• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رداً على «سمير قصير.. كيف أضعتك» … حقاً كيف أضعتَه يا فواز؟

    كتب فواز طرابلسي في ملحق السفير الثقافي في 4 حزيران 2010 مقالاً عنوانه «سمير قصير… كيف أضعتُك؟»

    والمقال، الى استذكاره حميميّات بين صديقين (أو بين «أب وابنه» على ما يورد الكاتب)، يخوض في قضايا سياسية ويسرد «وقائع» أقلّ ما يقال فيها افتقادها الدّقة وإسقاطها للأساسيات.

    وإذ أسمح لنفسي بالردّ لتوضيح بعض الأمور، فلأنني كشاهد عليها وشريك فيها أخالف فوازاً في الكثير من مجرياتها وآسف فعلاً لتحويره بعض مساقاتها.

    في قتل سمير

    هو لأمر مستغرب أن يخلو نصّ فوّاز من أي إشارة الى كون سمير قد أُعدم في سياق معركة سياسية واضحة المعالم كان الرجل أبرز كاتب وناشط سياسي فيها، وأن إضاعته التي يناجيها كانت نتيجة اغتيال وحشي افتتح مرحلة رعب وقتل في بيروت أطفأت ربيعها القصير الذي كرّس سمير له وقته وجهده وعقله.

    وخلوّ النص من كل إشارة الى الجريمة ليس تفصيلاً إن عُطِف على إدانة فواز في النص نفسه للذين اختصروا بحسبه سميراً بكتاباته الأخيرة. ولا أدري إن كان في ذلك إدانة منه أيضاً لمن يبنون اتّهامهم السياسي للقاتل على أساس مضمون الكتابات هذه، خاصة أن التذكير بكتابات سابقة (عن اليسار والمقاومة الوطنية والقضية الفلسطينية وهجاء الحريرية) يأتي وضعاً لها في مواجهة لاحقاتها، وحُكماً من فواز بأن من لا يذكرها إنما «يزوّر» سميراً، ويُعيد تركيب مواقفه لتوظيفها. وفي حكمه هذا العجب، وهو ما سأتوقف عنده تالياً.

    في اختلاق التناقضات

    يقول فواز إن من يسمّيهم «ورثة الزور» و«شهود الزور» (!) وضعوا «انتماء سمير الفلسطيني النضالي في مواجهة انتمائه السوري»، وإنهم اختزلوا كتابات الراحل بالمقالات التي كتبها في «سنواته الأخيرة القليلة».

    لن أناقش في عبارتي «ورثة الزور» و«شهود الزور» ولا في من هم المقصودون بهما (عائلته؟ المؤسسة الحاملة اسمه؟ بعض أصدقائه ممّن بقوا أيضاً رفاقه في السياسة؟ الطلاب والشباب الموزّعين صوره وكلماته؟ أم سواهم ممّن لم يسمّهم؟) ولا أعتقد أصلاً أنه يليق بفواز أن يستخدم تعابير مشابهة لهما بإطلاق مبهم وبغير توضيح. لكنني سأتوقّف عند مسألة الهويتين الفلسطينية والسورية، وعند ما يسمّيه فواز بكتابات السنوات الأخيرة.

    فاستنكاره وضع انتماء سمير الفلسطيني في مواجهة انتمائه السوري استنكار مُستنكَر ليس لبلادة الفكرة وضبابيتها فحسب (فعن أي انتماء سوري يتحدّث فواز؟)، بل لكونها نقيض مواقف سمير ذاته. فمعارضة الأخير للنظام السوري تنطلق أولاً من فلسطينيته (أو من «عرفاتيّته» كما يقول «الممانعون») ثم من لبنانيّته. ووضع انتمائه الفلسطيني في مواجهة «النظام السوري» هو ما يجمعه بالمئات من جيل فواز في الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية اللتين يشير إليهما في نصّه! أكثر من ذلك، فإن انتماء سمير السوري دفعه الى مواقفه الاستقلالية اللبنانية. ألم يكن يردّد – عن خطأ أو عن صواب – أن خروج النظام السوري من لبنان سيخرجه من سوريا؟ فأين التزوير في ذلك؟ ومن هو المزوّر؟

    أما اعتبار فواز أن كتابات سمير في «النهار» (من العام 1994 وحتى العام 2005) وفيها ما يقارب الـ500 مقالة هي «كتابات سنواته الأخيرة القليلة» فهو طريف ومحزن في آن. طريف لأن هذه المقالات وتلك السنوات تفوق المرحلة الباريسية التي يسهب فواز في ذكرها، والقول إن التركيز عليها طمس لما سبقها في «مجلة الدراسات الفلسطينية» و«الموند ديبلوماتيك» أو رافقها في «اللوريان أكسبرس» محزن لأن المرء يحار كيف يبرّره فواز. فهل كان سمير في كتاباته السابقة (ومنها ما نُشر في «اليوم السابع» الفلسطينية أيضاً، ومنها أطروحته الجامعية عن «حرب لبنان») مختلفاً في ما خصّ النظام السوري والموقف منه عمّا كتب لاحقاً وعلى مدى 11 عاماً في بيروت؟ وهل نقد الحريرية اقتصادياً وثقافياً يتناقض مع الاستقلال اللبناني (والسوري!) عن حكم المخابرات؟

    عجيب فعلاً كل هذا البحث عن تناقضات وهمية يعدّها فواز مدخلاً لاستعادة سمير من «مصادريه» ومزوّريه، أو ربما مخرجاً له هو من أمور كثيرة!

    في «عروض» اليسار الديموقراطي وطائفيّته

    يفتعل فواز في مقاله نقاشاً مع اليسار الديموقراطي خالطاً فيه السنوات والمواقف. وإن كنت غير مهتم بالدفاع عن أدبيات اليسار الديموقراطي وبياناته «الرسمية» وعن مسار التنظيم بعد العام 2006، وآرائي منه مكتوبة، وانسحابي من قيادته ثم استقالتي من عضويته معروفتَان، إلا إنني معنيّ بتوضيح أمور سبقت تأسيسه ورافقته، وكان لي إسهامات فيها (أعتزّ بها تماماً كما أعتز بمشاركة اليسار في «انتفاضة الاستقلال» في شباط وآذار عام 2005).

    يتحدّث فواز عن مرحلة تأسيس حركة اليسار والعروض له بالانضمام الى قيادتها ويتحدّث عن الخلافات مع سمير وكأنها وليدة لحظة التأسيس تلك. وهو في ذلك ينسى أن افتراقه السياسي عن سمير وعن آخرين جرى قبل ذلك بسنوات، وتحديداً عام 1998، حين دافع هو عن خطاب القسم للرئيس إميل لحود ورأى فيه وعداً إصلاحياً ينبغي إتاحة الفرصة له كي تُعرف صدقيّته وجدّيته، في وقت عارضه سمير وساجل ضده وضدّ تعديل الدستور وضد صعود المكوّن العسكري والأمني في السلطة اللبنانية. وينسى فواز أيضاً أن هذا الافتراق تكرّس عام 2000 حين شارك سمير (والياس خوري وكاتب هذه السطور) في تأسيس «المنبر الديموقراطي»، في وقت كان هو ـ فواز ـ يؤسّس مع نجاح واكيم والحزب الشيوعي وعدد من القوى السياسية «التجمع الوطني للإنقاذ». وإن كان الافتراق المكرّس لم يحل دون الالتقاء على موقف مشترك خلال الحرب في العراق عام 2003 (تمايز فيه فواز عن «التجمع»)، إلا أن العمل لتأسيس اليسار الديموقراطي عام 2004 أنهى الالتقاء من جديد نتيجة موقف فواز النقدي من هذا العمل. أما كيف أتته العروض بالانضمام الى قيادة الحركة الناشئة (والتواصل معه ودعوته كانا بالفعل يُتداولان في أكثر الاجتماعات التحضيرية بوصفهما ضرورة) ففي الأمر التباسات غير مهمة في التواريخ والأشخاص، ولكنها في أي حال لم تكن على علاقة بتآمر على مناصب وإبعاداً لأحد عنها. فما يسمّيه بالقيادة وقتها كان يمكنها الاتساع بسهولة له وللشباب الجامعي الذين يدّعي أن قبوله بالانضمام كان لِيبعدهم…

    أما قوله إن مؤسسي اليسار الديموقراطي اختصروا الاستقلال اللبناني بالعداء لسوريا، وإنهم ليبراليون اقتصادياً يغازلون الطائفية، ففيه تسطيح لا علاقة له بالوثيقة التأسيسية لليسار وقد يكون نتيجة نقاشات خاضها مع بضعة أشخاص قبل سنوات من التأسيس أو بعده وأراد تعميمها على العشرات (والمئات) غيرهم ممّن يعرفهم أو لا يعرفهم.

    في التهمة الإسرائيلية؟

    لا أعتقد أنه كان يجدر بفواز طرابلسي أن يختم مقاله بإقحام إسرائيل في خلافه مع «ورثة سمير قصير»، وأن يلاقي بذلك ماكينة التخوين والاتهامات (والدعاوى) المُساقة بحق المؤسسة الحاملة اسم فقيده. فما معنى القول بافتقاده سميراً حين أدرجت «مؤسسة سمير قصير» إسرائيل ضمن الدول المشاركة في «مسابقة سمير قصير لحرية الصحافة»؟ ألا يعرف فواز أن الجائزة يقدّمها الاتحاد الأوروبي وليس المؤسسة؟ وألا يعرف الأكاديمي المرموق، الزائر جامعات أميركية وألمانية فيها إسرائيليون أو مناصرون لإسرائيل ـ كما في معظم جامعات الغرب ومراكزه البحثية – أن الاتحاد الأوروبي يعترف بوجود دولة اسمــها إسرائيل في حوض البحر المتوسّط وأن برلمانه في ستراسبورغ الذي أقرّ الجائزة وموازنتــها يورد إسرائيل ضمن الدول المتوسطية (وذلك بداهة أوروبيــة) من دون أي مؤدّيــات على الجائزة نفسها ومقرّها بيروت ومرجعها لجنة التحكــيم الملــتزمة بالقوانين اللبنانية في ما خصّ رفــض التعامل مع الاسرائيــليين؟ وهل برأيه أن «ورثة الزور» في مؤسسة سمير يستــسهلون إضــاعة فقيدهم «إسرائيلياً»؟…

    فعلاً أضاع فواز صديقه سميراً. وفعلاً أضاع قارئ نصّه فرصة الوقوف على ما كان يمكن لمثقف وسياسي من مستوى فواز أن يكتبه في ذكرى اغتيال صديقه قبل خمس سنوات في بيروت، بعيداً عن الاتهامات وتصفية الحسابات غير الموفّقة…

    زياد ماجد
    جريدة السفير
    11.06.2010

    Leave a Reply