• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المظلة العربية وأزمة حزب الله

    الحملة غير المنطقية التي يشنها “حزب الله” على المحكمة الدولية نتيجة تخوّفه من مضمون القرار الظني الذي لم يصدر بعد، وما من احد يعرف ما يتضمنه او من سيتهم بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هذه الحملة تهدف الى اثارة الرعب في صفوف اللبنانيين لدفعهم الى مربع المفاضلة بين سلامة كل منهم والقرار الظني (على اعتبار انه سيتهم افراداً من “حزب الله” بالضلوع في الجريمة)، كما تهدف الى مزيد من التقويض لبنية الدولة وللقانون في لبنان حيث تبرز فئة على انها فوق القانون والاعراف والشرائع… وحتى البشر. فالتهديد ضمناً بحرق البلد قبل صدور القرار الظني هو ضرب من ضروب الاستقواء على اللبنانيين بالقول لهم ان الحزب المذكور وكل من ينتمي اليه ليسوا من طينة البشر، وتالياً هم خارج اطار المحاسبة. هل تذكرون كيف قتل النقيب الطيار سامر حنا (وهناك اكثر من قاتل)، وكيف اطلق الفاعل بكفالة، والمحاكمة الجارية بتقطع مريب تسير كأن قتل حنا عمل في منزلة سرقة رغيف من الحانوت؟

    هذا واحد من امثلة كثيرة، لان المناسبة ليست مناسبة تقديم الحساب بل للفت النظر الى ان لبنان لا يمكن ان يؤخذ رهينة لاجندة “حزب الله” من دون حسيب او رقيب. ولذلك فإن القمة الثنائية او الثلاثية او الرباعية مع الرئيس سليمان التي ستضم كلاً من راعي “الطائف” الملك عبدالله بن عبد العزيز، و”الدوحة” الامير حمد بن خليفة، والرئيس السوري الطرف الآخر في المظلة العربية للبنان، ستكون بمثابة رسالة عربية جامعة (بمباركة مصرية من بعيد) لجميع الاطراف وتحديداً “حزب الله” والايرانيين، بأن اللعب باستقرار لبنان، او انتهاج مسار عنفي في التعبير عن اي موقف سياسي ممنوع عربياً، والاهم انه لا يحظى بتغطية الحليف العربي الحاضن للحزب. من هنا فإن التلاعب بأمن الناس، والهجوم على الاستقرار في لبنان، او العمل كما يشاع على تنفيذ انقلاب في الشارع ضد المؤسسات والشرعية له ثمن كبير جداً، لا يقدر حتى تنظيم في حجم الحزب المذكور وقوته ان يتحمله، وخصوصاً اذا صار في وضعية انقلابية.

    لقد دلّ مسلسل الاطلالات الاعلامية للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله على ان ثمة تحشيداً واستنفاراً وتحضيراً للارض للقيام بشيء ما يعتمد القوة والسلاح والترهيب. وما من شيء حتى الآن يشير الى ان تغيراً جوهرياً طرأ على المخطط سوى الارجاء بسبب الحراك العربي في لبنان. لكن الامور يمكن ان تتدحرج مرة جديدة نحو الأسوأ اذا ما صحّت التوقعات بأن الفريق المسلّح في البلد يتجه للخروج عن اي سيطرة (خارج ايران) كون سيف المحكمة ليس وحده المصلّت فوق الرقاب، بل ان نظام العقوبات ضد ايران يكاد يكون سبباً اساسياً في رغبة الايرانيين في تفجير عدد من الازمات في المنطقة رداً على “الوجع” الذي تتسبب به العقوبات.

    والحال، فإن تحذير الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من ان اسرائيل والولايات المتحدة تعدان لحربين ضد دولتين عربيتين (يقصد لبنان وسوريا) في غضون ثلاثة اشهر، يضمر توجهاً ايرانياً للجوء الى حرب مع اسرائيل تعيد خلط الاوراق في لبنان (“حزب الله” والمحكمة) وفي ايران (العقوبات والبرنامج النووي). فهل تتحقق نبوءة نجاد؟

    ان المظلة العربية التي يفترض في أنها ستستقر فوق لبنان الجمعة المقبل ستتعرض لاختبار صعب في الايام التي ستليه، وسيكون اداء نصرالله وصحبه مؤشراً ليس لمناعة المظلة ومتانتها فحسب، بل لمدى انفلات “حزب الله” من كل ضابط ايقاع عربي وانخراطه في مسار ايراني صدامي عربياً ودولياً.

    ان المحكمة باقية، والقرار الظني الذي سيصدر عاجلاً ام آجلاً سيتهم من يتهم ولا طائل من كل عمل ينتهج العنف مع اللبنانيين سوى تأكيده ان ثمة فريقاً مأزوماً يزيد من غربته الداخلية والخارجية.

    علي حماده
    جريدة النهار
    30.07.2010

    Leave a Reply