• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أزمة زاحفة بلا تبصير

    هل يستعيد أيلول 2010 مشهد أيار 2008؟

    ما فهمه اللبنانيون في اليومين الاخيرين “بالعربي الفصيح” لا يحتاج الى مزيد من المباريات والمبارزات في الاجتهاد والتبصير والتكهن. ثمة صفحة تُقلب لتحل مكانها صفحة شديدة التأزيم، وكفى. لكن اي طبيعة لهذا الآتي المجهول، مجددا، بعدما تراءى للناس ان التجارب المأزومة السابقة صارت هي بدورها صفحة مقلوبة من الماضي؟

    بالمعايير الواقعية الصارمة يمكن الجزم وبلا اي تردد ان اي محاولة لرسم “سيناريو” للمرحلة المأزومة المقبلة يبدو اشبه بالمزاعم الفارغة التي يراد لها اسباغ مزيد من الاثارة او التحريض او التشاطر السخيف، ما خلا الجانب الماثل دوما مع هذا النوع من السيناريوات وهو التوظيف السياسي الموجّه لمصلحة القوى السياسية على اختلافها.

    ومع ذلك، فإن التمعن في الموجة الكلامية الشديدة السخونة التي اندلعت ما بين خطاب “يوم الجريح المقاوم” للسيد حسن نصرالله وردود فعل قوى 14 آذار تحديدا عليه، مقرونة بالتسخين “فوق العادة” لملفي التعامل مع اسرائيل والمحكمة الدولية، تتيح استجماع بعض الخيوط ليس استسهالا للتبصير حيال ما يمكن ان يكون لبنان مقبلا عليه وانما للمقارنة مع وجوه ازمات وتجارب سابقة لا يزال الكثير من رواسبها قائما في مطالع هذه الحقبة المأزومة الطالعة.

    ذلك ان هذه الازمة الطالعة والحاملة نذر تصعيد سياسي وربما امني مخيف لا يجوز طمسه، اقله من مقلب هواجس اللبنانيين الذين لا دور لهم سوى التلقي والتهيؤ تكرارا لقدر التعايش مع الازمات، تضع الجميع امام معادلة ولا اصعب، وحتى ولا اغرب، هي معادلة التكهن امام عامل الافتراض الاستباقي المتصل بالقرار الاتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان، وعامل التعبئة الانقسامية المتصل بانفجار الاحتقانات السياسية مجددا.

    في هذه المعادلة “اضمحلت” تماما معايير “الدولة” حتى في الجانب الذي شكل مكسبا امنيا ودفاعيا ومعنويا هائلا للدولة، اي ترصد المتعاملين مع اسرائيل واعتقالهم. فالحكم القاطع الذي اصدره السيد نصرالله على المحكمة بأنها مشروع اسرائيلي يشكل بمعايير المشاركة في الحكومة اخطر استحقاق على الدولة في التعامل مع المحكمة في كل اجراءاتها المقبلة، بعدما وضعها هذا الحكم من جانب طرف فيها أمام سيف ذي حدين: إما الانقسام وفرط الحكومة وكل المشتقات الناجمة عن ذلك، وإما استمرار التزام الدولة اتفاقها المعقود مع المحكمة مع مترتباته الشديدة الخطورة امام احتمال نشوء امر واقع لا يخفى على احد ان “حزب الله” قادر على القيام به، وكل ذلك قبل صدور اي اتهام وقبل قدرة اي كان على التجريم او التبرئة.

    حتى الآن عجزت الدولة او تهيبت مقاربة هذا الواقع الخطير، وبدا صمت المسؤولين الكبار ابلغ تعبير عن فداحة ضعف الدولة في ذاته. كذلك الامر بالنسبة الى مسألة المتعاملين مع اسرائيل وكشفهم. جل ما يظهر على الناس تسريبات صحافية وموجات تراشق سياسي. والمراجع المعنية بالشفافية التامة لاطلاع اللبنانيين على الحقائق في قضية خطيرة كهذه تمس حتى امن الناس تنكفئ عن واجبها في كشف الحقائق كما هي، دونما اي مواربة. حتى ان الاتهام الاخير المضمر الذي وجهه السيد نصرالله الى جهاز امني أعاد ظاهرة الصراع السياسي ضمن الاجهزة وعليها في مسألة تتعلق بالامن الوطني، ولا يفترض ان ينكشف لبنان فيها امام اسرائيل خصوصا بهذا المظهر المزري، في وقت تحقق فيه هذه الاجهزة انجازات غير مسبوقة في مواجهة الاختراق الاسرائيلي.

    في مجمل ملامح هذه الازمة الطالعة، لا تقتصر المقارنة مع التجارب السابقة على انفجار الانقسام الداخلي مجددا، وهو عامل تقليدي وكلاسيكي عمره من عمر لبنان، اذ ثمة تجميع لتجارب حديثة لم يجف حبرها تماما بعد.

    فبعض من ايحاءات ازمة آب – ايلول 2004 عشية التمديد القسري للرئيس اميل لحود وصدور القرار 1559 يلفح مطالع الازمة الطالعة الآن. وبعض كثير من غيوم التشكيك والتخوين والتحريض في حرب الاغتيالات يتلبد في افق هذه الصفحة المشارفة ان تنقلب. وبعض اكثر من مخاوف 7 ايار 2008 يتصاعد بسرعة واتساع. وبعض اخطر من استباحة اسرائيلية واقليمية متعددة الجانب للبنان يزحف مهددا بتقويضه تكرارا.

    وعبثا في كل ذلك الرهان على “دولة” توقف هذا القدر اللعين.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    19.07.2010

    Leave a Reply