• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    انتهاك القانون اللبناني ومعاهدات التراث العالمي بإذن رسميّ
    إعلانات ومخالفات وتعديات في قلعتي بعلبك وجبيل

    اعلانات ومهرجانات وتعديات ومخالفات. هذا هو قدر المواقع الاثرية في لبنان. وعوض التلفت الى صيانتها وترميمها وتنظيفها على الاقل، ينصب الاهتمام على اهمالها وتشويهها.

    قلعتا بعلبك وجبيل الاثريتان اللتان تعودان الى العصور الرومانية والصليبية، وصمدتا آلاف السنين امام الزلازل وعوامل الطبيعة والتغيرات المناخية القاسية وامام خطر الحروب المتعاقبة، يأتي اليوم في القرن الحادي والعشرين من يريدون طمسها وتغطيتها لمآرب تجارية ومصالح فئوية، متجاهلين انهما تخصان الشعب اللبناني كله وهما ملك الانسانية جمعاء كونهما مدرجتان في “لائحة التراث العالمي”.

    الاعلان والترويج لأي أمر أو سلعة يخضعان لـ “مرسوم تنظيم الاعلانات والترخيص لها” الذي يحمل الرقم 8861 تاريخ 25 /7/ 1996، وبموجب المادة الخامسة منه” يمنع وضع الاعلانات واللوحات الاعلانية على انواعها في الاماكن والمباني الاثرية والسياحية، وضمن شعاع مئة متر منها”. كذلك تحدد المادة الاولى القصد بالاعلان انه يعني “اي لوحة او كتابة او لافتة او ملصق او منشور او احرف نافرة او علامة او صورة او نقش اومجسم او بالون او اشارة او رسم يرمي الى الدعاية او الترويج لمؤسسة او اسم او محل او بضاعة او تجارة او مهنة او خدمة او اي نشاط آخر ويشمل ذلك الاعلان المضاء بالطاقة على انواعها، مستمرة او متقطعة، بما فيها الاعلان الالكتروني والاعلان الثابت او المتحرك او المتجول”. فماذا عندنا؟

    قلعة بعلبك

    في الباحة الخارجية لقلعة بعلبك وعند مدخلها الرئيسي يتهيأ “حزب الله” لاقامة معرض للمقاومة تحول تقليدا سنويا منذ عام 2007 عقب حرب تموز 2006، يعرض فيه عتادا عسكريا واسلحة وغنائم وصورا تجسد عمليات حربية وغيرها، داخل احدى قاعات القلعة الرومانية التي تعود الى اوائل الالفية الاولى، ويتزامن موعد افتتاحه عادة مع اطلاق شهر التسوق في تموز من كل عام. وللفت الانظار و” جذب” الزوار لزيارته عمد القيمون على المعرض الى وضع لوحات لصور ضخمة على الجدار الخارجي للقلعة تمثل احداها جنودا اسرائيليين يشيعون رفيقا لهم، والثانية مقاومين من “حزب الله” متوجهين نحو الاقصى والى جانبه شعار الحزب وعلمه، والثالثة للسيد حسن نصرالله يخطب وشعار” وإن عدتم عدنا”.

    من حق المقاومة طبعا اقامة معرض لها، لكن من اولى البديهيات التزام القانون، بينما كل ما يجري في قلعة بعلبك هو مناف للانظمة المرعية الاجراء ودليل على الاستهتار بقوانين الدولة التي يفترض ان المقاومة تناضل لحمايتها والحفاظ عليها.

    وأول الانتهاكات مخالفة المادة الخامسة من المرسوم السابق ذكره التي تمنع وضع الصور والاعلانات ضمن شعاع مئة متر من الموقع الاثري، وها هي الصور والشعارات توضع على جدار القلعة بالذات.

    وبموجب الترخيص الذي اعطته وزارة الثقافة لبلدية بعلبك التي تقدمت بالطلب هذه السنة خلافا للاعوام السابقة حيث كان “حزب الله” يقدمه، اشترطت المديرية العامة للآثار عدم المس بالهيكل الاساسي للقلعة او تثبيت اي مواد او ادوات على الجدران، وها هي اللوحات الخشبية والانشاءات والركائز المعدنية تثبت على الجدار الروماني تماما، مع كل ما يمكن ان يسببه ذلك من اذى واضرار على الحجارة القديمة.

    كذلك طلبت المديرية اتباع تعليماتها بخصوص الانشاءات الموقتة التابعة للمعرض، وواضح انها جرت من دون التنسيق مع مديرية الاثار، والتقيد بالدوام المحدد للزيارات في القلعة مما يعني عدم بقائه حتى الليل وموعد حفلات مهرجانات بعلبك الدولية.

    اسئلة للاجابة

    وهنا تبرز اسئلة عدة: وأولها كيف تجيز وزارة الثقافة اقامة معرض لا علاقة له بالآثار داخل موقع اثري؟ ولماذا اقحام السياسة في شأن ثقافي بحت؟ وحتى ولو كانت ليست المرة الاولى التي يقام فيها هذا المعرض لكنه حتما سابقة خطيرة، اذ ماذا لو طلبت احدى الجهات الحزبية الاخرى اقامة معرض في هذه القلعة بالذات او في قلعة جبيل مثلا او في اي موقع اثري آخر، هل سيكون في امكان وزارة الثقافة ومديرية الاثار رفض الطلب كما يقتضيه القانون؟ ألم يكن ممكناً الحوار ومناقشة الموضوع مع المعنيين وايجاد مخرج او تسوية سياسية وابراز الالتزام رسميا بالقانون خصوصا ان في الحكومة وزراء من “حزب الله”؟

    من ناحية ثانية، من قال ان قلعة بعلبك تخص “حزب الله” او اي حزب او طائفة محددة في لبنان؟ وماذا يفيد طبعها بصبغة معينة؟ وماذا تعني اقامة معرض عسكري في ظل اجواء تقام فيها المهرجانات الفنية العالمية حيث تقدم فرق اجنبية من كل اصقاع الدنيا تراثها وعروضها الدولية، في اطار سياسة التواصل والانفتاح ولقاء الحضارات التي تهدف اليها لجنة المهرجانات منذ انشائها عام 1956 ايام رئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون؟ ولماذا الاصرار على اقامة المعرض سنويا في هذه الفترة بالذات؟ ولماذا تقدمت بلدية بعلبك بطلب الاذن هذه السنة عوضا عن المكتب الاعلامي للحزب على ما كان عليه الامر في الاعوام الفائتة؟ هل هو للتمويه ام للتغطية والقول ان جهة رسمية وليس حزبية تقيم المعرض؟

    واخيرا وليس آخرا، بأي حق يتم التصرف بهذا التهاون بموقع مدرج في لائحة التراث العالمي ويفترض ان يخضع لمعايير هذا الادراج وشروطه ومبادئه؟

    قلعة جبيل

    انتهاك القانون وتجاوزه، وبطريقة رسمية ايضا، ينطبق كذلك على قلعة جبيل ولو بصورة اخف. فقد اعطت البلدية السابقة ترخيصا الى احدى الشركات الاعلانية يجيز وضع لوحة اعلانية الكترونية على المسار الاثري الذي يربط الطريق الرومانية بالموقع الاثري لمدينة جبيل بحيث تغطي على القلعة الصليبية في الموقع. فما كان من مديرية الاثار الا ان ارسلت كتابين في آذار الفائت الى بلدية جبيل والى مجلس الانماء والاعمار تطلب فيه ازالة اللوحة الاعلانية كونها لا تبعد شعاع مئة متر عن القلعة الاثرية لا بل تشوه المسار الاثري مما ينقض ايضا اهداف “مشروع الارث الثقافي والتنمية المدينية” الذي نفذه البنك الدولي في المدينة. فاستدركت البلدية خطأها وابلغت شركة الاعلان التي كانت قد تكبدت نفقات اقامة اللوحة وتثبيتها.

    وبعد تسلم المجلس البلدي الجديد مهماته، أعادت وزارة الثقافة – مديرية الاثار التأكيد على كتابها الاول في ايار الفائت، وارسلت كتابين آخرين الى محافظ جبل لبنان بالوكالة القاضي انطوان سليمان والى بلدية جبيل تطلبان بازالة اللوحة المخالفة. وبين تطبيق القانون والتعويض على شركة الاعلانات ضاع المجلس البلدي واحتار. اضافة الى ان جبيل وموقعها الاثري مدرجان ايضا في قائمة التراث العالمي، وعلى لبنان التزام الاعراف التي التزم تطبيقها حين وقع على المعاهدات الدولية.

    والسؤال اخيرًا: اذا لم يطبق القانون في المواقع الاثرية وفي امور بديهية وبسيطة مثل هذه في لبنان، فمتى وكيف وأين يطبق؟

    مي عبود أبي عقل
    جريدة النهار
    02.07.2010

    Leave a Reply