• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    العامل الإسرائيلي عنوان خطير لضرب صدقية المحكمة
    لبنان أمام معادلة الاستقرار أو القرار الاتهامي؟

    أبدت مصادر مراقبة استغرابها كيف يعطي مسؤولون لبنانيون كلام مسؤول عسكري اسرائيلي في الشأن الداخلي اللبناني صدقية كبيرة ويتخذون منه ذريعة لشن حملة على المحكمة الدولية. اذ ان اسرائيل تحرص على زرع الفتنة في لبنان ولا توفر فرصة لذلك ويعرف ذلك جميع اللبنانيين. وسبب الاستغراب أن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله استند في حملته على المحكمة الدولية على كلام المسؤول الاسرائيلي غابي اشيكنازي الذي نجح من حيث المبدأ في ذر بذور الخلاف في الداخل اللبناني باشاعته احتمال اتهام المحكمة الدولية أفراداً من الحزب بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري ما لم يكن خطاب السيد نصرالله مستندا الى معلومات اخرى. لكن اياً تكن الاسباب فان خطابه اتسم بخطورة كبيرة بوصفه المحكمة الدولية بانها مشروع اسرائيلي.

    وايا يكن الانطباع الذي تركه تشكيكاً او تأكيدا ان القرار الظني سيتضمن اتهامات الى عناصر في الحزب، فانه اعطى مؤشرات قوية ان المهم بالنسبة اليه هو عدم صدور قرار في هذا الاتجاه وان ذلك سيكون له تداعيات كبيرة جدا. وتقول مصادر معارضة ان السيد نصرالله قال كلمته ومشى ايا تكن طبيعة الردود والمخاوف التي اثارها كلامه داخلياً وخارجياً على الارجح. لكن ما قاله ليس كلاما عابرا ولا يمكن تجاهله باعتبار انه اشار الى حلقات اخرى استكمالية يمكن أن يجعل الازمة تتضخم ككرة ثلج تربك الحكومة ورئيسها والوضع في لبنان على كل الصعد السياسية والاقتصادية والسياحية.

    وترى مصادر سياسية ان السيد نصرالله رمى الكرة ضمنا في ملعب رئيس الحكومة سعد الحريري بحيث يصبح امام خيار إما ان يترك المحكمة تتابع عملها واما أن يحفظ استقرار الوضع في لبنان. وتاليا فان السؤال الذي سيضغط به على الحريري في الداخل وحتى من دول خارجية ايهما يفضل : معرفة واعلان من اغتال والده ومحاكمته ام استقرار اللبنانيين؟ اذ ان وصف نصرالله المحكمة بانها مشروع اسرائيلي رسم الخط الفاصل في هذا الاتجاه. وهو عامل يتسم بخطورة كبيرة هدف الامين العام للحزب عبره، وفق ما ترى مصادر سياسية، الى حسم المعركة لمصلحته واحراج الآخرين بحجة ان التعامل مع المحكمة يعني التعامل مع اسرائيل وتالياً ضرب صدقية المحكمة. فهل يمكن الحريري ان يسلم باسرائيلية المحكمة وفق ما ذهب اليه نصرالله ام يتمكن من اجتراح معادلة معينة تحافظ على المحكمة ولا تعرض استقرار البلاد للخطر؟ وثمة من يقول ان الكرة باتت على نحو مبكر في ملعب الحريري الذي عليه الاجابة عن هذا السؤال باعتبار ان الصفحة الجديدة التي فتحها نصرالله ستستكمل وكانت باكورتها مجموعة تطورات مربكة لرئيس الحكومة على اكثر من مستوى أبرزها الحوادث في الجنوب والعلاقة مع فرنسا وصولا الى استهداف فرع المعلومات والتهديدات التي تسوقها وسائل اعلام تابعة للحزب.

    وهو المنطق نفسه الذي عمم بصورة او باخرى في ذروة الغليان عامي 2005 و2006 والاتهامات ضد سوريا مع تصاعد موجة الاغتيالات التي طالت سياسيي قوى 14 اذار في ظل سؤال حمل المضمون نفسه تقريبا. ايهما افضل معرفة حقيقة من اغتال الحريري ام السعي الى الاستقرار ووقف عمليات الاغتيال؟

    لذلك فان الامر بخطورة كبيرة من خلال تحميل الرئيس الحريري الجواب عنه كما كل الدول الداعمة للمحكمة الدولية. والدول الخارجية قد لا تكون معنية باتهام السيد نصرالله المحكمة ووصفه إياها بأنها مشروع اسرائيلي، لكن الدول ملزمة الوقوف على مدى اصرار الرئيس الحريري والدولة اللبنانية او القوى المرتبطة به بمتابعة الاصرار على اعلان القرار الظني وتاليا متابعة المحكمة مسارها وتأمين التمويل اللازم لها ، اذا تم التسليم جدلا بان كلام السيد نصرالله يكشف من سيوجه اليه الاتهام. ففي نهاية الامر لا تستطيع هذه الدول ان تكون ملكية اكثر من الملك حتى لو كان هناك قرار دولي بانشاء المحكمة. فهذه الدول تقر وفق ما تكشف معلومات ديبلوماسية رفيعة انها عجزت عن وقف الاغتيالات في لبنان وحماية زعماء قوى 14 اذار وثورة الارز. ومع انها تعتبر ذلك تقصيرا فادحا من جانبها ادى الى ما ادى اليه على الساحة الداخلية في لبنان، فان هذا الموقف غير خاف على المعنيين بمعنى امكان التأثير بالدول المؤثرة من خلال توجيه الرسالة اللازمة في شأن اهتزاز الاستقرار الداخلي الذي يرتبط به استقرار المنطقة كما تقول. وتاليا فان المحافظة على الاستقرار الداخلي والخارجي تفترض التخلي عن المحكمة بذريعة انها مشروع اسرائيلي. لذلك تتخوف هذه المصادر ان يستمر الضغط في اتجاه اقناع هذه الدول في موازاة الضغط على الداخل وعلى رئيس الحكومة باعتبار ان الكلمة الفصل هي له في هذا الاطار.

    من جهة اخرى تعتقد المصادر المعنية ان السيد نصرالله حدد هذا الثمن اي الابقاء على الاستقرار استباقا منه على الارجح لاثمان قد تطلب على مستوى عال جدا وباهظة جدا في حال ورد البحث افتراضاً عن اسقاط اعلان القرار الاتهامي للمحكمة. كما ان وصف المحكمة بالمشروع الاسرائيلي يفترض ان يسقطها تلقائيا من دون اثمان. لكن الدول تبحث في المصالح وما تحققه من نتائج. وتاليا فان السؤال الذي قد يطرحه البعض، ولو ان الامور لم تبلغ بعد هذه المرحلة، يتصل بالثمن الذي قد تطلبه هذه الدول في مقابل موافقتها على عدم اعلان المحكمة قرارها الظني في حال صحت مخاوف السيد نصرالله.

    لذلك فان مجموع هذه العوامل سيرتب وضعا صعبا وخطيرا على لبنان بدأ ليس مع القرار الاتهامي المفترض للمحكمة فحسب بل مع عض اصابع وتجاذب كبير قد يتخطى الاطار السياسي الى الامني متى شعر الافرقاء المعنيون بانسداد الافق.

    روزانا بومنصف
    جريدة النهار
    20.07.2010

    Leave a Reply