• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    غزوة النظام من تحت

    بصرف النظر عن كل استنتاج متسرع ومبكر في شأن العملية الانتخابية التي يقبل عليها لبنان في شهر ايار المقبل، يبدو المعنى الكبير والوحيد الماثل سلفا عشية هذا الاستحقاق كأنه استنفد غرضه من الآن. بعد سنة من الاستحقاق النيابي في حزيران الماضي، ستكون الصورة في مطلع حزيران المقبل شديدة القتامة لجهة “الطبيعة” الديموقراطية المستنسخة عن صورة السلطة السياسية لان العدوى التوافقية “من فوق” آخذة في غزو المجتمعات الاهلية اللبنانية ومعظم الناس ذاهب على دين ملوكه الزعماء السياسيين.

    هذه “الغزوة التوافقية” الآخذة بالجنوح بقوة غير مسبوقة على مستوى الانتخابات البلدية والاختيارية تمعن في نزع العصب الاهلي الديموقراطي وتفرغه تماما من اي مذاق او بريق او تغيير فعلي الا في مسألة هي الاكثر خطورة على الاطلاق والتي تعتبر مكسبا لا يستأهله اقطاب السياسة اي الاخذ بمنهج هؤلاء في تركيب سلطات محلية “فوقية” ستكون صورة طبق الاصل عن الائتلافات الحكومية والسياسية التي ضربت وتضرب جوهر النظام ومكوناته الديموقراطية الاصيلة.

    حين تتسع هذه العدوى – الآفة ويهلل لها الناس، فمعنى ذلك ان المكسب الحقيقي سيسجل في خانة المنقلبين على النظام اللبناني لا اكثر ولا اقل. اقل المضاعفات الجسيمة لهذه الظاهرة يتمثل في تعميم مفهوم شديد السلبية في ذاكرة اللبنانيين مفاده ان التنافس الديموقراطي هو صنو الخطر على السلم الاهلي، وان “التوافق” هو خشبة الخلاص وحزام الامان. ومفاده ايضا ان التكاذب الاجتماعي والاهلي هو فضيلة مسموحة ومباحة ولو جمعت المجلس البلدية والاختيارية كل التناقضات والاختلافات والخصومات على سطح واحد بدلا من “مغامرة” التنافس المنسجم بين قوى اهلية على اساس برامج واضحة.

    هو ضرب جديد من ضروب تعميم الخبث السياسي على المستوى الاهلي، بحيث يصبح “التوافق” وسيلة اضافية لازالة كل هامش مأمول لاستقلالية القواعد الشعبية عن الزعامات والاقطاعات السياسية والحزبية والعائلية ما دام الناس يلتحقون بانماط السياسة الرائجة ويتخلون تماما عن حقوقهم البديهية في المحاسبة والتنافس والتغيير. وليس ادل على ذلك من ظاهرة اخرى تتفشى في مناطق مختلفة وبيئات متنوعة، وهي ظاهرة صعود “العائلات المالية” صاحبة السطوة الفريدة في استقطاب الائتلافات المناطقية المستحيلة، فتراها نجحت هنا وهناك حيث فشل السياسيون، ثم تحولت مع السياسيين قطب تركيب لمجالس بلدية تجمع كل المصالح على صورة السلطة والحكومة نفسها. وتأتي هذه الظاهرة بعد ائتلافات اللون الواحد الكبيرة كمثل تلك التي ارساها الثنائي الشيعي، ثم الثنائي الدرزي، ثم مشاريع الائتلافات السنية وبعض التحالفات المسيحية في بعض المناطق ذات الحساسيات الخلافية العالية في السياسة، لتكمل غزوة التوافقات ولا تبقي للاستحقاق البلدي سوى بعض “الجزر” الفالتة في مدن وبلدات وقرى عز فيها انجاز هذا الانجاز.

    ولعلنا سنكون في ايار مدعوين الى توجيه آيات الشكر والتقدير لجبيل وزحلة وجزين ومدن وبلدات وقرى مرشحة لان تبقى “اقلية نخبوية” في معارك نادرة عصت على هذه الغزوة الشمولية.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    24.04.2010

    Leave a Reply