• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الورشة الأولى لقوى 14 آذار تناقش ردود الفعل على وثيقة مؤتمر “ربيع بيروت” والطائف

    On April 13th, at the Bristol Hotel in Beirut, March-14 organised its first follow-up workshop after the BIEL event on March 14th. Participants from all March-14 parties, journalists, artists, academics, youth, representatives of labour unions and civil society organisations took part in the debate. Two major themes were discussed:
    1- March-14 memorandum released in BIEL. Participants discussed the notion of the struggle between “two cultures in Lebanon” and March-14’s understanding of what resistance against Israel means and implies.
    2- The workshop on Taef and the modernisation of the Lebanese state. This workshop is coordinated by the Democratic Renewal Movement and managed by DRM Secretary Dr. Antoine Haddad.

    DRM was represented in the meeting by Dr. Antoine Haddad (who presented the methodology of the workshop and the themes it will cover), DRM Vice-President Camille Ziadé, DRM Executive committee members Dr. Hareth Sleiman, Dr. Mona Fayad and Dr. Melhem Chaoul, DRM members Habib Maalouf and Georges Kosseifi and Tajaddod-Youth Secretary Ayman Mhanna.

    أطلقت قوى 14 آذار، اول ورشة عمل من بين الورشات الـ11 تتناول مواضيع حوارية مختلفة، أقرتها خلال مؤتمر “ربيع لبنان” الذي عقدته في “البيال” الشهر الماضي، تحت عنوان “معاً من أجل خلاص لبنان”، ومن المقرر ان تعقد الورشة الثانية بعد غد الاربعاء. ويجري حاليا العمل على دمج اكثر من ورشة حتى تنتهي في اقرب وقت ممكن، وقد تشكلت لجنة لصياغة النقاشات التي تحصل في الورش او تصل الى الامانة العامة لقوى 14 آذار سواء مكتوبة او عبر البريد الالكتروني او اللقاءات المختلفة مع تيارات وشخصيات من المجتمع المدني، على ان تضم الى الوثيقة المعلنة او تجري تعديلات عليها بعد الاخذ والرد حول ما ورد في مضمونها، لاسيما وان كثيرين وجدوا في الحديث عن ثقافتين قسوة كان يمكن تلافيها.

    الورشة الاولى التي عقدت في فندق “البريستول” في الذكرى الـ33 للحرب اللبنانية أمس، حملت عنوان “اتفاق الطائف وشروط بناء الدولة الحديثة”، تخللتها مناقشة للوثيقة السياسية التي أطلقها المؤتمر الاول. وكانت فرصة لمناقشة امور عديدة بصراحة تامة ووضوح، ولم يغب النقد الذاتي وكذلك لم يغب عن النقاش وضع افكار للمستقبل. حضر ورشة العمل النائبان سمير فرنجية ومصطفى علوش وقيادات من قوى 14 آذار وعدد من اساتذة الجامعات والباحثين السياسيين والاجتماعيين وممثلين عن الاحزاب المنضوية في اطار قوى 14 آذار.

    سعيد

    استهلت الورشة بكلمة لمنسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد الذي أشار الى “ان النقاش سيتناول الوثيقة السياسية التي قدمت في “البيال” والردود عليها”، لافتا الى العديد منها، ووصفها بـ”الردود الصادقة التي تهدف الى تصويب هذه الوثيقة، والتي هي وثيقة غير مقفلة، واهميتها بأنها مفتوحة للنقاش لاغنائها من خلال الردود والحوار ومناقشتها من خلال شريحة واسعة من الآراء المحلية العربية والدولية”. وأوضح “ان الردود على الوثيقة السياسية جاءت من لبنان من قوى داخل 14 آذار، ونوقشت داخل الاحزاب والتيارات. كما وردت ردود عربية ودولية وابرزها من مصر حيث كانت الوثيقة السياسية حوار نقاش، لاسيما حول موضوعين: الثقافة والخيارات السياسية وما سمي التواطؤ الايراني ـ الاسرائيلي في ما خص الصراع القائم في المنطقة”. وقال: “ان الردود تمحورت بشكل لافت حول موضوعين: أولا: وجود ثقافتين في لبنان، وكانت الردود انه اذا كان هناك ثقافتان في لبنان، فذلك يعني ان التسوية غير ممكنة في لبنان، وثانيا ردود حول ما يسمى “التواطؤ الايراني ـ الاسرائيلي””.

    أضاف: “اما الجزء الثاني، فيتناول الورشة الاولى حول “الطائف وبناء الدولة الحديثة”، مشيرا الى “وجود وجهات نظر مختلفة، فهناك من يقول ان اتفاق الطائف غير قادر على بناء دولة حديثة ـ عصرية قادرة على تنظيم العلاقات اللبنانية ـ اللبنانية، وانه في افضل حالاته يولد فقط ادارة جيدة لحرب باردة بين الطوائف. بينما وجهة النظر الاخرى تقول بانه في حال تم تطبيق وتنفيذ اتفاق الطائف بالروحية والفلسفة التي انطلق منها، فهناك امكانية لتطويره ليصبح اطارا ناظما لادارة دولة حديثة في لبنان قادرة على ادارة الاختلاف والتنوع في البلاد”.

    فرنجية

    ثم تحدث النائب فرنجية في بداية إدارته للجلسة الأولى التي تركزت على نقاش ما ورد في وثيقة 14 آذار، فاشار الى ما ورد في الوثيقة حول الانقسام الحاصل في لبنان عن طبيعة الدولة ووجود ثقافتي الفصل والوصل، موضحاً مفهوم العقد الاجتماعي للبنانيين وكيفية رسم اتفاق الطائف للعيش المشترك. ورأى ان “لبنان لم يستطع ان يتماثل مع كل طائفة ولم تستطع طائفة اختزاله وأثبتت الحرب استحالة هذا الموضوع”، معتبرا ان “الدولة الناشئة لا يمكن إلا ان تكون دولة حديثة”. وعرض لبعض المقالات الواردة في الصحف والتي تناولت موضوع وثيقة آذار بالنقد، مشيراً إلى “التعابير المستخدمة، لاسيما وان معظم الانتقادات تناولت موضوع وجود هويتين ثقافيتين والتوجه نحو “حزب الله” والمعارضة”. وأوضح انه “في العام 1943 كان هناك تعدد ثقافات، ثقافة قومية تطالب بضم لبنان مع سوريا وأقلوية تطالب بالانتداب الفرنسي، وكانت هناك ثقافة تواصلية عنوانها الميثاق الوطني”، مشيراً إلى ان “ثقافة الميثاق كانت أكثرية استقلالية والمعترضون عليها لم يستطيعوا توحيد صفوفهم”. وأكد “ان المسألة ليست مسألة احداث اجماع لتحقيق الهدف وليس المطلوب اليوم إلغاء الثقافة الاخرى بل الاحتكام إلى النصوص المشتركة مثلما حصل في العام 1948 بعد الانتخابات النيابية”. وشدد على “ان الاعتراض هو على فرض خيار ثقافة بالقوة على اللبنانيين، أما وجود اتجاهات مختلفة فهو أمر طبيعي، والتباينات الحاصلة يمكن حسمها في المؤسسات”. ولفت إلى وجود ملاحظات قدمت عن المحكمة وعما إذا كانت مسيّسة، مشيراً الى “بعدها الرمزي والاخلاقي كفكرة تؤسس لدولة القانون وتسمح بإدخال فكرة القانون إلى المنطقة”.

    شمس الدين

    ثم قدّم الكاتب محمد حسين شمس الدين ورقة تناولت إشكاليات المقاومة منذ العام 1969 حتى اليوم، مع اقتراح وجهة الحل من منظور 14 آذار قائم على أولوية بناء الدولة واحتكارها للسلاح.

    وتحدث عن اشكالية المقاومة في معطاها الداخلي والخارجي، مشيراً إلى ان الوثيقة دعت إلى “إعادة الاعتبار لفكرة المقاومة وإعادة النظر في المفهوم السياسي السائد لها”. ولاحظ ان “اللبنانيين لم يجمعوا على مفهوم المقاومة المسلحة ضد العدو الإسرائيلي، ليس لان هناك فريقاً مقاوماً وآخر مستسلماً بل لان مشاريع المقاومة منذ العام 1969 كان ذا مرجعية عليا غير لبنانية، في البداية منظمة التحرير ثم سوريا وإيران”.

    واعتبر ان “لبنان كان على الدوام من خلال مشاريع المقاومة ورقة وساحة بدلاً من وطن، وقد تراكمت مشاريع المقاومة مما أدى الى انشطار أهلي ترتب على ذلك عدم حصول المقاومة على سمة وطنية بحيث كانت علمانية بين سنوات 1982 ـ 1990 وبقيت في جانب واحد من الانشطار اللبناني الكبير، ثم تحولت إلى اسلامية فلم تتعزز فكرة ان لا معنى لوطن من دون دولة انما تعززت فكرة المقاومة الاسلامية لتغييب الدولة ولم يعد ممكناً استمرار ذلك مع حضور الدولة بعد اتفاق الطائف، بحيث حصل تزاحم بين المقاومة والدولة بدل التناغم بينهما وما حدث هو استتباع الدولة لمصلحة المقاومة برعاية سلطة الوصاية السورية، وهذا ما دفع قائد المقاومة الى القول لدينا دولتنا وهاتوا دولتكم لنتفاهم”. وقال: “مع انسحاب الاسرائيليين لم يعد هناك مبرر لاستمرار المقاومة المسلحة. وظهر الانقسام اللبناني لأن المقاومة لم تستجب للمعطى الجديد بذرائع لم تعد مقنعة لاحد والسبب هو ارتباطاتها بأجندة غير لبنانية، اي اقليمية ومن هنا فوّتت المقاومة فرصة تاريخية لاندراجها في الدولة. وبعد الانسحاب السوري في العام 2005 أتيحت فرصة كبرى لعودة المقاومة الا انها ربطت دورها بالصراع الاقليمي الدائر في فلسطين وبالصراع الدولي في المنطقة وقامت بمهمة الوكالة عن الطرف السوري المنسحب شكلا وفي الوقت نفسه دخلت في الحوار الذي اثبت ان مقرراته ليست للتطبيق وانما لكسب الوقت”.

    اضاف: “مع حرب تموز 2006 اصبحت المقاومة غير ذات موضوع بعد انتشار الجيش في الجنوب وبموافقتها على القرار 1701، الامر الذي جعل سلاحها موجها نحو الداخل”، معتبرا ان “المقاومة استجابت للنداء السوري لترجمة الانتصار على الداخل اللبناني من هنا نرى فشل المبادرات اللاحقة لا سيما المبادرة العربية”. ورأى ان “اشكالية المقاومة في واقعها الحالي هي انها مقاومة شيعية صافية بتكوينها وهي مرتبطة بأجندة اقليمية وهي تمسك بقرار اغلبية شيعية، وهي بالتالي مقاومة اقليمية لا وطنية ولا يمكن في ظل هذا الواقع احياء عقد مع طائفة اقليمية وهذا ما يفسر الدعوة الى اعادة التوازنات عبر طرح المثالثة وغيرها من الأمور”.

    واكد ان “مشروع المقاومة الاقليمية لا يتحمله لبنان والمقاومة بدلاً من ان تكون عامل قوة، ادت الى احداث شقاق داخلي والى حرب مع اسرائيل”، لافتا الى “ان مقاومات لبنان والعراق وفلسطين ادت الى انقلابات على شرعيات وطنية منتخبة وهي تعتمد على الخارج ما يشكل اختراقا للأمن العربي ومرتبطة بمشروع اعلنت عنه ايران “الشرق الأوسط الاسلامي” في مواجهة شرق اوسط اميركي، لكن الاطراف تناست ان هذا الشرق الذي يدعون الدفاع عنه هو شرق عربي واقعاً وتعريفاً”. ورأى ان “لبنان موجود في قلب الصراع لكن ذلك، يجب ان يخضع لبعض الشروط الأساسية وان يحتمل حقه المنصف من التكليف في الصراع وان يكون جزءاً من المشروع العربي لبناء مصلحة عربية مشتركة”، مشددا على ان “لا حل للاشكاليات سوى بتقديم مشروع الدولة”.

    نقاش

    ثم أفسح المجال أمام النقاش حيث كانت هناك سلسلة مواضيع مختلفة وأدلى الكثيرون بدلوهم في هذا المجال. وتركزت هذه النقاشات حول موضوع الوطنية اللبنانية ومفهومها بعدما كانت انتفاضة 14 آذار منطلقاً لها وأهمية القرار الوطني المستقل الذي ينبع من المصلحة الحقيقية للبنان. وأخذ موضوع المقاومة حيّزاً واسعاً من النقاشات، وركّز البعض على إشكالية ان المقاومة لم تعد أسلوباً بل غاية، أي انها لم تعد مجرد وسيلة لتحرير الأرض بل ان غايتها تغييب الدولة. واعتبروا ان خطاب “حزب الله” يطرح مسؤولية تجاه جمهوره لانه يأخذ الشيعة إلى خارج هويتهم كما قيل. وتحدث البعض عن أهمية ايجاد عامل لاغراء جمهور “حزب الله”. وأشار أحد المشاركين إلى أن ورقة 14 آذار تحتاج إلى التواضع وإلى نقد ذاتي، معتبراً ان “ما ينقصنا هو ثقافة الفرد”. واعرب عن رفضه قول شيعي وطني اليوم كما كانت تقول الحركة الوطنية سابقاً بوجود مسيحي وطني. وانتقد إعلام 14 آذار، لافتاً إلى أهمية معالجة الثقافة العنصرية. وشدد أحدهم على أهمية التواصل مع الآخر، معتبراً ان هناك مغالاة في تحليل موقف “حزب الله”. ودعا إلى “إيجاد قاسم مشترك”، مشيراً الى ان “هناك مغالاة في وضع إسرائيل وإيران على الخط والاستراتيجية نفسيهما”. كذلك تناول النقاش موضوع لبننة خطاب المقاومة، معتبراً ان “هذا صعب لأن المقاومة مرتبطة بالمشروع الإيراني”. وفي هذا المجال استعرض أحد المشاركين “المقاومات التي كانت موجودة في لبنان منذ العام 1958”. وركّز على “ضرورة طمأنة المجتمع الشيعي الى عدم كسر وجوده أو النيل من مكتسباته”. وأشار آخرون إلى “الطرح النخبوي في الوثيقة والتي من المفترض من خلال ورشات العمل ان تستطيع وضع برنامج على الأرض لاخراج البلاد من المأزق الوطني”. وتوقف آخرون أمام ما ورد حول نتيجة الذاكرة اللبنانية، وأشاروا إلى أن “الحقد لا يزال عند الجميع وكذلك فكرة الانتقام”، وطالبوا “بوضع مفهوم 14 آذار للدولة المدنية الحديثة عبر جدول أعمال”. ولفت آخرون إلى ان “وضع الشيعة غير مرتبط بقانون انتخاب كما يروج”، فيما ركّز البعض على ان “المجلس النيابي عليه مهمة بناء عقد اجتماعي نهائي وسن قوانين لتنفيذه”. وشبهت احدى المشاركات قوى 8 و14 آذار بأن “هناك فئة معها حق تخطئ والفئة “الغلطانة” معها حق”، متسائلة “أي دولة نريد؟ هل دولة طائفية أم بناء المواطنية والمساواة؟”. ودعا البعض إلى “توسيع ما ورد في الوثيقة حول قيام دولة ديموقراطية حديثة لتتماشى مع مفهوم انتفاضة 14 آذار”.

    حداد

    بعد استراحة قصيرة، عقدت الحلقة الثانية برئاسة النائب فرنجية، وتحدث فيها الدكتور انطوان حداد عن “اتفاق الطائف وركائز الدولة الحديثة”، فطرح الاشكاليات التالية: “ماهية مقومات الدولة (الدولة القادرة او الفاعلة ـ نقيض الدولة المتعثرة او “الفاشلة”؟ ما هي سمات الدولة الديموقراطية؟ وكيفية ادارة التعددية (الدينية) في دولة ديموقراطية (تأمين المشاركة عبر التوافق) وما معنى تحديث الدولة في الحالة اللبنانية؟”.

    ثم تناول بالتفصيل مواضيع الأسئلة المطروحة، معتبراً ان على “كل دولة مستقلة ان تحظى بحيز جيوسياسي محدد”. وقال: “لبنان يملك هذا الحيز. واللبنانيون متفاهمون عليه وهو يحظى باعتراف دولي لا لبس فيه، وهم جددوا هذا التفاهم في وثيقة الوفاق الوطني: الاعتراف بنهائية الكيان، ربط مقاومة الاحتلال بالـ425 وبالشرعية الدولية وبالالتزام باتفاق الهدنة. ثم جاء قبول كل الأطراف اللبنانيين بالـ1701 وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب ليؤكد ذلك نهائياً كذلك. هناك مقررات مؤتمر الحوار الوطني التي حددت طبيعة العلاقات الندية مع سوريا وكيفية التعامل مع الوجود الفلسطيني في لبنان بمختلف وجوهه”.

    وعن ارادة العيش المشترك، أوضح انه تم “التعبير عنها في الاجماع على رفض التوطين، رفض التقسيم، رفض قيام جمهوريات اسلامية أو مسيحية وتحديد هوية لبنان وتفاعله مع محيطه العربي والالتزام بشرعة حقوق الانسان وشرعة الامم المتحدة. الاعتراف بالآخر ورفض التكفير والتخوين العقائدي والديني والسياسي”. وأكد وجود صيغة للحكم وإنتاج السلطة وتداولها ووجود منظومة للحقوق والواجبات وممارسة الدولة لوظائفها السيادية.

    وسأل “أيّ من المقومات المذكورة متوافر في لبنان وأي منها غير متوافر؟ وما هي المعوقات دونها؟ هل المبادئ والثوابت التي أقرت في وثيقة الوفاق الوطني كافية لبناء دولة قادرة؟ هل ان رفض التسليم بحق الدولة باحتكار العنف وحق الدفاع بوجه الخارج (حصرية السلاح) يخفي في طياته رفضا ضمنيا للمقومات الأخرى المذكورة؟ هل يمكن قيام دولة قادرة اذا خرجت احدى مكونات الاجتماع السياسي اللبناني عن السقف السياسي الذي حددته الوثيقة خصوصا في ما يتعلق بالصراع العربي ـ الاسرائيلي او بطبيعة العلاقة مع الخارج؟”. ثم تحدث عن كيفية تكون الدولة الديموقراطية، مشيرا الى ان ذلك يظهر “اذا كانت الحريات الشخصية والعامة مكفولة ومصانة ووجود قواعد ثابتة لتداول السلطة وتسيير المؤسسات (وليس تعطيلها) وأهمها احترام المهل والاصول وغلبة الثقافة الديموقراطية لدى المسؤولين والسياسيين”.

    وتطرق الى ادارة التعددية الطائفية في دولة ديموقراطية: تأمين المشاركة عبر التوافق وعما اذا كانت متوافرة في الدستور ووثيقة الوفاق الوطني والنظام السياسي، وعما اذا كان التوافق يعني الاجماع او حق الفيتو، وعن ماهية العلاقة بين الحقوق المدنية للمواطنين والضمانات الطائفية، وكيف يمكن التوفيق بينهما. ونظام الاحوال الشخصية: كيف يمكن التوفيق بين نظام مدني للاحوال الشخصية والنظام الطائفي، وظروف تطبيق المادة 95 من الدستور والهيئة الوطنية لالغاء الطائفية.

    وفي الختام سأل كيف تكون الدولة الديموقراطية التشاركية (التوافقية) اكثر حداثة؟، لافتاً الى “الانتقال من الديموقراطية التمثيلية الى الديموقراطية التشاركية”. ورأى ضرورة توسيع مفهوم المشاركة.

    وتحدث عن “ملامح الحكم المحلي ووظائفه وضرورة وجود ادارة رشيدة للمرافق العامة وتزويد المواطنين بخدمات عامة فعالة وغير زبائنية، وادارة عامة عصرية”، مركزا على “موضوع تعزيز ثقافة حماية المال العام، وتأمين الشفافية في المالية العامة، وفصل المصالح الخاصة عن المصلحة العامة، ومنع ممارسات صرف النفوذ واستغلال المنصب”.

    مسرة

    وبأسلوب شيق وممتع عرض الدكتور انطوان مسرة في مداخلة له ملاحظات حول موضوع مقومات الدولة في لبنان أو قيم الجمهورية، فحذر من الانجرار وراء قضايا الاصلاح السياسي لانها كانت تستغل كوسيلة لابراز التفرقة في لبنان وإلهاء الناس بقضايا جانبية وأهمية عدم تضييع البوصلة في اشكالات منهجية. وقال: “غالباً ما يكون شيخ القرية أكثر دراية في مقاربة النظام اللبناني من اخصائيين لم يقوموا بتأصيل بعض المفاهيم. في دراسة سنة 1966 يقول حسن صعب أول رئيس للجمعية اللبنانية للعلوم السياسية التي أنشئت سنة 1958 ان “الآباء المؤسسين لاستقلال 1943 هم رمز العقلانية البراغماتية”.

    وسأل: “هل المعضلة اللبنانية دستورية أم ثقافية؟”، معتبراً ان “المعضلة اللبنانية الأولى جيوسياسية: لبنان هو في جوار صهيوني عدائي، وفي جوار منظومة إقليمية عربية ضعيفة. والهدف اليوم مزيد من استضعاف هذه المنظومة العربية لصالح منظومة إقليمية أخرى”. المنظومة العربية غير قادرة على توفير حماية لمكوناتها، بخاصة لدولة عربية صغيرة كلبنان. والمعضلة الثانية تكمن في الاستثناء اللبناني بالنسبة إلى الأنظمة العربية المجاورة: بعض الأنظمة العربية استبدادية، وبعضها دكتاتوري، وبعضها في تحول ديموقراطي سلمي، هذا اضافة إلى جانب كل فضائل العلاقات العربية بلبنان”.

    ورأى ان “لا قدرة للبنان على تغيير الجيو ـ سياسة، وليس من صلاحيته تغيير الأنظمة العربية”، مشيراً إلى ان “حالة لبنان شبيهة تالياً بحالة مالك شقة في بناء مشترك من عشر طوابق”.

    واعتبر ان “المعالجة الأساس هي تالياً ثقافية”. وقال: “لبنان أولاً وأخيراً! نحن في خطر! الصغار لا يلعبون مع الكبار! “ضعوا سياجاً حول حديقتكم”.

    وتحدث عن “ثقافة الحذر في العلاقات الخارجية، وثقافة الاستقلالية، وثقافة عدم الاستقواء الداخلي، وثقافة الذاكرة الجماعية، وثقافة القاعدة الحقوقية، ثقافة الشأن العام”، معتبراً ان “كل ذلك ينعكس على الشؤون الدستورية والإدارية، وكل قضايا التغيير، فندرك حدود التغيير، ومجالاته الواسعة، ولكن ضمن هاتين المعضلتين”.

    ثم تناول معنى الميثاق، فأشار إلى انه “إذا خالف موظف بلدية النظام، نقول هذا هو اتفاق الطائف! أو هذا ما يحصل بعد الطائف”، معتبراً ان هناك حاجة إلى “التمييز بين ثلاثة شؤون: الميثاق، والدستور، والحكمية”.

    سأل: “هل أصبح فكرنا “شمولياً” نتيجة عدوى المحيط، أو نحن قادرون على التمييز المنهجي؟ من يفكر يميز”.

    وأوضح ان “الميثاق في العلم الدستوري المقارن، يربط ويوثق وهو أكثر من عقد”، مشيراً إلى كلام الرئيس رشيد كرامي سنة 1976 حول ميثاق 1943: “لنعمل لما يغنيه ولا يلغيه”. ولفت إلى ان “ميثاق الطائف ميثاقنا الأخير “نغنيه ولا نلغيه” لأسباب داخلية وخارجية أيضاً”.

    وتطرق إلى مفهوم الدولة لبنانياً: وقال: “تشكو بعض المقاربات للدولة في لبنان من ثلاثة توجهات: “انتظار الدولة” ومناعة الدولة ومصطلح الدولة”، موضحا ان استعمال مصطلح “دولة” يحصر في الحالات الأربع التالية: اللجوء إلى القوة المنظمة التي تحتكرها الدولة وحدها، العلاقات الديبلوماسية بين الدول والتفاوض بينها، جباية الأموال العامة وإدارتها، المشورة وصيغة السياسات العامة. وهي حالات تعرف بالحقول “الملكية””.

    وأكد ان “الدولة الديموقراطية لبنانياً تكون قوية بشرعيتها. تصبح الدولة قوية، ليس في انتظارها، بل في دعم اللبنانيين لها من خلال مشاركتهم ومراقبتهم وملاحقتهم”.

    ثم عرض “لألف باء قواعد الحكم”، فاستشهد بقول كونفوشيوس “عندما تفقد الكلمات معانيها يفقد الناس حريتهم”. وقال: “في النظام السياسي مبدأ فصل السلطات موجود من خلال المادة 49 الجديدة للدستور اللبناني حول رئيس الجمهورية والقواعد الحقوقية الناظمة وحسب المادة 65 من الدستور”. الخطاب السياسي في لبنان مصاب بحالة مرضية قصوى من التلوث بحيث تتحول من خلاله السياسة إلى استعراض كلامي ولعبة رموز تعمق الهوة بين الكلمة والأشياء. هذا التلوث في لبنان مرتبط بالبديهيات وغالباً على مستوى الألف والباء في الثقافة السياسية، بخاصة في بلد عريق في ثقافته وجامعاته. تظهر في السوق السياسية في لبنان مصطلحات تبدو أولاً بريئة ونابعة من حرص على الدستور والحقوق ثم تعمم هذه المصطلحات ومن دون معايير لتتحول إلى نظرية تؤسس لمؤتمرات وكتابات ومواقف ونزاعات وحزبيات”. أضاف: “ان التدهور في القيم التأسيسية العامة وضربها عمداً وتخريب العقول هو الطريق للاستبداد. لم يحصل ذلك حتى في أقصى مراحل الحروب في لبنان في 1975 ـ 1990 حيث ظل كل السياسيين والقوى المسلحة حريصين على التقيّد بالمهل الدستورية وبالخيط الجامع الذي يتمثل بالمؤسسات العامة، من دون تهديد لا باحتلال سرايا ولا بعصيان يُسمّى مدنياً.  لانقلاب على قيم الجمهورية هو تمهيد لتوطيد ممارسة شمولية لمجتمع لبناني آخر”. وأكد “الحاجة إلى ترميم العقول والعودة إلى قواعد الاعراب والف باء مفاهيم بديهية والعودة إلى قيم الجمهورية والف باء مصطلحات بديهية”.

    نقاش الحلقة الثانية

    تركز النقاش في هذه الحلقة حول ما اثارته المداخلات الاساسية، فرأى البعض “ضرورة تحديد من اين يبدأ الحوار الداخلي وهل نبدأ من الاستراتيجية الدفاعية ام انتظار التسوية الاقليمية الدولية او اصلاح العلاقات اللبنانية ـ السورية”، معتبراً ان “مشروع الدولة معلق”.

    ولفت احد الحضور الى ان “طرح الحرب المفتوحة دفع بـ50 الف شيعي جنوبي الى المغادرة وانه لا بد من استغلال هذه النقطة”. وحذر البعض من “ان ضمان استقلال لبنان ليس بعودة النظام السوري الى الحظيرة العربية بل بالتواصل مع الشعب السوري والانفتاح على قواه الديموقراطية”. وركز آخرون على “ضرورة وضع قوى 14 آذار لتصور لمواجهة المخاطر التي تواجه لبنان من اطماع اسرائيل”. واعتبروا انه “ليس صحيحاً ان “حزب الله” كما يقول في ادبياته يبني مجتمعاً للمقاومة وانما يبني مجتمع “ولاية الفقيه”، وهناك تلفيق من الكلام السياسي ولا بد من فك كل الالتباسات الموجودة”. كما تم تناول موضوع التخلص من العنف كظاهرة موجودة في المجتمع اللبناني. وتحدث البعض عن دور الصحافة الملتبس في تأجيج الرأي العام.

    فاطمة حوحو – جريدة المستقبل – 14 نيسان 2008

    Leave a Reply