• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    متى انتخاب البرامج؟

    الانتخابات هي فعل ايمان بالديموقراطية، بل هي الديموقراطية عينها. وهي بهذا المعنى تشكّل معياراً لمستوى التطور لأي شعب في العالم. وأول شروط ممارستها أن تكون حرة بعيداً من أي “تعليب”.

    وفي كل انتخابات هناك عصبية. فإذا كان محورها المبادئ وبرامج العمل فهي دليل حضارة. وإذا كان محورها الانتماء الغرائزي الطائفي الفئوي العائلي، فهي دليل تخلف.

    وفي الانتخابات البلدية تحل العائلة محل الطائفة، ويحل “الجبّ”، أي الفرع العائلي بالمفهوم اللبناني، محل المذهب. وفي كل الظروف لا مشكلة لدى اللبنانيين في اختراع العصبيات التي تضيق حلقتها كلما ابتعد “العدو المشترك” بالمعنى السياسي والانتخابي. وهنا يكمن سر البحث الدائم عن هذا “العدو” عندما تكون المعركة الانتخابية في حاجة الى عصبية ما. يخترعون واحداً ويقاتلونه لا لشيء سوى لشد العصب ورص الصفوف، وهذا ما فعله السياسيون والاحزاب على مر السنين ولا سيما منهم من عرفوا بـ”أمراء الحرب” وقد فعلوها جميعاً في مراحل مختلفة ولا يزالون. وأخطر العصبيات هي تلك التي يعتمد منظموها على الطائفية والفئوية، فهي أكثر “اغراء” للغرائز…

    ومن المفارقات أن أي احتكاك صبياني في آخر قرية في لبنان يتخذ منحى خطيراً إذا كان طرفا – من دون معرفتهما – من مشربين مختلفين. ويصبح خطره أقل عندما يكونان من “القبيلة” نفسها. الطائفة عندئذ لن تكون في خطر!

    ولئن يكن احترام التمثيل العائلي في الانتخابات البلدية ضرورياً، فإنه يتطلب حسن الاختيار تماماً كما في المحاصصة السياسية الطائفية: إذا كان لا بد منها هاتوا أفضل ما عندكم!

    وهذا التمثيل يجب ألا يحول دون التنوع وتعدد الخيارات. وأبسط قواعد الانتخابات اختيار الأفضل. وهنا تكمن المشكلة تاريخياً في لبنان: لن يكون ممكناً ادعاء الديموقراطية إذا كان الاقتراع بناء على العصبيات والغرائز، في حين أنه يجب أن يكون على أساس البرامج والتوجهات الوطنية.

    وفي معظم المناطق، ثمة غياب لافت ومؤسف لبرامج العمل. وفي أحسن الحالات هناك “عموميات” وصور وشعارات وآخرها في جونيه: “الكل ضدنا العدرا بتحمينا”، مع أن “العدرا” تحمي الجميع وكل المؤمنين وليست طرفاً في الانتخابات البلدية لا في كسروان ولا في غيرها!

    وأي قانون جديد للانتخابات البلدية، ينبغي أن يركز على برامج العمل، وأن تكون ملزمة للمرشحين، ولن يكون أفضل من السابق إذا كان الزعماء السياسيون يتكئون في مطالبتهم بقانون جديد على المزايدة الطائفية ويتغنون بحصة فئوية استطاعوا “انتزاعها” ومن ضمن الحصة الواحدة، ويتم تجييرها لمآرب وغايات سياسية ضيقة لا علاقة لها بالعمل البلدي!

    وسواء تعلق الأمر بالانتخابات البلدية أو النيابية فسيبقى السؤال: متى يتطور اللبنانيون، مرشحين وناخبين الى مستوى التنافس على البرامج؟ ومتى يصبح برنامج العمل هو “الطائفة” التي يدافعون عنها؟

    وللإنصاف تقتضي الاشارة الى أن الغالبية الساحقة تتمنى ذلك وتجاهر به، ولكن في النهاية، تبقى الممارسة على المحك!

    سمير منصور
    جريدة النهار
    25.04.2010

    Leave a Reply