• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لأن قوة لبنان ليست بقوة طرف بل بقوة كل أطرافه: وضع سلاح “المقاومة” بإمرة الدولة يزيل الخلاف عليه

    إذا كان اللبنانيون اختلفوا في الماضي على اعتبار قوة لبنان بضعفه، فإنهم يختلفون اليوم، ليس على اعتبار قوة لبنان بقوته، بل على ممن تتألف هذه القوة. هل تتألف من المعادلة الجديدة المطروحة وهي: “الجيش والشعب والمقاومة”، أم من قوة كل اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم وليس بقوة طرف واحد منهم؟ فالوحدة الوطنية الداخلية هي وحدها قوة لبنان، ومعادلة “الجيش والشعب والمقاومة” تفقد قوتها وفاعليتها اذا لم يكن الجيش واحداً موحداً وكذلك الشعب والمقاومة.

    لذلك ينبغي البحث عما يوحّد بين اللبنانيين وليس عما يفرقهم. فعندما يصير اتفاق على القضية الواجب الدفاع عنها، فإن هذا الاتفاق يضمن وحدة الجيش والشعب والمقاومة، إما اذا لم يحصل هذا الاتفاق، فإن لبنان يفقد قوته وتضامنه وتماسكه في مواجهة اي عدو، خارجياً كان أم داخلياً…

    واللبنانيون متفقون على ان اسرائيل هي عدوهم وينبغي مواجهته بكل الوسائل المتاحة وبوحدة صف وموقف، لكنهم مختلفون على تحديد هذه الوسائل. بعضهم يريد ان تكون المواجهة بالسلاح لانه اللغة الوحيدة التي تفهمها اسرائيل، وبعضهم يريد ان تكون بالديبلوماسية والمفاوضات والحوارات، لان لا تكافؤ بين لبنان واسرائيل في المواجهة العسكرية، واذا كان لا بد من هذه المواجهة فينبغي ان يكون كل سلاح خارج الدولة بإمرتها وليس بإمرة اي فئة لئلا تسود الفوضى وتضيع المرجعية التي تتحمل مسؤولية اعلان الحرب. فإذا كانت القوات المسلحة تتلقى اوامرها من قيادتها، وقيادتها تتلقاها من السلطة السياسية الممثلة برئيس الجمهورية والحكومة، فإن سلاح المقاومة ينبغي ان يتلقى الامر من قيادة الجيش، هذه القيادة كما اقترح الرئيس سليمان هي التي تقرر متى تكون في حاجة الى هذا السلاح وتحدد له الزمان والمكان، فإذا تم التوصل في هيئة الحوار الوطني الى الموافقة على هذا الاقتراح، فان سلاح المقاومة لا يعود استخدامه موضوع خلاف، وتصبح معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” مقبولة من الجميع ومواجهة اعتداء اسرائيلي بوحدة صف وموقف تمنع هذا الاعتداء من تحقيق اهدافه.

    لذلك لا معنى لشعارات تُرفع ومعادلات تُطرح اذا لم تكن تحظى بقبول الجميع، ومن الصعب ترجمتها واقعاً على الارض حتى وإن ظلت مرفوعة الى اجل غير معروف. فاستقلال لبنان لم يكن ليحصل لو لم تكن اكثرية اللبنانيين تريد هذا الاستقلال، وخضعت الاقلية التي كانت لها تحفظات للاكثرية عملا بالنظام الديموقراطي الذي كان معمولاً به، لان الاكثرية كانت اكثرية وطنية وكذلك الاقلية ولم تكن دينية لا تتغير. وعندما اختلف اللبنانيون على معنى الاستقلال وعلى مفهوم السيادة والحرية كانت الحروب الداخلية والتدخلات الخارجية فيها فمر لبنان عندئذ في عصر النفوذ الفرنسي ثم البريطاني والنفوذ الاميركي فالنفوذ المصري والاسرائيلي الى ان جاء حكم الوصاية السورية عليه مدة ثلاثين عاما. واليوم يقوم صراع على هذا النفوذ بين اكثر من دولة لان اللبنانيين لم يتفقوا على اي لبنان يريدون، هل يريدونه ساحة مفتوحة للصراعات ويتحملون هم من جراء ذلك الخسائر البشرية والمادية، ام يريدونه دولة قادرة على تحييد نفسها عن هذه الصراعات؟

    لقد كتب الصحافي الكبير المرحوم جورج نقاش على اثر وضع ميثاق 43 مقالاً بعنوان: “سلبيتان لا تؤلفان أمة”، وقد صح ما توقعه، لان اللبنانيين اتفقوا على نيل الاستقلال لكنهم لم يتفقوا على كيفية المحافظة عليه. واليوم مطلوب الاتفاق على ايجابيتين لتأليف أمة ولإقامة دولة سيدة حرة مستقلة ومستقرة قادرة على مواجهة اي عدوان بوحدة صف وموقف. وعندما لم يتم التوصل الى ذلك انقسموا بين مؤيد للسلاح الفلسطيني في لبنان ومعارض له، وانقسموا بين مؤيد للتيار الناصري ومعارض له، وبين مؤيد لاتفاق 17 ايار ومعارض له، ومؤيد لاتفاق القاهرة ومعارض له، ومؤيد لاتفاق الطائف ومعارض له، ومؤيد لاستمرار وجود القوات السورية في لبنان تحت شعار ان وجودها “ضروري وشرعي وموقت” ومعارض لاستمرار هذا الوجود، ومؤيد لعودة الوجود السياسي السوري الى لبنان بعد انتهاء وجوده العسكري ومعارض لذلك، تمسكا منه بسيادة لبنان واستقلاله.

    وقراره الوطني الحر. وها هم ينقسمون حاليا حول معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” في مواجهة اعتداء اسرائيلي محتمل. وما لم يتم التوصل الى اتفاق وتوافق على هذه المعادلة، فانها تفقد قوتها وفاعليتها لان الشعب قد لا يبقى واحدا والمقاومة تفقد قوة الالتفاف حولها، والجيش حتى وإن ظل موحداً فإنه يفقد قوته عندما يفقد الشعب وحدته.

    من هنا مطلوب من سوريا ان تساعد لبنان على تحقيق التفاهم بين اللبنانيين حول كيفية مواجهة اعتداء اسرائيلي محتمل على لبنان وربما على سوريا ايضا، لان اسرائيل اذا شنت حربا على لبنان فقد لا تكون حربا عبثية ومن دون اهداف. واذا كان هدفها الاول الاخذ بالثأر من “حزب الله” والقضاء عليه، فان هذا يتطلب ليس حربا على لبنان وحده بل حربا شاملة لا تستطيع سوريا وايران على الاخص البقاء في منأى عنها.

    الواقع ان الحرب الاسرائيلية المحتملة لن تكون على لبنان وحده ولا على “حزب الله” وحده، بل ستكون حربا شاملة لا يظل توازن الرعب وحده مانعاً او رادعاً. ومواجهة هذه الحرب تتطلب تنسيقاً لبنانياً – سورياً وتفاهماً بين اللبنانيين على ما يوحّد صفهم وكلمتهم وموقفهم، فإذا كانت اضافة كلمة “المقاومة” الى معادلة “الجيش والشعب” تشكل نقطة الخلاف، فلا شيء يحول دون التوصل في هيئة الحوار وبتنسيق مع سوريا الى حل لها كأن يؤخذ برأي الرئيس ميشال سليمان وهو ان يتحرك سلاح المقاومة بطلب من قيادة الجيش، كما ان سلاح الجيش وكل قوة مسلحة يتحرك بأمر من السلطة السياسية (مجلس الوزراء)، وان لا تقتصر حرب اسرائيل على لبنان بل قد تكون شاملة وتستهدف بالتحديد سلاح المقاومة، وهو سلاح لا يقتصر الدفاع عنه على اللبنانيين وحدهم ولا على “حزب الله” وحده بل تتحمل سوريا وايران مسؤولية ذلك وإلا أكلتا عندما يؤكل الثور الابيض…

    إميل خوري
    جريدة النهار
    16.06.2010

    Leave a Reply