• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    هل تثبت الدولة دولتها؟

    توسّم اللبنانيون خيراً مع مطلع الربيع، حين بدأت الحكومة خطواتها العملية الأساسية لترجمة ما تعهدته في بيانها الوزاري لجهة تحقيق “أولويات الناس”، فكان الاتفاق على الموازنة بعد خلاف طويل، ثم حصلت خطوات متقدمة أخرى، وولدت خطة لإصلاح الكهرباء، وبدأ السعي إلى معالجة مجموعة أزمات اجتماعية. ثم سمعنا الكثير عن ترتيبات واستعدادات لإنجاح موسم سياحي زاهر في فصل الصيف، الذي قيل انه سيكون موسماً “تاريخيا” مع إقبال أكثر من مليونين من المغتربين اللبنانيين والسياح العرب والأجانب إلى لبنان، إلى خطوات وبرامج أخرى في سائر القطاعات. وما أن بدأت عجلة الحكومة بالدوران، مع مطلع الصيف ولو ببطء، حتى فوجئ اللبنانيون ببوادر الصدمات الجديدة التي عادت لتنغص عليهم وعود الاستقرار الأمني، والتطور الاقتصادي، وبداية تحقيق بعض العدالة الاجتماعية. بسحر ساحر حصل ما حصل في الجنوب، ولا ندري ما إذا كانت الأزمة مع “اليونيفيل” قد انتهت فعلاً أم أننا أمام فصول إضافية أشد خطورة.

    ثم تفاقمت الانقسامات السياسية والحملات الإعلامية، وعادت لغة التهديد والتهويل، وأسوأ ما فيها نغمة التخوين التي يحلو للبعض انتهاجها عند كل هبة ريح، من دون أي اتعاظ من التجارب المدمرة السابقة. وبدأ معها مسلسل تخويف اللبنانيين من تطورات آتية، عبر خطة واضحة مدروسة لضرب الثقة بالمستقبل السياسي والأمني والاقتصادي، وزعزعة القليل من الاستقرار النسبي الذي يعيشه لبنان منذ مدة. والأسوأ من كل هذا، أن اللبناني العادي، عاد ليجد نفسه، وكأنه في غابة من الفوضى المخيفة، لا يسمع دولة تطمئنه إلى غده ولا سلطة تعطيه الأمان إلى أمنه ولا ضمانات إلى قدرتها على الوقوف في وجه ما يستهدفها ويستهدفه معاً.

    نقول ذلك لأننا لم نشعر بعد بأن المسؤولين، على كل المستويات، يدركون خطورة الخوف الذي عاد يتملك اللبنانيين، وهم يسمعون كل يوم ما يشبه “كلمة سر” علنية يرددها أطراف من هنا وهناك، ويلتقي عليها حتى الخصوم والأعداء، من أن نهاية الصيف، أو شهر أيلول تحديداً، سيحمل تطورات خطيرة إلى لبنان. كان ينقص هذا المخطط السافر صوت إسرائيلي لبثّ مزيد من التحريض والتخويف، فجاء هذا الصوت على لسان رئيس اركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكينازي بالأمس، لان إسرائيل تستعجل زعزعة لبنان والتحريض على الانقسامات والفتن. وهذا أمر معروف لان إسرائيل هي الدولة العدو، ولكن المخيف أن المسؤولين اللبنانيين والقوى السياسية اللبنانية لم يقوموا حتى الساعة بما يكفي لطمأنة الناس إلى أن ما تحقق من الحد الأدنى من الدولة بات كافياً لمنع المؤامرات على لبنان. فإذا كان ما يجري بداية عودة لاستباحة لبنان وللمطامع الإقليمية والإسرائيلية، فان من حق اللبنانيين أن يسألوا، أين ذهبت كل التضحيات المعمدة بالدماء لكي تقوم في لبنان الدولة التي تمنع الاستباحة وتحمي أبناءها أمام أي استحقاق؟ ولماذا يجب أن يخاف اللبنانيون أمام أي حدث؟ ولماذا يصور موضوع المحكمة الدولية وكأنه ضربة قاضية للاستقرار وسبباً للفتنة؟ ولماذا استهداف “اليونيفيل” الان، وكيف تسمح الدولة باستهدافها؟

    لا يزال اللبنانيون معلّقين بحبل الأمل في هذه الدولة لان لا خيار آخر أمامهم. ولا يزال المجال واسعاً جداً لهذه الدولة، أن تثبت أنها دولة. ولكن عليها أن تدرك أن الوقت بات داهماً لان مستهدفيها يتحركون بسرعة الإنذارات الفصيحة التي عادت تتساقط على رؤوس اللبنانيين.

    نايلة تويني
    جريدة النهار
    08.07.2010

    Leave a Reply