• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    سمير قصير حلم يسكن السماء منذ خمس سنوات

    حين كتب سمير قصير بيان الحلم كان يرسم في تلك اللحظات الكثير من الأفكار الجميلة التي يتمناها أي مواطن لبناني يحلم بالعيش في بلده، بعيداً من الزبائنية والفساد والقهر اليومي الذي لا ينتهي. حينها كان يحلم بأشياءً من البديهي أن يعيشها الإنسان ويكتب عنها، وكان الموت موجوداً خلف المنعطف حيث بدأ.

    استشهد قبل خمسة أعوام، حين خرج من منزله، نزل إلى سيارته، وضع الكتب في الخلف وأراد أن يبدأ نهاراً عادياً كمثل النهارات التي تلت انتفاضة الاستقلال. كان صباحاً جميلاً بجمال الحلم الذي كان يكبر في كل يوم ليتخطى الأيام الصعبة التي صارت من الماضي. أدار المفتاح، وانتهى الحلم، استيقظ الجسد على رماد ودخان وكذلك نتف منه معلقة على الجدار. نقطة الدم التي نزلت أنبتت شجرة زيتون، والحلم بدأ يخبو لتبدأ مرحلة جديدة من عودة الكوابيس والموت الذي لا ينتهي.

    عند العاشرة والنصف صباحاً، ذهب سمير إلى سيارته، وبدأت الثواني تعود إلى الوراء ببطء، هذا الشارع الذي كتب عنه في إحدى صفحات كتاب تاريخ بيروت، هناك في تلك المنطقة شهد مطعم ما آخر نقاشاته الليلية مع مجموعة من الشباب الذين كانوا يواصلون معاكسة أفكاره فقط ليظهروا له قدراتهم الفائقة في النقاش. زوايا المدينة التي عاشها وكتب عنها الكثير عادت لحظة الانفجار لتأخذ المكان والصورة كأنما السهرة مع المجموعة الشبابية كانت بداية حلمهم الذي أخذوا فيه من سمير الكثير.

    في أحد مقاهي ساحة ساسين، روى للشبان قصصاً من بيروت، المدينة التي أحب والتي كتب عنها واحد من مؤلفاته. كان يتحدّث عن الشوارع القديمة كأنها مرسومة في خياله، الشوارع التي بنيت في القرن التاسع عشر، وعن البيوت الأولى التي بنيت على التلال خارج التجمعات السكنية. سار في حديثه داخل ازقة الأشرفية، وتحدّث عن عائلاتها وعلاقتهم مع أهالي بيروت الآخرين ومنها أهل منطقة رأس النبع وشوارع المدينة التي تشبه الحلم في نصوصه. كان هو الراوي، عند الثانية فجراً فيما المدينة تذهب في نومها وتتحضّر للانتخابات النيابية. ذهب إلى منزله وحيداً تلك الليلة لأن الوضع أصبح جيداً ولم يعد هناك خوف من الأفكار السوداء.

    تلك الليلة ضحك سمير من قصص الشبان حول الأيام الأولى للانتفاضة، كان يتذكّر الساعات الصعبة التي قضوها سوياً في ساحة الشهداء. يروي اليوميات وتفاصيل اللقاءات مع الناس والخوف الذي كان يتسرب أحياناً وينتهي سريعاً.

    ذهب إلى الموت ذاك الصباح، وهو يحلم بلبنان حر وديموقراطي، وكذلك بفلسطين حرة وبعالم عربي قادرعلى أن ينتج حضارته المتقدمة وبعودة بيروت مدينة الحضارة والتاريخ، بيروت منارة الشرق والعرب والمتوسط، بيروت الرئيس الشهيد رفيق الحريري الخارجة من الحرب ومجلة شعر ومواقف والناقد ومحمود درويش ونزار قباني.في ذلك الانفجار الاسود ارتفع سمير شهيدا، الا ان حلمه لم يمت وبقي حيا ينبض حرية في مؤسسة حملت اسمه ومركز سكايز المدافع عن حريات الاعلاميين وجائزة تنصر الكلمة الحق التي لطالما جاهر بها قلمه في تحد لكل الحملات التي واجهته وما زالت.

    بعد استشهاد سمير قصير في 2 حزيران 2005، أسست زوجته جيزيل خوري ومجموعة من رفاقه مؤسسة تحمل اسمه وتهتم بنشر ثقافة الدفاع عن الإعلاميين والصحافيين في لبنان والعالم العربي، مؤسسة تحمل جزءاً من حلم سمير وأفكاره من الثقافة إلى الفنون. هذه المؤسسة انبثق منها أيضاً، مكتب يهتم بمتابعة الظروف الأمنية والسياسية والرقابة التي يقع تحت مقصلها الصحافيون العرب. ولأن الأصل هو الحرية، ولأن الرقابة هي استثناء، تحول “مركز عيون سمير قصير للدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية” أو “سكايز” إلى متابع يومي يحاول حفظ حياة الإعلاميين من الأخطار التي يتعرضون لها عبر نشر أخبارهم على الرغم من الضغوط الكثيرة التي يتعرضون لها.

    في العام 2008 انطلقت أعمال “سكايز” بظروف صعبة كان يمر بها لبنان، العمل الأول للمركز كان رصد الانتهاكات التي تمارس على الإعلاميين في العالم العربي والشرق الأوسط. كانت ورشة وطموح كبيرين، لكن الظروف حددت البداية بالتركيز على أربع دول هي لبنان وفلسطين وسوريا والأردن حيث بدأ العمل على متابعة أوضاع الصحافيين فيهم مع التحضير لتوسع أكثر في دول عربية جديدة.

    عمر حرقوص
    جريدة المستقبل
    02.06.2010

    Leave a Reply