• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حوار “ناشئ”… مختلف؟

    من محاسن التطويل “الحميد” لنقاش الموازنة، الذي يستمر عنوانا جادا للغاية في اللحظة الداخلية اللبنانية الراهنة ويستأهل مزيدا من الاضاءة على كل جوانبه، ان يتمكن هذا النقاش من تشكيل البدل عن ضائع الفعلي لتجربة الحوار العقيم (حتى إشعار آخر) في القضايا السياسية ذات المحرمات والممنوعات والاشتراطات النمطية مثل قضية الاستراتيجية الدفاعية.

    سيسارع حراس هذه المحرمات طبعا الى تسفيه هذه المفارقة واسقاطها بذريعة التمييز بين مسألة اجرائية مالية واقتصادية كالموازنة ومسألة وطنية وقومية كالاستراتيجية الدفاعية، لكن هذا التمييز لن يحول دون المقارنة بين تجربتين حواريتين، على الاقل، على سطح سلطوي وسياسي ورسمي واحد إحداهما تفضي الى “متغيرات” ونتائج، اياً تكن طبيعتها، والاخرى تفضي الى دوران في الهواء.

    ثم ان هذا “الحوار”، على طاولة مجلس الوزراء وفي الحلقات الوزارية والحكومية الجانبية، يحمل فرادة اخرى تبدو معها القوى المنخرطة فيه، واياً تكن دوافعها وخلفياتها، كأنها تتعرف للمرة الاولى على “مرحلة تأسيسية” لنقاش مالي واقتصادي متعدد الطرف. يخال متتبعو سهرات مجلس الوزراء والحلقات الوزارية الرديفة ان الانتقال من مادة الى مادة وما يصاحبه من تجاذبات وتسويات هو اشبه بتجربة ناشئة يختلط فيها عرض القوى الدعائي بعرض العضلات الدفاعي وما بينهما، حتى لكأن البعض في قوى 8 آذار يقبل على هذا الاستحقاق التقليدي الروتيني كأنه يقيم اسس الجمهورية الموعودة من جديد، فيما بعض أنداده في قوى 14 آذار يرفع مستوى المواجهة الى حدود التعامل مع “انقلاب زاحف” جديد. وبطبيعة الحال، هي تجربة مكملة لحالة تمترس وتخندق متراكمة، في السياسة والامن والاقتصاد والمال، والاهم في الخلفية “العدائية” الموروثة التي لا يمكن الفريقان دحضها رغم كل الشكليات المنمقة.

    ومع ذلك لا يمكن في المقابل انكار التطور الحاصل في السلوكيات الحكومية التي تتولاها في النهاية قوى حزبية وسياسية فطرت على التعامل “الحربي” في ما بينها، ولو بالاساليب السياسية الصرفة غالبا. فـ”التحارب” بالارقام لم يكن يوما اقل سطوة في تعميق الازمة الداخلية من التجارب بالسياسة. واذا كان لحوار كهذا الجاري راهنا ان يؤدي مرة الى بداية فصل او تحييد او خلق هامش مستقل نسبيا للاقتصاد والمال ومعيشة الناس وحاجاتها عن الاحتراب بالسياسة، فإن الامر لن يكون تفصيلا نافلا وعاديا في مسار التأزم الداخلي.

    وما دام الشيء بالشيء يذكر، لعلها “فضيلة” اضافية، بل واحدة من التأثيرات الجانبية الجيدة لهذا الاختراق الحواري، ان يستحضر نقاش الموازنة صدامات بين اهل المعسكر الواحد حول المجالس والصناديق واوضاعها “الممتازة” والفريدة والممنوعة من المس. لا يتصل الامر هنا برهان سخيف طبعا على تفسيخ معسكر 8 آذار، وثمة من يملك السطوة الحاسمة على منع تفسيخه على رغم كل التباينات العميقة بين بعض مكوناته، المسألة تتعلق بـ”التحريض” المشروع على اخذ مبدأ شمولية الموازنة بمنتهى الجدية. فاذا كان ثمة تسليم قد حصل بهذا المبدأ البديهي لإنهاء ظاهرة الانفاق الرديف من خارج الموازنة واعادته الى بيت الطاعة من ضمنها بالكامل، لا يملك اي طرف مهما امتلك من سطوة الامتيازات الموروثة ان يعترض على تمدد هذه الشمولية الى “صندوق” او “مجلس” مقيد عرفا او واقعا في نطاق “امتيازاته” و”اقطاعاته”.

    ولعل “السهرات” المتهادية المفتوحة تحمل مزيدا من النفع الحواري ولو على وقع سباق الموازنة مع “المونديال” الداهم؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    09.06.2010

    Leave a Reply