• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ربيعنا وذكرى الحالم

    لسنا ممن يستسيغون تلك الظاهرة الشديدة السوء في إسقاط الشهداء وذكراهم على يوميات السياسة ومجرياتها وتحولاتها الأكثر سوءاً مع الأسف.

    ومع ذلك نجدنا، مع كثر، لا نملك كتم المرارة المتصاعدة في الذكرى الخامسة لاستشهاد سمير قصير حيال المعنى الأبرز والأكبر لشهادته المتصل بذلك “الربيع” الذي اختصر فكره سواء كان “ربيع بيروت” ملبنناً او “ربيع العرب” موسعاً.

    بالصراحة نفسها التي كانت من السمات التي “رفعت” سمير قصير الى مرتبة الشهادة، التي لم يشأها له أي مؤمن بفكره الربيعي، نخشى خشية شديدة أن يكون “ربيع بيروت” نفسه قد صار قيد إعادة النظر بعد خمس سنوات على إغماضة عينيه غيلة وهو قرير العين أقلّه على هذا الربيع دون سواه من أحلام تعميمه على دنيا العرب.

    ربيع بيروت الديموقراطي صار هو القضية غير المقضية، كما كاد أن يصبح في زمن سمير قصير وجبران تويني ومن سبقهما وتبعهما على درب الشهادة.

    هذا التقهقر المثير لكل خوف في سلوكيات السياسة وأنماطها لا يعوّضه نشيد كاذب منتفخ متبجح يتغنّى بكثرة الحريات ووفرتها. بل أن توظيف الحريات في غير مسلكها الديموقراطي صار هو الخطر على الحريات والديموقراطية سواء بسواء.

    يحلو لكبار القوم من أعلى الهرم إلى أسفله التغنّي الدائم بظاهرة تشويه الديموقراطية ورفع فلسفة الشواذ المحمول بقوّة المتغيرات القسرية التي طرأت في العامين الأخيرين وجرفت كل مسالك النظام الى خوارج الأصول بفعل القوّة القاهرة. كما يحلو لهؤلاء، ولا سيما منهم الذين يستطيبون نمط استتباع الناس للزعامات المنتفخة والمتسلّطة والمتغطرسة في نعيم العمى السياسي الذي لا يقيم وزناً لمحاسبة زعيم أو مساءلته أو حمله على نقد ذاتي باقل الممكن، أن يستعيدوا آفّة ذلك العتم السياسي الذي كان سائداً إبّان عصر الوصاية من دون رفّة جفن. ومن لديه أدنى أعتراض على هذه المقاربة فليقل للناس جهاراً وعلناً ما معنى عودة منظومة الهجمات الكلامية الجماعية والحملات الهجائية التي يراد لها ان ترفع مجدّداً صورة آحادية سياسية زاحفة في قلب السلطة ومحمولة على ألسنة زعامات كانت حتى الأمس القريب في مواقع الاحتراب، فإذا بها تعود الى “الصفّ” ليس بدافع الاقتناعات والحق في “التغيير” بل بدفع القوّة القاهرة.

    ولو وقف الأمر عند هذه الحدود لهانت الفضيحة ولوجدت من يبررها، غير أن الأدهى هو أن أناشيد التعدديّة والحق في التميّز والاختلاف زالت وتزول تدريجاً تحت وطأة الضرورات التي تبيح المحظورات. وها هي منظومات الهجمات والحملات تنفض الصدأ عن عتيقها لمجرد خروج صوت أو موقف مختلف ومخالف. بل أن الأسوأ واقع حتماً ما دام هناك من لم يخجل في اطلاق العنان لحنينه المكبوت في المناداة بالقمع المتعدد الجانب والمتلون الوجه في وجه كل مخالف لإرادة الواقع القسري، ودار الزمن خمسة أعوام الى الخلف لتعود سليقة التخوين والترهيب والعزل، وهذه المرّة ليس على ألسنة ذوي السلطة و”النظام الأمني”، بل من دواخل البيت السياسي اللبناني نفسه الذي بات ينضح بأسوأ ما فيه، وهو الديكتاتوريات المقنّعة في مفاهيم السياسة وممارساتها ومعاييرها المتقلّبة والمخادعة والخبيثة.

    فأين “ربيع بيروت” من كل هذا “العبق الديموقراطي”؟ وهل نسأل بعد في ذكرى صاحب الحلم عن “ربيع العرب”؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    02.06.2010

    Leave a Reply