• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    فرسان مكافحة التطبيع

    في 8 حزيران (يونيو) الجاري، وعلى صفحة هذا الموقع، تناول الزميل زياد ماجد ما سمّاه “تصفية حسابات يريد من خلالها البعض نقل ما يعتبرونه انتصارهم السياسيّ في لبنان (التالي لانتصار ميليشياويّ دمويّ) إلى الحقل الثقافيّ، إنطلاقاً من “أخلاقيّات” يدّعونها ويمارسون باسمها حملات تخوين وتصنيف لخصومهم”.

    والوصف الذي اعتمده ماجد دقيق ووافٍ لا تعوزه الإضافة. إلاّ أنّه، مع هذا، يحضّ على المتابعة والاستكمال.

    ذاك أن “نقل الانتصار” إلى “الحقل الثقافيّ” يحفّ به وحلٌ كثير يتّخذ شكلاً واحداً وحيداً هو الوشاية. ومن الوشاية هذه تتأسّس سلطة “ثقافيّة” و”أخلاقيّة” تقول للمجتمع ما الذي يجوز وما الذي يودي بصاحبه إلى التهلكة.

    وكان يمكن لنقل “الانتصار” إلى “الحقل الثقافيّ” أن يتّخذ شكلاً آخر، فيطرح قيماً وأفكاراً جديدة، ويعزّز النقاش (الذي لم ينشأ) بتصوّرات أو برؤى تواجه الأخطاء المفترضة للآخرين، كما ينبّه إلى تعارض ما يفعلونه، أو ما يُتّهمون بأنّهم يفعلونه، مع مصالح شعبهم ومجتمعهم.

    لكنْ لا.

    فإذا كان الانتصار الأمنيّ ممكناً بسبب توافر أدواته ممثّلةً في “حزب الله” وباقي القوى الملتحقة به، وفي الأسلحة التي يملكونها، فإنّ الانتصار الثقافيّ يفتقر إلى أدوات تحرزه في لبنان، خصوصاً أنّ الساعين إليه يهبّون في وجه كلّ المعاني المفترضة للثقافة كما لتركيبة لبنان التعدّديّة والمنفتحة.

    إنّنا، هنا، أمام فرسان بلا أحصنة ولا سيوف. فالأدوات، على هذا الصعيد، كناية عن عقم فكريّ مدهش يرعاه ديماغوجيّون وشعبويّون ذوو زاد فقير لا يتعدّى عبارتين أو ثلاثاً يعاد تدويرها وضخّها. وفي عزلة هؤلاء عن المحيط الثقافيّ الحيّ والعريض، وفي اكتفائهم بـ”ثقافة المقاومة” من دون مثقّفين، أو بعدد آخر قليل من الكليشيهات، يجعلون مهنة التخوين بديلاً عن كتب لم يصدروها، وعن أعمال إبداعيّة تستحقّ التقدير لم ينتجوها، وعن تفوّق مهنيّ لم يحرزوه.

    ولا نبالغ إذا قلنا إنّه منذ رحيل الصديق الحبيب جوزف سماحة، لم تعد تهبّ علينا من تلك الجهة فكرة ذكيّة أو عبارة جميلة أو صورة أو استعارة أو كناية.

    وهذا ما يفسّر كيف أنّه، منذ مسألة جاد المالح، يكاد لا يمرّ شهر إلاّ وتُطرح واحدة من قضايا التطبيع، وكان آخرها مطالبة فرقة بلاسيبو البريطانيّة للروك بحسن التفقّه في أمر النزاع العربيّ – الإسرائيليّ. ويحقّ لنا أن نتوقّع، مع المهرجانات الثقافيّة التي يحفل بها عادةً فصل الصيف، هبوب عواصف كثيرة من رمل ووحل.

    غنيّ عن القول إنّ المبالغة في تسييس كلّ نشاط ثقافيّ وفي محاكمته على هذا الأساس، هو ما لا تفعل التوتاليتاريّة، الجدانوفيّة أو الغوبلزيّة، غيره. أمّا الذين يعيّنون أنفسهم مراجع ثقافيّة ووطنيّة وأخلاقيّة باسم “القضيّة”، فلا يفعلون غير إفقار تلك القضيّة من كلّ مضمون وإظهار تعارضها مع الحياة وحاجتها إلى قسر الحريّة وقمع الخيار.

    وهذا، في آخر المطاف، برنامج لإحكام العزلة عن العالم، ولسدّ منافذ الهواء علينا. وهو تحديداً البرنامج التوتاليتاريّ لكلّ بلد وضع التوتاليتاريّون أيديهم عليه باسم القضيّة المقدّسة.

    ومن يدري، فكما أصبح ماوتسي تونغ شاعر الأمّة الصينيّة وفيلسوفها بسبب خطّه السياسيّ “الصائب”، ربّما أريد جعل ذوي الألسنة الطليقة في الدفاع عن “القضيّة” موسيقيّي الأمّة اللبنانيّة وأدباءها ومفكّريها!

    فإذا كان هذا كلّه لقطع الطريق على الاستسلام، فأهلاً وسهلاً بالاستسلام الذي تقلّ أكلافه عن أكلاف الاستبداد والعزلة ونصب الفاعل ورفع المفعول.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    14.06.2010

    Leave a Reply