• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    في التزوير والتخوين

    ظهرت في الذكرى الخامسة لاغتيال سمير قصير مجموعة حملات وكتابات يشي معظمها بأمرين: الأول، تصفية حسابات يريد من خلالها البعض نقل ما يعتبرونه انتصارهم السياسي في لبنان (التالي لانتصار ميليشياوي دموي) الى الحقل الثقافي إنطلاقاً من “أخلاقيّات” يدّعونها ويمارسون باسمها حملات تخوين وتصنيف لخصومهم.

    والثاني، تصفية حسابات شخصية تتكئ في ما تتكئ إليه الى تغيير وقائع وتجنّب أخرى، وفي الحالين الى تزوير موصوف.

    المقال التالي هو ردّ أوّلي على بعض هذه الحملات والكتابات.

    في “تهمة التطبيع”

    توّجت الآنسة يارا الحركة حملة اتهامات لمؤسسة سمير قصير بدعوى قضائية تقدّمت بها ضد المؤسسة بتهمة التطبيع مع إسرائيل. وكان سبق الحملة والدعوى بأشهر، إشارات أطلقتها بعض المحطات التلفزيونية حول المسألة عينها.

    على أن الدعوى كما الحملة، وفيما يتخطّى الآنسة الحركة (أو “جفرا صاحبة العيون الراديكالية” كما تعرّف بنفسها على صفحتها في الفايسبوك) ويتعدّى نواياها “الثورية”، تحمل مزيجاً من الجهل والنفاق.

    فجائزة سمير قصير لحرية الصحافة هي جائزة أقرّها البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ عام 2005 وموّلها كجائزة متوسطية، ولا يمكن لأجلها تعديل الخريطة السياسية المعتمدة أوروبياً (ودولياً) لحوض البحر المتوسّط، والمُعتَرف فيها بإسرائيل كدولة. أما حصانة الجائزة تجاه المشاركة الاسرائيلية – ومن ضمنها مشاركة فلسطينيي الـ48! فقائمة في وجود مقرّها في بيروت حيث القوانين تمنع كل تواصل مع إسرائيل، وحيث إدارة الجائزة تعي حساسية الموضوع وخطورته ولا يمكن أن تتركه نهباً للصدف والافتراضات واحتمالات تدخّل الاسرائيليين.

    والأهم من ذلك، أن مقاربة التطبيع على هذا النحو التبسيطي تتيح التساؤل عن أسباب تجنّب الدعاوى على مجمل المؤسسات الدولية وهيئات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان ومراكز البحث السياسي والتربوي العالمية وجلّها تعترف بإسرائيل ولها مقار وبعثات وبرامج فيها، وبعضها يتبع لدوائر وموازنات هي نفسها التي تدير مقار وبعثات وبرامج الهيئات والمؤسسات والمراكز المذكورة في لبنان (دوائر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، والتي لا يقصّر معظم “أعداء التطبيع” في طلب المعونات منها والاستفادة من هباتها وشراكتها ودعمها للمشاريع في أكثر من مجال وموضع.

    وبمعزل عن كل ما ذُكر، وخلافاً لما يردّده أهل الحملة ورافعو لوائها ودعواها، فإن مؤسسة سمير قصير ليست شريكة في الجائزة ولا هي مسؤولة عنها وعن شروطها، بل هي تتعاون مع بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان بصفتها المعنوية، ويمكنها في أي لحظة ترك الجائزة وتوزيعها محصورَين بالأوروبيين المشكورين على تذكّر سمير وحرّيته وشجاعته وشهادته سنوياً، في وقت يريد “ممانعون” تشويه ذكراه بادّعاءات زور وافتعال بطولات وهمية…

    أبعد من الحملة

    يمكن قول الكثير في هذا الباب “التطبيعي”، مع انطلاق ما يشبه “الماكارثية” لبنانياً، التي لم توفّر كتباً وترجمات وأفراداً، حتى وصل الأمر بأحد “غاضبيها” حدّ كيل الاتهامات لأشخاص التصقت أسماؤهم بدعم القضية الفلسطينية (مثل نوام تشومسكي وجيلبرت أشقر) بسبب كتابات أو مقابلات أجروها مع الإعلام الاسرائيلي للردّ على دعاياته.

    ويمكن أيضاً التوقّف عند سبب عنونة مقال يُفترض أنه تغطية لندوة السيد نجيب سويروس حول أدوار عمالقة الاقتصاد العرب في منطقتهم – مقال السيدة صباح أيوب في “الأخبار” وعنوانه: “سويروس في ضيافة جيزيل خوري: أهلاً بالتطبيع؟” – في حين أن المقال يُغفل تناول الفقرة الوحيدة في الندوة التي تطرّقت جدياً لمسألة التطبيع، حين أشار المنتدي الى تصدّي “الممانعين” له واتّهامهم إياه بالتطبيع بعد أن طلب من إحدى لجان جامعة الدول العربية شراء أراضي الفلسطينيين المعروضة للبيع في القدس الشرقية ليقطع الطريق على الاسرائيليين وعلى المستثمرين الداعمين لهم الراغبين في شرائها! هذا علماً أن ندوة السيد سويروس كانت على قدر عال من التسطيح الفكري والخفّة السياسية، ولم يكن فيها في أي حال ما يبرّر مهنياً أو حتى لغوياً الـ”أهلاً بالتطبيع” عنواناً لتغطيتها.

    … إنه التطبيع إذن، تهمة تخوين جديدة جاهزة للإسقاط على من كان الاتهام سابقاً يطالهم بالانتماء الى محور “أميركي” أو “سعودي”. فإذا بأميركا والسعودية تُصالحان النظام السوري، ليبطل مع مصالحتهما الاتهام وتنتفي الشتيمة إن استُخدم.

    إنه التطبيع رُهاباً، وقد آن الأوان بمعزل عن الرقاعة والابتزاز السائدين للبحث جدياً في ما يعنيه اليوم وفي مستوياته ونظمه وأثر كل منها على لبنان وفلسطين، وعلى حياتنا الثقافية… وللبحث صلة.

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    08.06.2010

    Leave a Reply