.

    وهذا بعض قليل، على ما يخشى، من مزيد لا يزال مرصودا لأوانه في “أمر العمليات”.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    02.08.2010

    Leave a Reply