• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مقدّمات ونتائج

    مؤلمٌ، وبمعنى ما معيبٌ، أن يهيمن على عقول اللبنانيّين السؤال الذي بات سؤال الأسئلة: هل ستقع الحرب؟. فإذا كان الجواب بـ”نعم”، كان السؤال الثاني الذي يلي تلقائيًّا: متى تقع إذاً؟

    والسؤال يتشارك في طرحه الجميع، بغضّ النظر عن طوائفهم واتّجاهاتهم السياسيّة أو الإيديولوجيّة، كما بغضّ النظر عن أجناسهم وطبقاتهم الاجتماعيّة ومهنهم ومناطقهم. إنّه سؤال اللبنانيّين قاطبة.

    أمّا الشعور بالألم وبالعيب فناجم عن ذاك الفارق الضخم بين الحياة الفعليّة وبين القدرة على التحكّم بها والسيطرة عليها… وهذا علماً بأنّ تلك الحياة التي لا سيطرة لأهلها عليها مرشّحة، في حال الحرب، لأن تنقلب موتاً.

    وهذا التناقض الذي يجلوه تعبير “ما الذي سيحصل لنا”، يجعل اللبنانيّين كلّهم موضوعاً أخرس لا ذاتاً، وكائناً منفعلاً بالمطلق لا فاعلاً.

    والحال أنّه منذ ضمور حركة الاستقلال الثاني التي اندلعت مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدأ التآكل المتنامي الذي يحيق بالداخل اللبنانيّ فيفرّغه ويجوّفه. وهذا ما كان مقيماً في الصراع ذاته ما بين خطّين: الخطّ المبادر إلى تطوير داخلٍ وطنيّ تنبثق منه السياسة والإرادة، والخطّ القائم على الحؤول دون نشوء هذا الداخل والعمل على ربطه ربطاً محكماً بما يجري في الخارج.

    ولا بدّ من مصارحة النفس بالحقيقة الساطعة اليوم، وهي أنّ الخطّ الأخير، وللأسباب المعروفة، قد أنجز الانتصار الذي بدأ يحرزه في أيّار (مايو) 2008. وقد كان من نتائج هذا الانتصار أنّنا بتنا أمام سلطات تنفيذيّة لا تحكم فعلاً، بل هي أقرب إلى مناصب شرفيّة ورمزيّة.

    وهذه بذاتها كارثة حقيقيّة تجعلنا أقرب إلى سيّارة كبرى من دون سائق ومن دون فرامل. فكيف حين نتذكّر أنّ تلك السيّارة ربّما كانت مندفعة، أو بالأحرى مدفوعة، إلى وهدة الحرب؟

    قصارى القول إنّ ما نعيشه اليوم من عجز عن تقرير حياتنا، بل عن تقدير وجهتها، هو من نتائج هزيمة المشروع الاستقلاليّ نفسه، وهذا من دون أن يقلّل من مسؤوليّة ذاك المشروع عن هزيمته.

    والأمر لا يُسأل عنه “حزب الله” ولا ميشال عون ولا سوريّا وإيران. فهذه القوى كانت مجرّد خادم نشط وفعّال لتركيبنا الطائفيّ الذي تساوينا جميعاً في الاستسلام له والائتمار بأمره.

    لقد سمحنا لهذا التركيب، بالسياسات والتحالفات التي تنهض عليه، أن يحول دون قيام إجماعات وطنيّة يكون لها الأولويّة في تقرير خياراتنا، وكان ما كان ممّا أفقدنا كلّ قدرة على الخيار.

    فعلى تلك المقدّمات ترتّبت هذه النتائج. أمّا مفهوم المسؤوليّة، مسؤوليّة الشعوب عن نفسها، بل عن أن تصير شعوباً، فلا تزال غريبة ومغيّبة مثلما كانت دوماً.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    21.06.2010

    Leave a Reply