• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إشكالية التنمية المحلية من خلال البلديات: أين موقعها في التحالفات السياسية؟

    التنافس على رئاسة البلديات والمقاعد فيها بلغ ذروتها، والمشكلة انه في معظم الاحيان يغيب الاطار التنموي وهو الاساس في البلديات، لتحل المنازعات السياسية التي تعوق التقدم بالمشاريع البناءة. ومن غير الممكن التفكير في اشخاص وبلديات من دون الالمام على الأقل بمهمات البلدية كاملة وبعدة العمل الواجب امتلاكها لتساهم في التطور. فالبلدية خطة تنموية، واستباق لاوضاع قد تستجد، وهي ايضاً امتلاك وسائل عمل ومهارات، فلماذا نحجّم هذا الدور بالزفت؟

    عن دور البلدية الاساسي الانمائي الشامل والذي يتعاطى في كل المجالات، من بنى تحتية الى تنمية اقتصادية واجتماعية وغيرها، حدثتنا الاستشارية في التنمية المحلية نجوى باسيل التي عملت على العديد من الدراسات المتعلقة بالبلدية لعدد من المؤسسات الدولية مثل برنامج الامم المتحدة للاسكان، المكتب التقني للبلديات في منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة وغيرها، فقالت ان هذه المجالات تغفل عنها معظم المجالس البلدية بسبب جهلها كيفية وضع خطط انمائية شاملة تتضمن رؤية مستقبلية انطلاقاً من الواقع الحالي ومن المشاكل والحاجات والموارد المتوافرة في المنطقة. وهذه الصعوبات نابعة من مسألتين: الاولى ان لا اطلاع لدى معظم المجالس البلدية على كيفية وضع خطة شاملة تطاول المجالات المختلفة، والتوجه اكثر منه نحو مشاريع متفرقة غير مترابطة ومتكاملة، والثانية هي ان مهمات موظفي البلدية محددة بأدوار لا علاقة لها بالمشاريع الانمائية، بينما الاعضاء هم غير متفرغين للعمل البلدي وتنقصهم في معظم الاحيان الخبرة والمعرفة.

    في ظل هذا الدور الانمائي للبلديات، تحاول المؤسسات المانحة إطلاق برامج ومشاريع والسعي الى تنفيذها من خلال البلديات، ولكنها تواجه مشكلة محدودية البلدية في تنفيذ هذه المشاريع ومتابعتها، وصعوبة قدرتها على تحديد المشاريع الانمائية، اذ ان الاتجاه يذهب اكثر صوب البنى التحتية مثل انشاء الملاعب او شق الطرق او اقامة جدران دعم، بدل اعتماد مشاريع يمكن ان تشكل ارضية لايجاد فرص عمل وتحقيق نمو اجتماعي واقتصادي، مثل كيفية احياء حرف موجودة في المنطقة، او تشجيع قطاع السياحة المتنوعة، وتوفير الخدمات المواكبة، وتطوير القطاع الزراعي في القرى وتشجيع زراعات جديدة، وكيفية ربط المغتربين والمستثمرين بأرضهم والافادة اقتصادياً من الثروات الطبيعية وغيرها.

    هناك العديد من المؤسسات التي تمول مشاريع انمائية للبلديات، منها وكالات التنمية الوطنية التابعة للحكومات المتنوعة، ومنها ايضاً الاتحاد الاوروبي الذي لديه عدد من المشاريع والبرامج الموجهة الى البلديات. وللافادة من هذه المنح من المهم ان تعرف البلديات آلية تقديم الطلبات وتحضير وثيقة مشروع لتتمكن من ذلك وخصوصاً ان هناك فترات زمنية محددة للمشاركة في هذه البرامج من خلال تقديم الطلبات، وعدم معرفة البلدية بهذه التفاصيل يفقدها إمكان الحصول على موارد مالية اضافية.

    وهناك أيضاً اتفاقات التعاون اللامركزي، وهي تتم مباشرة بين بلدية اجنبية وبلدية محلية تتمحور على مشروع محدد ومدة زمنية محددة قابلة للتجديد، وهدفها تبادل التجارب والخبرات، والانفتاح على تجارب العمل البلدي في الخارج والافادة على المستوى التقني من خبرات مرتبطة بالمشروع الذي ينفذ، كالسياحة البيئية، او مشروع المرصد البيئي ومرصد قياس الهواء وغيرها من المشاريع التي لا تجارب للبلديات فيها فتستفيد من خبرات الآخرين، إضافة الى الحوار المشترك وبناء علاقات مع مدن مشابهة وذات علاقات مشابهة.

    ومن أبرز الخطوات الاساسية لتوقيع اتفاق تعاون لامركزي، الاتصال الاول مع فريق اجنبي يتناول مناقشة اولويات ومشاريع يمكن التعاون فيها، وبامكان السفارات ان تسهل هذا العمل، او المكتب التقني للبلديات وغيره من المؤسسات.

    والمرحلة الثانية هي صوغ نص رسمي للاتفاق وتوقيعه من الفريقين، يحدد موضوع التعاون وآلياته وتفاصيله.

    أما المرحلة الثالثة فهي التطبيق وفقاً لبنود الاتفاق ومدته. وأهمية هذه الاتفاقات انها وسيلة لشبك البلدية المحلية مع أخرى اجنبية، ومعاً يحصلان على منح من الاتحاد الاوروبي في اطار برامج التمويل التي يخصصها ضمن اتفاق سياسة الجوار.

    وعن الصعوبات الاساسية التي تواجهها البلديات، وكيف يمكن تخطيها؟ قالت باسيل: “ان ابرز الصعوبات عدم تناسب الهيكلية الادارية الحالية للبلديات مع الدور المطلوب منها على المستوى الانمائي، لذلك ثمة حاجة الى تحديث الملاك وايجاد انواع وظائف جديدة مرتبطة بالدور الانمائي.

    ومن المشاكل الاخرى وضع بعض الموظفين الحاليين الذين يفتقرون الى الخبرات والمهارات، اضافة الى قلة عددهم وعدم معرفتهم باللغات، الى ضعف الموارد المالية لدى البلديات التي غالباً ما تقف عائقاً في وجه المشاريع وتقييد السلطات المركزية لعمل البلدات على مستوى الحصول على أموال او القدرة على التوظيف السريع وغيرها، إضافة الى سلطات الرقابة التي تذهب من القائمقام الى المحافظ فالوزير.

    المشاريع الانمائية والحاجات لا تنتهي، ومن غير الممكن ان تقوم بها البلدية منفردة، لذلك من الضروري ان تتعاون مع جمعيات محلية لديها التجربة والخبرة والمعرفة كي تساهم في تنفيذها.

    وحالياً يتم التركيز في المبادرات التنموية على المشاركة المحلية في اقتراح المشاريع وتنفيذها، والبلدية كسلطة محلية هي الأقرب الى الناس، وتالياً من الضروري ان تكون على علاقة وثيقة ومستمرة مهم ولا تقتصر على الترويج الانتخابي فقط. لذا لا بد من وضع آليات مشاركة وأطر تسمح باشراك الناس في مختلف مشاريع البلدية، ونظام اعلامي عن مسار العمل البلدي والانجازات والصعوبات ليبقى التواصل قائماً.

    رلى معوض
    جريدة النهار
    29.04.2010

    Leave a Reply