• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ثلاث فقرات في واقعنا

    1- أتيح لي، على قناة “الجزيرة” القطريّة، أن أشاهد برنامجاً صباحياً عن المؤونة التي يحتفظ بها القرويّون، اللبنانيّون وغير اللبنانيّين، في بيوتهم، أي عن الفاصولياء والذرة والقمح وغير ذلك. لكنّ القناة المذكورة اختارت أن تضع عنواناً فرعيّاً يقول: “المؤونة تقاوم من أجل البقاء”. هكذا يغدو كلّ شيء في حياتنا “مقاومة”، والناس لا وظيفة لهم سوى أن يقاوموا. فالقعود مقاومة للوقوف، والنوم مقاومة لليقظة، والشرب مقاومة للعطش… وهكذا دواليك.

    هذا ما يحصل عندما تهيمن على الحياة مهمّة واحدة فقيرة فلا يعود العالم يُرى إلاّ من ثقبها البالغ الضآلة، فيما لا تعبّر عن نفسها الوظائف البسيطة التي نمارسها يوميّاً بالآلاف إلاّ من خلال قاموسها. وهذا إفقار للمخيّلة وإفقار للغة وللقدرات التعبيريّة. لكنّه، وهذا هو الأهمّ، تصغير للعقل.

    استخدام “الجزيرة” لـ”المقاومة” عند الحديث عن المؤونة يذكّر بنكتة كانت تُروى عن العهد الستالينيّ في الاتّحاد السوفياتيّ، حين هيمن “بناء الإشتراكيّة” على العقول وعلى الكلام في آن. يومها قيل إن عاملاً وعاملة التقيا في مصنع، وقبل أن يتعارفا سأل العامل زميلته: “كم طنّاً من الصلب تنتجين لبناء الاشتراكيّة يا رفيقة؟”، فحين قالت ثلاثة أطنان، اغرورقت عيناه بالدموع وانخطف قلبه وأضاف: “أصارحكِ بأنّي أحبّك يا رفيقة. ما لنا لا نذهب إلى الرفيق المسؤول ونتزوّج؟”.

    هذه حالة مثيرة للقلق.

    2- حين يقال إنّ “الأهالي” في الجنوب يعترضون على “تغيير” قوّات اليونيفيل “قواعدَ الاشتباك”، فهذا ما يثير سؤالاً وجيهاً: هل أنّ “الأهالي” المعترضين هم الأهالي أنفسهم الذين نعرفهم، أم أنّنا هنا أمام حالة شبيهة بـ”الشعب” و”الجماهير” حين يتحدّث عنها نظام لا يسمح بإجراء انتخابات تستفتي رأي الشعب والجماهير؟ أغلب الظنّ أنّ المصطلح – المفهوم الذي نواجهه مصنوع ومؤلّف ومنظّم من ألفه إلى يائه.

    ثمّ، هل نحن فعلاً مجمعون على التشكيك بقوّات اليونيفيل وعلى الكراهيّة للقرار 1701 والرغبة في إلغائه؟ أي: هل نحن مجمعون على الوقوف في وجه العالم، كلّ العالم، وإزاحة كلّ عائق يقف بيننا وبين الحرب المفتوحة؟

    يحقّ لنا الظنّ أنّ الأهالي الفعليّين لا يريدون ذلك، أمّا “الأهالي” الآخرون فعيونهم تتوزّع ما بين تردّي العلاقات الأميركيّة – الإيرانيّة ومستجدّات المحكمة الدوليّة.

    3- مرّت سيّارة في بيروت تحتفل بالانتصار الألمانيّ في المونديال، لكنّ ركّابها رفعوا علمين نازيّين كبيرين. الصليب المعقوف يرفرف في بيروت بعد 65 عاماً على تمزيقه وحرقه في ألمانيا.

    تلك السيّارة تقول عنّا شيئاً خطيراً ومعيباً، وممّا تقوله إنّنا لا نفهم كم تغيّرت ألمانيا وكم هي الآن خجولة بماضيها النازيّ. لقد استدعى هذان العلمان احتجاج السفارة الألمانيّة في بيروت لوزارة الخارجيّة اللبنانيّة.

    إنّ ثقافة اللبنانيّين السياسيّة في حاجة إلى من يثقّفها!

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    05.07.2010

    Leave a Reply