• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الطوائف وفوضاها غير الخلاقة

    الملفات العالقة على طاولة الحوار تبقى عالقة، ما دام تنفيذ ما اتفق، او حسم ما اختلف عليه، باقيين رهن قرارات لا تبدو القوى السياسية اللبنانية قادرة على حسمها، فضلا عن مدى اقتناعها بحسمها، بل رهن معادلات اقليمية وتوازناتها التي انتجت هدنة داخلية في ظل استفحال الانقسام الداخلي.

    الهدنة او التهدئة لم تعدل في المنهج السياسي لدى القوى السياسية. بقيت المشكلات معلقة دون حل، وتراجعت في الوقت عينه مظاهر اعادة ترميم المؤسسات الدستورية والقانونية. ويتكرر في وعي المواطن وفي سلوكه السياسي والاجتماعي مشهد لبنان المتجه الى نوع من الفيدرالية السياسية المتداخلة والمنظمة في الادارة العامة والادارة السياسية كذلك.

    هكذا تقدمت الاعتبارات الطائفية في الرد على مشروع قانون الحقوق المدنية للفلسطينيين في مجلس النواب. فايا كانت مبررات تأجيل البت في هذا المشروع، يبقى من اللافت ان يكون ممثلو القوى المسيحية، المتفقة والمتخاصمة، هم من اعترضوا عليه. كما كان لافتا ان يكون ممثلو القوى المسلمة قد اجتمعوا على تأييده. وفي المشهدين مشهد واحد لا اكثر، مشهد يعكس في جوهره ازمة تبلور كتل سياسية نيابية عابرة للطوائف والمذاهب.

    هكذا خرج عضو شورى “حزب الله”، واحد قيادييه، الشيخ محمد يزبك، ليعلن ان الشيعة وطنيون اكثر من غيرهم، ردا على ما قاله البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير في باريس، بشأن سلاح الحزب وارتباطاته الخارجية.

    والشيخ يزبك اعلن من دون مواربة ان الشيعة هم “حزب الله”، اذ لم يجد فارقا بين حزب سياسي وطائفة، في سعي دؤوب ومستمر لازالة كل ما يحول دون التطابق بين “حزب الله” والطائفة الشيعية، وبمعنى ادق ازالة كل ما هو شيعي يتنافى مع فكرة اختصار الطائفة في الحزب.

    لم يدافع الشيخ يزبك عن علاقة “حزب الله” بايران، بل جيّر هذه العلاقة الى علاقة الشيعة بايران، من دون ان يميز في العلاقة، التي هي بالنسبة لـ “حزب الله” علاقة التزام سياسي وعقيدي وارتباط تنظيمي، اما بالنسبة للطائفة الشيعية فهي علاقة تاريخية ودينية وثقافية، تقتصر على الانتماﺀ المشترك للشيعة الايرانيين واللبنانيين الى المذهب الجعفري الاثني عشري، ولا يشكل العنصر السياسي جوهرها.

    فعلى سبيل الإختلاف مع يزبك، لا يخلّ في الانتماﺀ الى المذهب الشيعي، ولا يقلل أو يزيد من شيعية الفرد، تأييده الثورة الخضراﺀ بقيادة حسين الموسوي او تأييده قيادة ولي الفقيه السيد علي الخامنئي. من هنا لا يشكل الانتماﺀ المذهبي المشترك مبررا للخلط واضفاﺀ البعد الديني على علاقات سياسية قد تكون مشروعة وقد لا تكون.

    ازاﺀ ما تقدم، وامام هذا الخلط الذي يعاني منه اللبنانيون بنسب متفاوتة، صار اليوم عائقا امام تبلور تيار عابر للطوائف، بعدما جرى تسخير امكانات الدولة من اجل خريطة الانقسام هذه. لذلك فان تنفيذ القانون او تعليقه يبقى رهن مصالح هذه الخريطة السياسية.

    فكبار الموظفين في الادارة العامة او في السلطة القضائية والاجهزة الامنية يتبع كل منهم لسلطة اساسية هي الطائفة او الحزب او الزعيم… وبعضهم بات يتمتع بعلاقات تتجاوز الحدود…

    اذ يمكن لاحد الضباط ان يعتقل احد المطلوبين السياسيين ويقوم بتسليمه الى جهة اقليمية من دون ان يهتز موقعه في الجهاز الرسمي الذي ينتمي اليه.. كما يمكن للمحافظ ان يخالف القوانين المرعية على صعيد المجالس البلدية لجهة استخدام مواردها المالية، او في شؤون التلزيمات وسواها، من دون ان يشعر بأي قلق او خوف ما دام السياسي او الطائفة تكفل حمايته من سلطة.. القضاﺀ.

    اما في القضاﺀ فتتيح الاستنسابية، في الحد الادنى، دخول السياسة في النصوص، وقبلها في النفوس الضعيفة لدى بعض القضاة، فيرضخون بلا وجل يسلون انفسهم برضى الزعيم الذي يفرد دقائق لبعضهم كما يأنس لبعضهم الآخر وهم يتسابقون لخدمته في عمليات انتهاك القانون والاستقواﺀ على الناس وحقوقها.

    امام الخلط بين السياسي والديني والسياسي والمذهبي او الطائفي، امام اختصار الدولة، بالرؤساﺀ واختصار الطائفة بالحزب، واختصار الحزب بالامين العام، واختصار القضاﺀ بموظفين، سيجد اللبنانيون انهم امام مزيد من تفتت الاجتماع السياسي لصالح نظام من المصالح لا يعيش ولا يستقيم الا بالظلم وبما سمي يوما بالفوضى الخلاقة! …

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    21.06.2010

    Leave a Reply