• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    شباب “14 آذار 2005” بعد 3 أعوام على وصية جبران: قسمه كسر حواجز التفرقة… الدرب طويل ولن نيأس

    ي أذهان الكثيرين من الشباب، لم يبقَ الكثير من تظاهرة 14 آذار 2005 بعدما أُدخلت في زواريب السياسة والانقسامات. لكن المؤكد أن الشباب لن ينسوا صورة ساحة الشهداء الجامعة للناس والأعلام اللبنانية، كما لن ينسوا من اعتلى المنبر، وقدّم لهم كلمة تجاوز فيها التقليد قائلاً “أتمنى عليكم أن تعيدوا ورائي هذا القسم الجديد”، قسمٌ عبر من خلاله حدود الطوائف والمذاهب، بحثاً عن حلم وطن يبتعد يوماً بعد يوم. هل ضاع القسم (والوطن معه)؟ أم أنّ الذين ردّدوه في ذلك اليوم قادرون على إعادة تصويب المسيرة؟ سؤال لن يجيب عنه إلا حملة وصية، ما زالوا على ايمانهم بأنّ الفارق بين الظلمة والنور سيبقى كلمة… وقسم.

    رغم تعدد القراءات والتفسيرات التي يقدمها الشباب الذين شاركوا في 14 آذار 2005، إلا أنهم يجمعون على أن قسم جبران يومها كان تتويجاً لحلم عاشه كل من نزل الى الساحة، ومن لم ينزل ايضاً، وخصوصاً الشباب الذين كانوا المحرك الأساسي لانتفاضة الاستقلال. “جبران لم يكن يوماً ذلك الزعيم أو الناشط السياسي الذي يجلس وراء مكتبه لينظّر. ما ميّزه عن الآخرين هو قربه من الشباب ومعرفته بما يطلبونه ويشعرون به، بل أكثر: كان واحدا مناً”، يقولها الناشط في الحزب التقدمي الاشتراكي خضر غضبان، والمسؤول في منظمة الشباب التقدمي

    نقل جبران في قسمه شعوراً عارماً تملّك اللبنانيين ذلك اليوم، ولخصه في بضع كلمات قبل القسم “أتيتكم اليوم لتقولوا لكل من يريد أن يقسّمكم أنكم شعب واحد لن ينقسم، فلن يكون هناك بعد اليوم حرب أهلية في لبنان”. ويضيف غضبان أن قسم جبران “على بساطته، قرأ ما كنا نراه لمدة شهر أمام أعيننا، فالجزء الأكبر من الشعب اللبناني على اختلاف انتماءاته الطائفية والسياسية والمناطقية كان ممزوجاً بطريقة عفوية في مشهد وحدة وطنية، والقسم لخّص التلاقي بين كل هؤلاء اللبنانيين ببضع كلمات”.

    الناشط في “حركة اليسار الديموقراطي” ريان اسماعيل يعتبر أن القسم كان “المرآة الحقيقية للخطاب الذي ساد في تلك الفترة، خطاب جامع لكل اللبنانيين لأنّ كل الطوائف من دون استثناء معنيّة بخطاب الحرية والسيادة والاستقلال، وجبران استوحى قسمه من الكلام الذي كان يتردّد بين الناس”. ويشير الى أنّ التجاوب مع القَسَم كان طبيعياً وعفوياً “لأنه جسّد الحالة الفردية التي كان يشعر بها كل من كان في الساحة، فجبران ورغم انتمائه الى طائفة معيّنة، إلا أنّه لم ينطق يوماً باسمها أو خاطب ناسها حصراً”. ويلفت في هذا السياق الى أنّ جبران توجّه في قسمه الى شعب له زعماؤه وممثلوه “لكنه اتخذ من القسم سبيلاً لعبور التكتلات الطائفية، وتجسيداً لواقع على الأرض”. وشكّل القسم “مادة حيوية” جمعت بين الناس “الذين وان تظاهروا دفاعاً عن شعارات مشتركة، إلا أنّ القسم كان الخطاب الموحد بينهم إضافة الى النشيد الوطني”.

    الناشط في “التيار الوطني الحر” ورئيس دائرة الشباب والطلاب سابقاً رولان خوري يصف مشاهد ذلك اليوم بـ “الحلم الذي كان من الممكن ألا يكون، وجاء القَسَم في ختامه ليضيف الى الحلم الكبير حلماً جديداً”. ويوضح أن القسم توّج المرحلة التحضيرية وصولاً الى 14 آذار “جبران كان قاسياً مع الطرف الآخر قبل 14 آذار، وكان يطالبه بأن يتحرّك لكي لا نتحمّل وحدنا وزر المعركة، لأنّنا كلبنانيين لا يمكننا أن نكون وطنيين في العناوين كافة ونترك العنوان الرئيسي جانباً”. لم يكن القسم في هذا السياق استكمالاً لمرحلة، بل كان جبران من خلاله على يقين بأنّ التظاهرة الكبرى في ساحة الشهداء ليست سوى الخطوة الأولى في مسيرة بناء وطن واحد موحّد. “توجه جبران الى الجميع، ولكن خصوصاً الى الطرف الذي غاب طويلاً عن مسيرة نضالنا. كان متأكدّاً من أنّ المطلوب لم يعد انضمام طرف الى خطاب آخر، بل توجّه الى الطرفين للمحافظة على ما تحقّق في 14 آذار. بمعنى ما قال لنا: انتهينا من رسم الخرائط، فلنبدأ البناء”.

    لم يحمل القسم في طياته نية “لتجييش الجماهير وحشد الهمم”، فشكّل بذلك خروجاً عن تقليدية الخطابة السياسية التي طبعت الواقع اللبناني لعقود طويلة. فاللبنانيون لم يتواصلوا لمدة غير قصيرة مع سياسي يتوجه اليهم بخطاب يهدف الى ما هو أبعد من حشدهم في تظاهرة ما، أو نيل أصواتهم في انتخابات مقبلة. وجبران، الذي استمع اليه الكثيرون للمرة الأولى خطيباً في 14 آذار، “كان في خطابه وقلمه خلال فترة طويلة زعيماً للكلمة والموقف، ولم يكن في حاجة الى أن يكون له حزب أو تيار ليكسب محبة الناس”، على ما يلفت نادر النقيب الرئيس السابق لجمعية “شباب المستقبل”. ويضيف أن القسم “عبّر عن رأي كل من نزل الى الساحة منذ 14 شباط 2005، وعبّر في الوقت نفسه عن أهمية الوحدة بين اللبنانيين، وشدّد على أن انتصارهم في أي مطلب يحملون رايته مرهون بوحدتهم. كان تعبيراً عن شعور كل شخص في تلك الفترة، ولذلك ردّد الجميع القسم مع جبران”.

    لعلّ هذا التجاوب مع القسم دليل على أنّ الناس يئست وتعبت من واقعها السياسي، ولعلّها تجاوبت مع رمز نقض ما تربّت عليه، من دون أن يعني ذلك بالضرورة قبولاً كاملاً وحتمياً بذلك الواقع. يوضح خوري أنّ “جبران قال اقتناعه، ولم يتوجّه يوماً الى رأي عام ليجيّر جماهير. كتب الحقيقة ولو كانت قاسية. الأكيد أنّ الكثيرين فوجئوا بخطابه، لكنّني انتظرت من جبران غير التقليدي أن يلقي خطاباً غير تقليدي. تكلّم عن اليوم الذي حقّق مبتغاه وأنهينا من خلاله مرحلة طويلة، ونبّه في الوقت نفسه الى المرحلة المقبلة والمطلوب منا خلالها”.

    رسّخ القسم في أذهان الشباب صورة جبران-الرمز، المتفلّت من تقليديّة الزعامة و”القابض” على روح شبابية دائمة التجدّد وغير منفصلة عن جذورها. الناشط في مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” طوني درويش يلفت الى أنّ التباعد السياسي مع جبران في مراحل سابقة “لم ينعكس اختلافاً على القضية الأساسية. وبقي هو رمزاً لكل الشباب اللبناني المنفتح على الآخر. والقسم لم يخرج عن هذا السياق، فهو جاء في اللحظة التي كان اللبنانيون في أوج لبنانيتهم. وقف جبران على المنبر وردّد الجميع من بعده لأنّ القسم لامس الشعور اللبناني العميق عند كل لبناني، وثبّت في كلمات بسيطة أهمية الوحدة بين اللبنانيين”. ومثّل القسم وفقاً لدرويش “نقلاً لروحية جبران المتعمّقة في لبنانيتها، وتعميماً لها على كل من نزل يومها الى الساحة. لامس جوهر “الحل” اللبناني: اللبنانيون أقوياء بوحدتهم التي تمنع عنهم أي ضرر”.

    وبحسب مسؤول قسم الشباب والطلاب في “حركة التجدد الديموقراطي” نادر حداد، فان القسم ذهب أبعد من مجرّد تأكيد الوحدة “لأنّه عبّر أيضاً عن شعور عارم لدى الشباب بأنّهم كسروا الحواجز الطائفية والمناطقية التي فرضت عليهم. والقسم عبّر عن توقهم الى وحدة دائمة، بعيدة عن سيطرة الفكر الواحد، بل محترمة في إطار التعددية والاختلاف مع المحافظة على ثوابت دائمة كالوحدة بين المسيحيين والمسلمين، ونهائية لبنان الوطن الجامع لكل أبنائه”.

    ثلاث سنوات مرت، وأمور كثيرة تغيّرت، لعلّ أبرزها غياب صاحب الوصية. هل اختلفت النظرة؟ هل ضاع القسم؟ يأسف اسماعيل قائلاً: “سيبقى القسم موجوداً، لكنّ للأسف تبدّلت الأولويات لدى الناس. الخطاب السياسي تحوّل وبتنا نسمع توصيفات طائفية ومذهبية لم تكن موجودة من قبل، أو أقله كانت موجودة لكنها لم تحتلّ صدارة الاهتمام، بحيث أصبحت كل المواضيع السياسية المطروحة مرتبطة ببعد طائفي”. أما حداد، فاعتبر أنّ “الخطابات الطائفية النارية تفقدنا روح القسم، وتؤدي الى احتقان بين اللبنانيين”.

    لكنّ خوري اعتبر أنّ القسم “رنّ” في أذهان الشباب “لأنه وضع إصبعه على الجرح وشدّد على أنّ بناء لبنان كوطن يبدأ من وحدة أبنائه، وفي غيابها يزول لبنان. اليوم، وبعد 3 سنوات بدأنا نفهم مما خاف جبران في 14 آذار، ونفهم لماذا نبّه من المرحلة المقبلة. وللأسف لم نبق موحّدين، ولم نحافظ على القسم ولا لثانية واحدة”.

    وعلى رغم أنّ جبران وجّه قسمه الى جمهور 14 آذار، إلا أنّ دعوته “المسلمين والمسيحيين” الى الوحدة كانت كفيلة لتؤكد إصراره على ان يتردد صدى القسم في ساحات الوطن كلها. “الرسالة كانت الشعب اللبناني ليحافظ على وحدته” بحسب غضبان. أما اليوم فهذا الشعب “انقسم بشكل حاد وابتعد كثيراً عن القسم الذي انطلق من ساحة الشهداء ليصل الى كل الجمهور اللبناني. في هذا السياق، أعتبر أنّنا فشلنا في الحفاظ على القسم”. بينما يستذكر خوري في هذا السياق الاجتماعات الدورية التي ما زال ممثلو المنظمات الطالبية التي صنعت انتفاضة الاستقلال يعقدونها “لنشرب كأساً ونسأل: أين كنا، وأين أصبحنا؟!”.

    ل انتهى كل شيء؟ هل تحوّل الحلم كابوساً، والقسم وعداً يتكسّر على صخور الطائفية والتشرذم والقنوط الذي نعيشه؟ يؤكّد النقيب أنّ “أي مطلب أو شعار يدافع عن وجوده بقدر ما يعبّر عما يريده الناس، والشعارات تنسى إذا كانت لا تعبّر عما يسعى اليه الشعب. ترداد القسم حتى اليوم يعني أنّه عبّر عن رغبة الكثير من الناس، وليس فقط ممن نزلوا الى الساحة… وما زال”. أما حداد، فيعتبر أنّ همّ الشباب اليوم “تقبّل الاختلاف السياسي لكن من دون أن ننسى المبادىء الأساسية التي نادى بها جبران. هذه مسلّمات يجب ألا نتخطاها، لكن الوضع الراهن يفرض قيوداً على ممارستها”.

    يجمع الشباب على قتامة الواقع الحالي. لكنّهم، وايماناً منهم بلحظة راهن كثيرون على استحالتها، مصرّون على عدم الابتعاد عن المبادىء. “أنا متأكد أنّ معظم الشباب لا يوافقون على ما يقوم به الزعماء. من غير المقبول أن نجتر المشكلات نفسها، ويحق لنا ألا نرث 30 عاماً من المآسي لنخوض الحرب نفسها مجدّداً لكن بشهداء جدد!”. ووفق غضبان، فإنّ تفادي تجدّد هذه الحرب هو الخطوة الأولى للمحافظة على القسم “لأنّ الشباب هم وقود أي حرب، وإذا تجنّبنا أي اصطدام داخلي وفوّتنا الفرصة على المتربّصين بالبلد، نكون حافظنا على الحد الأدنى من كلام جبران”، على أن يلي هذا “القطوع” البحث عن القواسم المشتركة “التي تجمعنا كشباب لأنّها أكيد أكثر مما يفرّقنا، ونحن محكومون ببناء البلد معاً مهما بلغ عمق الخلاف السياسي”. أما اسماعيل، فيشير الى أنّ المطلوب اليوم “إعادة تعويم القسم وتحويله أولوية على درب العودة الى الخطاب الوطني، وتكون الانطلاقة من خلال حملات إعلانية وسياسية وتكتلات علمانية أو تقاربات بين الأفرقاء

    ويختم درويش قائلاً: “القسم هو القمحة التي زرعها جبران في قلوبنا لتزهر محبة، لكن تحقيقه يتطلب الكثير من الوعي والجهد والنفس الطويل لنصل الى رقي القسم بالمعنى السياسي والوطني. لكن هذا لا يمنع أنّ القسم المزروع سيزهر لبناناً نحلم به رسالة ونموذجاً للعالم كله، وهذا هو التحدي”.

    كريم أبومرعي
    نهار الشباب

    Leave a Reply