• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اليونيفيل: التيمم بانتظار الماﺀ

    اثارت المناورات التي قامت بها قوات اليونيفيل في بعض المناطق الحدودية، التباسات وردود فعل متفاوتة على المستوى السياسي الداخلي، بعد ان جرت اعتراضات على هذه المناورة ومواجهات بين هذه القوات وبعض الاهالي في بلدات جنوبية عدة في قضاﺀي بنت جبيل ومرجعيون. وليس خافيا ان هذه المواجهات الميدانية، وان كانت تعكس في جانب منها ردود فعل عفوية من البعض، الا ان ثمة مؤشرات كثيرة تؤكد ان هذه المواجهات تتم بايعاز وتنظيم من قبل جهات فاعلة على الارض. فيتحدث مواطنون مقيمون في قرى شهدت مواجهات مع قوات اليونيفيل (سواﺀ في بلدة عديسة او بلدة تولين وحتى في منطقة بئر السلاسل والقرى القريبة منها) ان عملية التجمع واغلاق الطرقات امام دوريات اليونيفيل تتم بشكل منسق، وبايعاز. وتتقاطع اقوال المواطنين في هذه البلدات على ان ثمة مراقبة تتم بشكل دقيق لهذه القوات في كل تحركاتها، ويعتقد ان هناك جهازا منظما مكلفا بمراقبة تحركات اليونيفيل في كل مناطق انتشارها ويدير عملية لجم تحركاتها.

    يترافق الكلام عن الايعاز الحزبي، مع حملة تحريض منظمة جارية في الجنوب عن ان هذه القوات تقوم بدور التجسس لصالح اسرائيل، وهذه الحملة نجحت في ان تحدث ارباكا في وعي ابناﺀ هذه المناطق، من خلال الريبة والشك بدورها، علما ان هذه الحملة لم تصل الى حدود اطمئنان ابناﺀ هذه المنطقة الى تبني مطلب انسحاب اليونيفيل من الجنوب. اذ ثمة حقيقة لم تزل راسخة في الوعي الجنوبي العام، ان تجربة عمل اليونيفيل سواﺀ ضمن القرار 1701 او قبله في سياق تنفيذ القرار الدولي رقم، 425 كانت في مجملها ايجابية وليست سلبية، وشكلت عامل اطمئنان نسبي، وبقيت مطلبا في وجودها ودورها رغم انتقادات قد تطال فاعليتها في لجم العدوان الاسرائيلي، علما ان صلاحياتها لا تتيح لها التصدي لاي عمل عسكري سواﺀ من قبل اسرائيل، او من قبل جهات في الطرف اللبناني الا في حال الدفاع عن النفس.

    وما يؤكد اقتناع الجنوبيين باهمية وجود اليونيفيل في مناطقهم، انه رغم ما يشاع عن حالات اعتراض على ادائها، ورغم التحريض المستمر على دورها “التجسسي” لاسرائيل، فان احدا لم ينبر ليطلب انسحابها، وانهاﺀ مهمتها في لبنان لا على مستوى الاهالي ولا الرسمي.

    وبين التحريض والمناورات الاسرائيلية، تزداد وتترسخ مظاهر الاستعداد للحرب ومتطلباتها في المناطق الجنوبية، وكان آخرها اضفاﺀ البعد الحزبي والامني على المجالس البلدية المنتخبة، بحيث باتت توصف تندرا في بعض البلدات انها مجالس حربية لادارة القرى والبلدات. وذلك ما يضفي مزيدا من القلق لدى الكثيرين من احتمالات نشوب الحرب، في مقابل بروز مظاهر فائض القوة لدى اوساط قريبة من حزب الله، تتمثل في اقتناع لدى هذه الاوساط ان لدى الحزب القدرة والقوة على تدمير الكيان الاسرائيلي، وهو شعور وان كان ينطوي على ثقة عالية في النفس ضد العدو واستهانة به في آن، فانه في المقابل يترجم مزيدا من نزعة التفرد وترسيخ منطق الانقسام، والشعور بالاستقواﺀ والعداﺀ في اتجاهات الداخل اللبناني عموما.

    الاعتراض على دور اليونيفيل وتحركاتها داخل القرى هو العنوان الابرز في اسباب المواجهات الاخيرة، لكن الثابت ان تحركاتها تتعرض لمتابعة ومراقبة على قاعدة ان كل ما تقوم به يصب في مصلحة العدو، لذا لم تستطع هذه القوات بناﺀ مراكز ثابتة لها في بعض المناطق التي تعتبر حساسة، بسبب رفض جهات محلية السماح لها باستئجار اراض او التواجد فيها.

    في المقابل تبرز تساؤلات حول اسباب اعتراض بعض الاهالي (المنظم غالبا) على دوريات اليونيفيل، خصوصا ان هذه الاعتراضات تتم في بعض البلدات، فيما لا تشهد العديد من القرى والبلدات مثل هذا الاعتراض خصوصا كلما ابتعدت عن الحدود الجنوبية. في وقت يجري الحديث عن استعدادات داخل القرى لمواجهة اي عدوان اسرائيلي، ضمن استراتيجية فرضتها وقائع حرب تموز وتداعياتها، وهو ما يمكن من خلاله فهم الاسباب التي تقف وراﺀ “انتفاضة الاهالي” بين حين وآخر على ما يسمى “عيون العدو” الزرقاﺀ.

    خلاصة المشهد وعلى رغم الاتفاق بين الجيش واليونيفيل على تنسيق شامل خصوصا داخل القرى، فان المشهد يظل مفتوحا على مواجهات مدروسة ومحكومة برسائل متبادلة بين حزب الله واليونيفيل، عبر اصرار هذه القوات على ممارسة مهماتها وفق ما تراه من صلاحيات وفرها القرار الدولي رقم 1701 من جهة، في ظل استمرار حزب الله باستعداداته لمواجهة اي محاولة لامساك قوات اليونيفيل زمام منطقة جنوب الليطاني، وهو صراع مرشح للكر والفر على ايقاع ميزان الحرب والسلم في لبنان والمنطقة عموما. صراع يتيح لحزب الله ان يختبر قدراته الميدانية…

    انه التيمم بانتظار الماﺀ.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    05.07.2010

    Leave a Reply