• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    علي حمادة: 7 و11 أيار

    كل البلاد مشغولة بالانتخابات البلدية، وكل البلاد تعيش على وقع طبول الحرب التي تقرع في أرجاء المنطقة. ولكن ايار هو ايضا شهر غزوات بيروت والجبل والبقاع الاوسط وصولا الى طرابلس وعكار التي لا تزال ماثلة في ذاكرة اللبنانيين الذين أفاقوا على غزوات الاخوة تستبيح العاصمة ثم تحتلها، وتعتدي على الجبل وتحاصره من كل الجهات.

    ليست العودة الى غزوات 7 و11 ايار 2008 محاولة لنكء الجراح، بل ان واقع الامور يستدعي العودة اليها ما دامت مفاعيلها ماثلة على الارض. فالعاصمة بيروت تحت احتلال مقنّع، والجبل محاصر ومخترق في كل مكان على رغم تموضع زعيمه الاقوى الجديد، وطرابلس ليست في منأى عن قرار اشتعال محاورها “تأديبا” لاصطفافها السياسي بجانب التيار الاستقلالي في لبنان. أما السلاح في الداخل فأشد مضاضة من السلاح الذي تشعل به اسرائيل واميركا محركاتها السياسية والترهيبية ضد لبنان المهدد بفعل استتباعه قسرا بالاجندات الخارجية بدمار أوسع وأشمل مما حصل في العام 2006.

    لم ينس أهل بيروت 7 ايار ولن ينسوا. ولم ينس أهل الجبل غزوة 11 ايار ولن ينسوا. وكل ما يقال عكس ذلك تكاذب سياسي، بعضه يأتي في سياق التهدئة والخوف من فتنة واسعة النطاق. وبعضه الآخر يأتي من خوف وهلع غير مبررين. والسببان لا ينطلقان من رأي الجمهور الذي يقف احيانا مدهوشا بما يسمع ويرى.

    لقد كانت غزوات 7 و11 ايار انقلابا عسكريا وسياسيا في البلاد، وأرست معادلات جديدة في الحياة السياسية. كما أنها أدخلت السلاح كجزء من المعادلة السياسية، بحيث ظل التهديد بـ7 ايار جديدة في قلب المفاوضات لتشكيل الحكومة، أو ضمن الحملة المبرمجة لاجهاض المحكمة الدولية. واستخدم السلاح في الداخل ولا يزال كوسيلة إكراه في اطار محاولة منع النقاش في شأن السلاح المُورّط الذي أدخل لبنان عنوة في محور اقليمي لا تريده غالبية واضحة من اللبنانيين.

    ولعل الاخطر من سلاح الابتزاز في الداخل، وسلاح التوريط مع الخارج، هو هذا المنحى الاذعاني الذي يذهب اليه البعض ظنا منه انه ينأى بنفسه وبجماعته عن الخطر. والحال ان التراخي ثم الاذعان يولدان مزيدا من التجاسر والتوحش عند الآخر وهو في طريقه لنسف أسس الكيان والنظام بشكل مبرمج. وإذا كان العنوان الاساسي الذي يتلطى خلفه المتراخون او المذعنون هو الحفاظ على السلم الاهلي، ودرء الفتنة، فالسؤال ماذا عن مسؤولية الطرف الآخر الذي لم يتوقف يوما عن المضي قدما في فرض خياراته وسياساته فضلا عن إمعانه في تغيير الواقع على الارض في غير منطقة؟

    إن ذكرى 7 و11 أيار وما تبعهما يجب ان تكون للاستقلاليين درسا وعبرة، مفادهما ان الاستسلام والاذعان ليسا الخيار الامثل، بل انهما يفاقمان المشكلة ويزيدان الازمة عمقا، ويعجّلان في سقوط البلاد في قبضة السلاح والمسلحين لينتهي لبنان واستقلاله.

    علي حمادة
    جريدة النهار
    06.05.2010

    Leave a Reply