• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ميشال عون بوصفه منظّمة شعبيّة

    في الأنظمة التوتاليتاريّة وشبه التوتاليتاريّة، تتولّى “الجماهير” أو “المنظّمات الشعبيّة” حضّ القائد على المبادرة والحسم: تنبّهه إلى المخاطر والمؤامرات التي ربّما سها عنها، وتطالبه بسرعة التحرّك سحقاً للمتآمرين وحفاظاً على “مكاسب الشعب”. هكذا ترتفع حناجر وقبضات ويافطات منظّمة الفلاّحين ومنظّمة العمّال ومنظّمة الطلبة ومنظّمة النساء الخ… محذّرةً القائد من أن يغلّب نوازعه الانسانيّة ورأفته وحنانه فيسهو أو يتسامح مع المؤامرة الكبرى ومع حائكي خيوطها.

    والقائد لا يكون على الإطلاق ساهياً أو متباطئاً، كما أنّ شهيّته مفتوحة دوماً لـ”سحق المتآمرين”. بيد أنّ المسرح يستدعي دائماً حبكته، تماماً كما أنّ السلوك قد يستدعي الذريعة اللازمة، كأنْ يقول القائد: إنّني مضطرّ، بفعل الضغط الجماهيريّ وضغط المنظّمات الشعبيّة، لأن أبادر.

    دور المنظّمات الشعبيّة هذا هو ما لعبه مؤخّراً الجنرال ميشال عون. فالأخير، حسب جريدة “السفير” في 17/7/ 2010، حصل على “معلومات” من “جهات دبلوماسية غربية، وقدم خلاصتها مؤخرا للرئيس السوري بشار الأسد، ثم للسيد حسن نصر الله الذي وضع بعض الحلفاء في أجوائها ومنهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس “تيّار المردة” سليمان فرنجيّة خلال العشاء المطول الذي جمعه بالأخير ليل أمس الأول.

    وحسب المعلومات المتوافرة لـ”السفير”، فإن عون أبدى تخوفه من سيناريو دراماتيكي، تتداخل فيه عناوين المحكمة وإسرائيل والداخل اللبناني، ويتمثل ذلك في تحضير بيئة سياسية داخلية للقرار الظني عبر نظرية “المجموعة غير المنضبطة”، ويترافق ذلك مع توتير داخلي لبناني لبناني، ولبناني فلسطيني، وعند صدور القرار الظني، يبدأ العد العكسي لعمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق، تصبح معه المقاومة أسيرة النار الاسرائيلية من جهة ونار الفتنة الداخلية من جهة ثانية، ويصبح جمهورها من جهة ثالثة، رهينة النارين. وأبدى عون مخاوفه من أن يتقاطع القرار الظني والعدوان الاسرائيلي مع تحرك مجموعات عسكرية في الداخل اللبناني وخاصة في البيئة المسيحية، من أجل فرض أمر واقع جديد في المناطق المسيحية، وفي الوقت نفسه، تنبري بعض المجموعات الأصولية خاصة في المخيمات الفلسطينية، لرسم وقائع جديدة في ساحات محددة، ويصبح مشروع الفتنة في لبنان مفتوحا على أكثر من احتمال”.

    هنا نبلغ اللحظة الشبقيّة حيث تتلاقى “معلومات” عون و”معلومات” “السفير”:

    “في مواجهة هذه المعطيات، طلب عون من حلفائه وخاصة من “حزب الله” أن يعد العدة للفتنة الآتية، وأن تكون باكورة الاستعداد إعادة النظر بالتركيبة الحكومية الحالية، ذلك أن حكومة كهذه لن تكون قادرة على مواجهة الفتنة بل هناك فريق وازن فيها يراهن على الفتنة ويعمل من أجلها وربما يكون دوره تغطيتها.

    وقال عون مخاطبا نصر الله: “يريدون قتلكم مجددا يا سماحة السيد.. وممنوع عليكم أن تصرخوا.. أو أن تدافعوا عن أنفسكم… هناك فريق لبناني ما زال مراهنا على حرب اسرائيلية جديدة، لذلك.. أنا أنصحكم بتغيير قواعد اللعبة”.

    الاستشهاد المطوّل يعتذر عنه موقّع هذه الأسطر. إلاّ أنّ الفقرات المنقولة تستحقّ الحفظ عن ظهر قلب. فهي ربّما كانت أهمّ مداخلة لبنانيّة في ثقافة “المنظّمات الشعبيّة” حين تناشد قائداً لا تعوزه الرغبة ولا الهمّة.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    19.07.2010

    Leave a Reply