• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    متى يصير الرئيس رئيساً؟

    بعض اللبنانيين، ممن يسمعون مواقف مشيدة، برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في اليومين الماضيين، يحسبون انها مواقف يمكن ان تنقلب في المقبل من الايام الى تهديد وتعريض، لاسيما ان بعض مصدريها كان وصل به الحد للدعوة الى استقالة الرئيس او اقالته قبل اشهر قليلة.

    واذا كانت نافذة المديح والاشادة بالرئيس اليوم تنطلق من مواقف قالها عشية عيد التحرير العاشر، داعمة لسياسة المقاومة ورافضة لمراقبة الحدود الدولية مع سورية، فان بوابته كانت مواقف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، التي انتقدت كلام الرئيس، باعتبار ان جعجع اشتم منه حسما للاستراتيجية الدفاعية قبل طاولة الحوار وتجاوزا للقرار 1701 الذي تبنته الحكومة اللبنانية وسعت الى اصداره.

    في معزل عن تقييم ما قاله الرئيس سليمان، او ما اثاره جعجع من انتقادات، وبعيدا من المواقف المشيدة او المعترضة على ما قيل، ثمة ما يشير الى ان الرئيس سليمان لم يستطع حتى اليوم ان يقنع مادحيه او معارضيه في اي من طروحاته التي رفعها على صعيد اعادة الاعتبار لدولة المؤسسات، ولم يوفق في تحقيق مشروع الاصلاحات الانتخابية في البلديات، ولا مشروع اللامركزية الذي جدد القول اليوم انه سيكون من اولويات عمل الحكومة بعد الانتخابات البلدية.

    هذا علما انه كان وعد اللبنانيين بذلك صبيحة صدور نتائج الانتخابات النيابية العام المنصرم. قيل في بداية انطلاق عهد الرئيس، وعلى مدار السنتين الماضيتين، ان غياب الصلاحيات حال دون نجاح الرئيس في تحقيق طموحات الاكثرية اللبنانية التي حملها كأهداف لعهده، لكن افتراض صلاحيات دستورية هل كان سيتيح له تنفيذ ما يقتنع به، كاملا من اقرار نظام نسبي او لامركزية ادارية او تعيينات ادارية تتسم بحد معقول من اعتماد معايير الكفاﺀة، وغيرها من العناوين الاصلاحية…؟

    لا بد من الاقرار ان الآمال التي علقها اللبنانيون على الرئيس اندثر جزﺀ كبير منها. وقد يجد الرئيس ومن حوله الكثير من المبررات التي تفضي الى ان ما عجز عن القيام به يعود لسواه، مع اصرار على عدم تحميل اي طرف سياسي المسؤولية عن العرقلة، او حتى تحميل المسؤولية للكل، خصوصا المحيطين به في مجلس الوزراﺀ.

    ما يصل إلى اللبنانيين من رئيسهم هو اعلان صادق عن العجز التام، مترافق مع انطباع يكاد يتحول الى حقيقة تقول ان رئيس الجمهورية يلين كلما خرج عليه سياسي شاهرا لسانه السليط بالحق او بالباطل، الى الحد الذي بات يتندر البعض بأن الرئيس يستمع أكثر الى الذين يتناولون مقامه او يهددون ويرعدون.

    هذا الانطباع الذي يترسخ في اذهان اللبنانيين، خصوصا من قبل الذين يكيلون المديح او الذين يتعرضون لمواقف الرئيس، البارحة واليوم، ينسحب على فريق الرئيس الحكومي الذي، وان كان حقق بعض الانجازات، الا انه بات فريقا، في احسن الاحوال، اسير لعبة التجاذب السياسي. لعبة جعلته في موقع المتلقي، ويغريه الثناﺀ الذي يحسن البعض استخدامه في سبيل جذب القلوب لتعطيل العقول، هكذا من خلال ترويج شعبوي ممجوج تقدمه بعض الاحزاب لهذا الوزير او ذاك، عبر لافتة من هنا او هناك…

    صورة رئيس البلاد تهتز. والآخرون لا يضيرهم ان يعتاد الرئيس على عادة الدفاع عن النفس وتقديم شهادات حسن السلوك لهذا الطرف او ذاك… المفارقة ان الآخرين، وكل الآخرين، لديهم من المكاسب التي اغتنموها من مؤسسات الدولة، او من النفوذ الامني والعسكري، ما يستحق ان يقاتلوا بشراسة كل من يحاول ان ينتزعه منهم.

    لكن رئيس الجمهورية أقل المستفيدين من نظام المحاصصة غير القادر على تعيين او اقالة اي مسؤول امني او مدني، او نقله الى مكان وظيفي آخر لاسباب وجيهة، هل يتيح له اطراف اللعبة السياسية الداخلية ان يلعب دور الوسيط او الوفاقي كما يقال في وصفه؟

    على الأرجح أنّ هذا الدور ما عاد، مقبولا ولن يعطيه احد ان لم ينتزعه الرئيس انتزاعا… اللبنانيون اليوم يصرخون اكثر من اي وقت مضى، والخيبة من الاداﺀ غير المسؤول في ادارة الشان العام ومصالح الدولة صارت حقيقة لا لبس فيها… لذا يسأل اللبنانيون: لماذا يتهيّب الرئيس ان يكون رئيسا؟

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    29.05.2010

    Leave a Reply