• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    كلام برسم 14 آذار

    لا اعلم ما سيتضمن البرنامج السياسي – الفكري الذي ستعلنه قوى 14 آذار بعد غد الجمعة.

    لكني اعلم ما يجب ان يتضمن او يتحاشى.

    يجب ان يتضمن تعيينا واضحا لعنوان اللحظة السياسية التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط بما هي لحظة هجوم اميركي متعدد المستوى يريد ان يقبض على المفاصل السياسية والامنية والاقتصادية، بهدف حراسة التفوق الاسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية، بما هي قضية حقوق اصلية في العودة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، كما يريد ان يطمس حقيقة الصراع بين المشروع الصهيوني ومتطلبات الشعوب العربية الى الحرية والنمو والاستقلال والحداثة، بدعوى صراع مزعوم ضد “الارهاب”، ومواجهة عربية – اسرائيلية كاذبة ضد “الهجوم الشيعي”.

    لكن هذا التعيين الضروري لأصل الصراع يجب الا يرتب على لبنان مهمة اداء دور رأس الحربة في مواجهة هذا المشروع الاميركي – الاسرائيلي، لان هذه المهمة مهمة عربية شاملة تفيض عن قدرة لبنان، ولان ثمة ادوارا لبنانية مخصوصة في الميادين السياسية والديبلوماسية والثقافية تأتلف اكثر مع الخصوصيات اللبنانية.

    ويجب ان يبلور بوضوح طبيعة الصراع الكياني بين لبنان الصيغة والدور، واسرائيل النقيض كمشروع استعماري واستيطاني، والموقع المسيحي الريادي في هذا الصراع، تاريخا ومصلحة، مما يوجب بناء سياسة دفاعية جدية تنخرط فيها المقاومة الاسلامية بصفتها جزءا من المنظومة الدفاعية اللبنانية، لا مشروعا مستقلا.

    ويجب ان يتحلل من كل المركبات السابقة في العلاقة مع سوريا النظام السياسي، فيطرح عنه كل رغبة في الانتقام او التشفي او التحريض او الانحياز الى محور عربي مناهض لاسباب مصلحية، وذلك بغض النظر عن الموقف السوري نفسه او مدى الاستجابة لمثل هذا التوجه.

    ان طرحا متجددا لصيغة “التسوية التاريخية” بين لبنان وسوريا مطلوب اليوم، مرفقا بوقفة نقدية شجاعة امام الاخطاء التي وقعت حركة 14 آذار، او بعض احزابها، في إسارها حيال النظام السوري. ان مسؤولية التغيير في النظام السوري هي مسؤولية سورية داخلية تناط بالقوى الديموقراطية الحية في المجتمع السوري، وليست فعلا خارجيا، اميركيا او عربيا. ان سياسة تزاوج بين اليد الممدودة والرغبة الحقيقية في معالجة الملفات العالقة بين البلدين المحكومين بالتعايش الى الابد، والدفاع الصلب عن المصالح اللبنانية الفعلية، هي القادرة وحدها على انهاء (او تخفيف) هذا الصدام المدمر لشعبي البلدين.

    ويجب ان يتم التعاطي مع اللبنانيين بصفتهم مواطنين مدنيين، لا بصفتهم رعايا في طوائف انعقد لواء زعمائها (او زعيمها الوحيد) لحركة 14 آذار.

    كما يجب التعاطي مع جمهور 14 آذار باعتباره جمهورا ينحاز الى مشروع استقلالي عن جميع المحاور العربية والدولية، لا بصفته ائتلافا طائفيا ما زال يحتاج الى “ركيزة شيعية” من اجل ان يكتمل تمثيله الطائفي.

    يجب ان يُرفض حصر تمثيل الطائفة بزعيم اوحد او تيار سياسي وحيد. والا يتم الانزلاق الى الاعتقاد ان ثمة “طوائف لبنانية” و”طوائف ناقصة في لبنانيتها”.

    ان ثمة مقتلين يتهددان حركة 14 آذار:

    مقتل اعتبارها صوتا اميركيا – سعوديا، قليل الحمية ضد اسرائيل، او متسامحا مع الغطرسة الاميركية.

    مقتل اعتبارها تجمعا سنيا – درزيا، في حضور مسيحي كثيف.

    اعرف ان كثيرا من هذه الخواطر وردت في برامج وادبيات “حركة اليسار الديموقراطي” و”حركة التجدد الديموقراطي” و”المؤتمر الدائم للحوار اللبناني” الذي سبق للنائب سمير فرنجيه ان شارك في تأسيسه مع شلة من المثقفين.

    لذلك، فان الرهان قائم على ان تحضر اساسيات هذه الرؤى في برناج 14 آذار كحركة جامعة.

    اعرف طبعا ان حركة 14 آذار، في اساس نشأتها، حركة استقلالية، وان الهم الوطني يغلب على الهم الديموقراطي ويتقدم عليه. واعرف ايضا انها تركيبة تضم من اقصى اليمين الايديولوجي الى التشكيلات اليسارية او الديموقراطية. ومن اعتى الطائفيات الى اصحاب البرنامج العلماني.

    لكن حركة 14 آذار مدعوة الى تجاوز نفسها، ونقد نفسها، بكل الصراحة المطلوبة، حتى تستحق ان تعبّر عن اشواق اللبنانيين الى مجتمع حر، ديموقراطي، ودولة راشدة وقوية.

    جورج ناصيف

    جريدة النهار – الأربعاء 12 آذار 2008

    Leave a Reply