• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    توظيف تكنولوجيا المعلومات في التنمية العربية

    بعد أن وصل العالم العربي إلى طور متقدم من التفكك ينذر بمزيد من التقهقر والنزاعات الداخلية الكبيرة، لا بد من تدارك الكارثة التي أنتجتها السياسات الثقافية في العالم العربي، وذلك من منظار انساني ثقافي بالدرجة الأولى. فالانسان العربي هو غاية النهضة وأداتها. وهو القطب الاساسي في مقولة “التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة” التي تشكل العمود الفقري في جميع الدراسات الانسانية في عصر العولمة. وما يزيد من حدة القلق على مصير التنمية البشرية أن العالم العربي ما زال يتجاهل بصورة شبه تامة تجارب التنمية المستدامة الناجحة في كثير من دول العالم، لا سيما الآسيوية منها.

    لقد تم اختراق الغرب للمجتمعات العربية منذ زمن بعيد إلى أن باتت مختلة من الداخل، وعاجزة عن بناء تنمية حقيقية. وقد وصف الاقتصادي العربي المرموق يوسف الصايغ التنمية العربية السابقة بأنها: “تنمية عصية” أي صعبة المنال وغير مستقرة. وأوصلت تلك السياسة غير العقلانية المجتمعات العربية إلى حافة الانهيار الأخلاقي حيث تحول التسامح فيها إلى حقد وكراهية وتعصب.

    وسواء كان العرب من الأغنياء أم الفقراء، فهم جميعا يعيشون اليوم قلقا واضحا بسبب الخوف من المصير المظلم الذي ينحدرون إليه بسرعة.

    فأضاعوا هويتهم الثقافية، وتجاهل غالبية حكامهم الأسس الأخلاقية التي بنيت عليها الثقافة العربية في مرحلة ازدهارها.

    ومع تفاقم أزمات التنمية والنمو على المستوى العربي الشامل تبرز حاجة ملحة إلى تطوير خطاب ثقافي علمي يحدد احتياجات الأجيال الشابة من العرب والفئات الأقل تعليما. وهي مسألة بالغة الخطورة تتطلب تحفيز رأس المال العربي على الاستثمار في مشروعات التوظيف الثقافي لتقنية المعلومات، وتقديم خدمات ثقافية تهدف إلى ضمان جودة المعلومات وتأمين مصادر مالية جديدة لمنتجي الثقافة وناقليها، ومستهلكيها. فالمجتمعات التي سجلت تقدما حقيقيا وفعليا على صعيد حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها هي ذاتها المجتمعات التي قطعت شوطا بعيدا على طريق توظيف تقنية المعلومات كأداة من أدوات التنمية الثقافية، فحصدت موارد مالية وفيرة. وبات من أولى واجبات المؤسسات العربية المعنية بالتنمية الثقافية أن تنظم عملية توصيل العلوم العصرية إلى طالبيها عبر التكنولوجيا المتطورة، وشبكات الانترنت، وبمشاركة متخصصين ومتطوعين من الكتاب والباحثين والخبراء العرب.

    فبامكان الجمعيات العلمية العربية، ونقابات واتحادات الاطباء والصيادلة العرب، الاستفادة من المصادر العلمية المنشورة على الانترنت لانشاء مكتبات علمية عربية متخصصة. كما أن المؤسسات التعليمية والاكاديمية والبحثية العربية مدعوة إلى عرض ما لديها من مناهج ومقررات ومحاضرات وبحوث اكاديمية ومواد تعليمية تدرسها لطلابها وباحثيها على الانترنت، وذلك دون مقابل لمن يريد التعلم.

    بالمقابل، لا بد من التنبه الى مخاطر وفرة المعلومات الوافدة عبر الأنترنت من الخارج، والتي تتسلل سريعا إلى جميع فئات المجتمع العربي، وتدخل الذاكرة العربية لتصبح العامل المؤثر فيها بصفتها الأكثر حداثة وجاذبية ودقة. وليس من شك في أن معلوماتها أكثر دقة مما تقدمه مراكز المعلومات العربية التي تقدم، في الغالب، معلومات سطحية وقديمة.

    ويتيح استخدام الانترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفرصة لتلقي المعارف بصورة احترافية من جانب المبدعين والموهوبين. وهي تساهم في نشر الفن والابداع القائم على المعرفة، ويكسر احتكار الوسائل التقليدية التي تنقل المعرفة عبر المؤسسات التعليمية والأكاديمية بصورة تقليدية عبر الكتب والمحاضرات الجامعية المطبوعة. كما أن التوظيف الفعال والسريع لتكنولوجيا المعلومات في انجاز ما يعرف ” بالابداع من خلال المعرفة المتاحة” هو اتجاه ترى فيه منظمة اليونسكو مؤشرا على بروز وسائل جديدة لنشر التنمية الثقافية بصورة دقيقة. ويمكن استخدام تقنية المعلومات والاتصالات بنجاح ملحوظ لتضييق فجوة المعرفة داخل المجتمع الواحد، وما بين المجتمعات. ولم يعد بمقدور أي مجتمع تقليدي أن يشارك بصورة ايجابية في عصر العولمة إذا كان يعاني فجوة معرفية ومعلوماتية تحرمه من الوعي بأهمية المشاركة. كما أن محدودية الموارد والانتشار الكثيف للأمية في المجتمعات العربية يفرضان التوسع في التعليم التقني وفي مشروعات التعليم الالكتروني.

    ويتعين على مؤسسات البحث العلمي العربية ومؤسسات التنمية الثقافية ان تتفاعل مع الثقافة العلمية حول العالم عبر سلسلة من المواقع العربية التي تتعاون في ما بينها، وتشكل حلقة وصل مع المواقع العالمية المشابهة.

    ختاما، إن بناء التنمية المستدامة في الوطن العربي على أسس سليمة رهن بتوطين الأدمغة العربية من جهة، وبجذب قسم من الأدمغة العربية المهاجرة من جهة اخرى، وجعلهما شريكين أساسيين وفاعلين في برامج التنمية العلمية والتنمية الشاملة. وذلك عبر توظيف تكنولوجيا المعلومات للاستفادة من الأدمغة المقيمة والمهاجرة.

    مسعود ضاهر
    جريدة المستقبل
    21.06.2010

    Leave a Reply