• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نفط وغاز

    لم يكن ينقص لبنان سوى قضية التنقيب عن ثروات طاقة في مياهه الإقليمية، لتضاف الى نقاشاته الدائمة مساجلات جديدة، نفطية وغازيّة هذه المرة.

    والأمر، بمعزل عن خلفيات النقاشات والسجالات وما تعكسه من رغبات احتكار للعلاقة بالثروة المفترضة وبالفضل في اكتشافها (إن تمّ) وفي إطلاق عجلة العمل على استخراجها، ثم في التمتّع بالقدرة على تقاسم مداخيلها، يفترض نقاشات من نوع غير الذي نسمعه يومياً.

    فعلى سبيل المثال، لم يعرض أحد تصوّراً (ولو افتراضياً) لما يمكن أن يكون عليه التعامل مع الثروة الجديدة والسعي لتوظيف بعض عائداتها في باب سداد الدين، أو في تخصيص أولى مواردها للقضاء المبرم على مشكلة الكهرباء، أو لتوفير مبالغ خاصة منها لتنمية قطاعات صناعية أو زراعية أو خدماتية تنافسية في المنطقة، أو لتأسيس مؤسسات وأعمال تخلق فرص عمل وتحرّك دورات اقتصادية في الكثير من المدن والبلدات اللبنانية.

    وقبل كل ذلك، لم نقرأ بعد أي دراسة يعدّها الخبراء المفوّضون من اللجان الحكومية والنيابية المختصة لمعرفة الظروف العلمية التي سمحت بالاستنتاج بوجود ثروات هامة في عمق البحر اللبناني. ولم يباشر أحد بعد بطرح الشروط التي ستُمنح بموجبها رخص التنقيب عن النفط والغاز وهوية المنقّبين.

    وإذ يفيد السلطات اللبنانية أن تقطع الطريق على الكلام العشوائي والتشكيكي المنتشر في أرجاء البلاد، بتعميماته ومبالغاته، فإن المنتظر منها أساساً هو أن تتصرّف لمرة بشفافية وتعرض الأمور الخاصة بموضوع خطير بشيء من الوضوح، بعيداً عن التقاذف العشوائي للاتهامات والمهل وادّعاء الأفضال بكنوز لم تصل إليها أيادينا بعد، ولا حتى بدراسات أو بتقديرات أو بخطط.

    ولعلّه يفيد الاقتصاديين بدورهم أن يعرضوا للبنانيين آراءهم باقتصاديّات النفط المسيطرة على دول الخليج والعراق وليبيا والجزائر وغيرها من البلاد القريبة منا، وأن يشرحوا معنى “الاقتصاد الريعي” وآثاره في المجتمعات التي اعتمدته والتي فقد معظمها أكثر قيم العمل والانتاج ودفع الضرائب والمراقبة والمحاسبة ثم الإصلاح أو التغيير أو أقلّه الحق في الشروع بأحدهما.

    النفط والغاز في مياهنا، عظيم. لكنه يهمنّا قبل تحديد من ستؤول إليه الأحقّية بالتعاطي في شأنيهما، وقبل ترداد العبارات إياها حول الجهوزية لحماية الآبار وأعماق البحار من التهديدات المعادية، أن نفكّر في سبل جعل الثروات إن وُجدت وتدفّقت وسيلة لتحسين أوضاعنا وحثّنا على الاستمرار بالعمل وليس للتحوّل مادة اشتباك وتناكف جديدة تُعطف عليها سلوكيات كسل واتّكالية وتصرّف ببراميل وأنابيب وعقود صعوداً ونزولا…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    06.07.2010

    Leave a Reply