• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    التصدّي بدل استعجال الفتنة والحرب

    الخرق الاسرائيلي، الخطير كما يوصف، لاحدى شركتي الخلوي في لبنان، والمواجهات التي شهدتها بعض القرى الجنوبية مع قوات اليونيفيل، الى القرار الظني المرتقب، كما يشاع، حول جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما بين الثلاثة وفوقهما خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساﺀ الجمعة الماضي، يبدو لبنان امام حالة مقلقة في الحد الادنى، ومرعبة في الحد الاقصى.

    لكن بين هذا وذاك لا يبدو البلد مخلّع الابواب امام الرياح الآتية من الجنوب فحسب، بل بات من الصعب الحديث عن قواعد مشتركة لدولة تفرض على القائمين عليها إدارة شؤونها بوسائل تساهم في تحصين المجتمع والمؤسسات، لا بأدوات تقوّض ما بقي من قواعد واركان تحميها من الانهيار.

    ولعل اول ما يطالعه المراقب بشأن ما يقال عن “خرق الخلوي” سؤال بديهي: لماذا لم يبادر او لم يطلب احد من الحكومة او من المجلس النيابي تشكيل لجنة نيابية وفنية تحدد حجم الخرق وحدوده واخطاره؟ خصوصا ان ما يقال يوصف بـ “الخطير” وبـ “الاستباحة” وما إلى ذلك من عبارات ترد على السنة بعض السياسيين وغيرهم من مصادر امنية. ولماذا لم يستطع من امتلك هذه القدرة الموصوفة في الخرق ان يحمي نفسه وسواه من المتعاملين مع العدو؟

    في المقابل قال وزير الدفاع الياس المر في جلسة مجلس الوزراﺀ الاخيرة كلاما لا يضع الخرق في هذه المصاف. إذ أشار الى استحالة ان تتمكن اسرائيل من احداث اضرار كبيرة عبر من تم القبض عليهم داخل الشركة.

    على ان سؤال الخرق في شركة الخلوي، يتصل بسؤال القرار الظني. وعما إذا كان المناخ الذي يجري تعميمه حول المحكمة الدولية هو الوسيلة الفضلى لمواجهة القرار الظني، وعما إذا بات من العلم اليقين ان المحكمة تتجه الى اتهام، من قريب او من بعيد، لحزب الله.

    علما ان التقارير التي صدرت عن لجنة التحقيق الدولية، من ديتلف ميليس الى دانيال بلمار، لم تنطو على اشارات تدل على تورط ما لحزب الله. وبما ان هذه التقارير هي حصيلة الجهود التي تعكس وجهة التحقيق ومنهجيته ونتائجه، فهي بالتأكيد تمثل السلم الذي يجري الصعود عبر درجاته الى عشّ الحقيقة.

    لكن هل التهديد بالويل والثبور بعد صدور القرار الظني غايته لجم المتآمرين على لبنان ام انها الوسيلة الفضلى لايقاع الفتنة وتأمين شروطها؟

    واذا كانت المحكمة الدولية ادرجت في قناعة البعض في اطار المؤامرة الاسرائيلية فهل مجابهة هذه المؤامرة تتم بالانجرار الى منطقها؟ اي بالمزيد من التهويل بالفتنة؟ واذا صدر القرار الظني، كما يروج البعض على هذا الصعيد، ونقل عن العماد ميشال عون خلال لقائه الاخير مع السيد نصرالله، فهل تتم مواجهة تداعياته بالتحريض على الحرب والتخلص من فئات لبنانية وفلسطينية يظن البعض انها تتحضر للتحرك عسكريا؟ اليس هذا التحريض بذاته قرع لابواب الفتنة؟

    واذا كان المقصود من ذلك كله عملية تهويل وترويع بهدف التطويع، عبر استحضار مشاهد الفتنة وقوة السلاح، فالاكيد ان العديد من السياسيين في مقلب 14 آذار سوف يصاب بالخوف. لكنّ ذلك لن يهدّئ من روع الشارع بل سيدفعه الى مزيد من بناﺀ السدود وسيساهم في اتساع الشروخ المذهبية والطائفية، خصوصا انه ترويع يحاكي الغلبة المذهبية والطائفية ولا يحاكي رؤية وطنية غايتها ترسيخ السلم الوطني واركان الدولة.

    يمكن النظر الى هذه التطورات في المشهد اللبناني، سواﺀ كانت تمثل رد فعل على مؤامرة تحاك او كانت فعلا مدروسا، على أنها تعكس في مضمونها محاولة ضغط لتأجيل صدورالقرار الظني.

    وذلك من خلال اظهار تداعياته على السلم الاهلي، كما حصل من خلال ما مهد السيد نصرالله اليه في خطابه الاخير، من لقاﺀات، وما تسرب منها كما يعكس ايضا ما يتجاوز الحساب المحلي الى الصدى الاقليمي على ايقاع المواجهة المستمرة.

    المحكمة تقترب، ومن يهوّل بأن هناك من يربطها بحرب إسرائيلية أو بفتنة داخلية يجب أن يبدأ من مكان آخر، لا من حيث تنتهي المؤامرة، أو من حيث تبدأ. يجب أن يبدأ بمواجهة إمكانية حصول الحرب، لا باستدعائها، وبالتصدّي للفتنة، لا باستعجالها.

    كلام الوزير المر وما يقابله من ضخّ معلومات لا يمكن الجزم بدقتهما بعيدا عن حق المواطن في أن يعرف حقيقة ما جرى من دون تهويل ولا توهين وعبر المنافذ الرسمية والقانونية.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    19.07.2010

    Leave a Reply