• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قمع الصحافيين حطّم “الرقم القياسي” في إيران وثمّة من يريد نقل الحملة إلى لبنان
    إما الحريات الإعلامية وإما الباسيج

    Recently arrested Iranian journalists. Picture: Radio Free Europe

    عشرات الصحافيين والمثقفين جرى إعدامهم، أو هم ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقّهم في إيران. المئات منهم يقبعون في غياهب السجون.

    المئات تطاردهم ميليشيات “الباسيج” في الليل والنهار. وإذا كانت شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل لا تزال تذكّر بأن “الناس في إيران بحاجة إلى الدعم الدولي أكثر من أي وقت مضى”، فيما ينبّه مازيار بهاري الصحافي الإيرانيّ الكنديّ الذي سُجِن بضعة أشهر، إلى أنّ “أشد الكوابيس وطأة على السجين هو فكرة أن يكون منسيّاً”، فإنّ محمود أحمدي نجاد ماض في تحقيق “الرقم القياسيّ” لجهة قمع الحرّيات الصحافية داخل إيران.

    أمّا حملة النائب نوّاف الموسويّ على الحرّيات الصحافيّة والإعلامية وضدّ كرامة الصحافيين والإعلاميين اللبنانيين الأحرار، فهي تدخل ضمن هذه الحملة الكبرى التي يرمز لها محمود أحمدي نجاد. كلّما حرّك هذا النائب ساكناً ينبغي تذكيره بعدنان حسن بور، وعبد الواحد بوتيمار، وعبد الرضا طاجيك، ومحمد جواد مظفر، وبهرانغ تونكابوني، وكافة أحرار إيران.

    إنّ الحملة التي ينظّمها النائب الموسويّ ضدّ الحرّية تستوجب ردعاً برلمانيّاً حقيقياً، لأنّ النائب المذكور يمسّ بحملته هذه ركائز مفترض أن تكون راسخة في النظام الدستوريّ المعمول به في لبنان.

    حملته تتعارض أوّلاً مع الصفة التمثيليّة للنائب بحسب المادة 27 من الدستور التي تنصّ على أنّ “عضو مجلس النوّاب يمثّل الأمّة جمعاء”. كيف يمثّل الأمّة من يريد محاكمة صحافيين وإعلاميين من أبنائها؟ إن ترهيب نائب لبعض من أبناء الأمة، وخصوصاً البعض الذي يراقب من موقعه الصحافيّ والإعلاميّ، أداء النوّاب، هو خرق صارخ للدستور.

    كما أن تنصيب نائب لنفسه كقاضي قضاة وداعي دعاة، وكمدّعي عام بقوّة الأمر الواقع وبقوّة الماوراء، هو انتهاك واضح لمبدأ الفصل والتكامل بين السلطات. في الديموقراطيّة البرلمانيّة النائب لا يدّعي ولا يقضي، بل يمثّل الأمّة ويشرّع لها. من المفترض إذاً تحريك عريضة نيابية للفت نظر النائب المذكور، الذي يمثّل كلامه المكرّر شكلاً من أشكال التحريض على الإنقلاب على الدستور اللبنانيّ. نحن أمام حالة نائب يدعو علناً إلى انقلاب قمعيّ.

    الحرّية الإعلامية تعني هنا: التأهب لقمع القمع.

    وإذا كانت شهادة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان هي نموذج على كيفية إشتغال المؤسّسات في ظلّ نظام دستوريّ، فإنّ نظامنا الدستوريّ اللبنانيّ يتعرّض مع هذه الحملة لتعطيل كل من الفقرة جيم في مقدّمته التي تنصّ على “احترام الحريّات العامة وفي طليعتها حرّية الرأي والمعتقد” والمادة 13 منه التي تنص على “حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة”.

    هذا في الدستور. أما في الواقع فإنّ النائب الموسوي رمز لـ”تدخلين”.

    فهو يمثّل امتداداً “لبنانياً” للقمع “النجاديّ” لإعلاميي إيران الأحرار. هذا مفهوم. لكنه يمثّل ثانياً تدخّلاً “لبنانيّاً” في الشأن الإيرانيّ بالضدّ من إرادة أحرار إيران، وبالضدّ من إرادة المجتمع المدنيّ في إيران. إنّ الإيرانيين الأحرار صاروا يدركون أكثر فأكثر أنّ الأسلوب الذي استخدم معهم لقمع “الثورة الخضراء” ما كان له أن ينجح لولا الظاهرة التي نجحت الثورة الإيرانية في تصديرها إلى لبنان. لولا تجربة “حزب الله” في لبنان لما أمكن لمحمود أحمدي نجاد أن يسيطر في إيران. إنّ فشل “الثورة الخضراء” يجد سبباً قويّاً له في هذه المعادلة، التي يبدو للوهلة الأولى أنّها مستهجنة، لكنّها أساسية لجهة تفسير كيف استطاع “حرّاس الثورة” حسم الصراع لصالحهم في طهران. في جانب من الواقع، يتبع “حزب الله” اللبنانيّ لـ”حرس الثورة” الإيرانيّ. لكن في جانب آخر من الواقع، يدين “حرس الثورة” الإيرانيّ لـ”حزب الله” اللبناني بطاقات دفع جديدة، سواء على الصعيد الأيديولوجيّ أو على صعيد التكتيك الأمنيّ لمواجهة المدّ الشعبيّ.

    لأجل ذلك كلّه يفترض رفع درجة اليقظة.. إذا ما أردنا إحباط عملية تصدير أساليب “قمع الثورة الخضراء” إلى لبنان.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    23.06.2010

    Leave a Reply