• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    دعوا النقاش يطول

    بعيدا من الجانب المالي والاقتصادي الصرف الذي يفترض ان يحكم النقاش الحكومي حول الموازنة، ثمة انطباعان يمكن استخلاصهما حتى الآن في حصيلة رزمة الجلسات المنعقدة لمجلس الوزراء والمخصصة لأم الملفات الداخلية باعتبار ان الموازنة هي المرآة العاكسة لوجه السلطة الداخلي وسياساتها وأهلية ادارتها للبلاد.

    الانطباع الاول يتمثل بتفاوت واضح في مفاهيم قوى 14 آذار حيال المشاركة الفعلية للشركاء الآخرين في الحكومة في وضع السياسات المالية وتصحيحها وتطويرها. اذ ان بعض هذه القوى يبدو كأنه لم يستوعب بعد ان الشراكة السياسية والتمثيلية في هذه الحكومة تحديدا لا يقف عند حدود تجميع المعسكرين السياسيين فحسب، بل يتعمق عموديا وافقيا حيال اي تفصيل صغير او ملف كبير، وهو ما يبدو معه رئيس الحكومة من اكثر رموز قوى 14 آذار فهما وادراكا لمعنى حكومته وظروف تشكيلها بدليل مرونته الواسعة حيال الجدل الوزاري الآخذ في التمادي على ايدي وزراء المعارضة السابقة، في حين ان ثمة عصبية وضيق نفس لدى آخرين من فريق 14 آذار لم يضعهم على سوية هذا التطور.

    اما الانطباع الآخر فيتمثل في سليقة سوء فهم مقابل لدى قوى 8 آذار لوظيفة المعارضة اصلا – اذا صح الاعتبار ان تطويل امد النقاش الحكومي حول الموازنة ينطلق من ارادة التصحيح والتغيير والتصويب للسياسات المالية. ونزع السمة السلبية التي ترافق صورة هذه القوى كقوى معطلة اكثر منها قوى تغييرية فعلا.

    وفي ضوء ذلك بات من الملح فعلا تغيير نمط النظرة التشكيكية الى هذا النقاش وتركه يتمادى الى اقصى الحدود حتى لو تأخر اقرار الموازنة وتجاوز اطاره الدستوري، لمرة اضافية، لان من ابتلع ماء التعطيل لسنوات لن يغص بساقية اسابيع اخرى في التطويل متى تبين ان لهذا التمادي فوائد اعمق بكثير من مجرد انتظار “طارئ” ضمن المهل.

    فان يسلس رئيس الحكومة وقوى 14 آذار لشركائهم في قوى المعارضة السابقة ان يكونوا شركاء فعليين هذه المرة في وضع الموازنة وتغيير سياسات مالية واقتصادية ضمن هامش محقق وملموس، هو انجاز سياسي في ذاته لان من شأنه ان يضع لمرة اخيرة حدا حاسما لازمة لا مرد لمعالجتها الا بهذا النوع من الجراحات القيصرية. قوى 14 آذار متهمة منذ خمس سنوات على الاقل بالاستئثار في وضع السياسات المالية والاقتصادية من دون شريك. وقوى 8 آذار متهمة منذ خمس سنوات ايضا على الاقل بعدم امتلاكها اي برنامج او توجه تصحيحي فعلي سوى نهج التعطيل. وعلى نحو ما شرع الرئيس سعد الحريري في القيام به، على مستوى اعادة تطبيع العلاقة اللبنانية – السورية المستلزمة طول اناة قد يمتد لسنوات، لا مفر من فتح النقاش الداخلي الى امد غير قصير حول السياسات المالية والاقتصادية، بدءا بالموازنة الحالية اذ ان ذلك في اقل التقديرات سيكفل للحكومة فائدتين غير مسبوقتين على ايدي الحكومات التي تعاقبت منذ 2005 بفعل الظروف الرهيبة التي واكبتها. فائدة اخراج ما يسمى معسكر التعطيل من سليقته العتيقة ودفعه الى ابراز اقصى ما لديه واقصى ما يملك من رؤى وبرامج و”زجّه” في القرار المالي والاقتصادي تماما كما في القرار السياسي لئلا يبقى فريق 14 آذار وحده عرضة للمساءلة الدائمة عن هذا الملف. وفائدة وضع حد لهذا المزج الدائم والزائف لازدواجية فريق المعارضة السابقة المشارك في السلطة والمحتفظ بترف التلاعب على حبل التنعم بالمكاسب والقادر في اي لحظة على اطلاق النار السياسي على السلطة، بما لم يعد معه ممكنا تركه يحصد الجوائز على المقلبين.

    اقله لن تأتي الحكومة هذه المرة الى المجلس النيابي بصورة موازنة المعسكرين، وسيكون من المشوق جدا عندها رؤية النواب يتلعثمون ويرتبكون امام “موازنة وحدة وطنية” عساها لا تكون على صورة البيان الوزاري، جامع التناقضات فقط.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    07.06.2010

    Leave a Reply